تذكر ايها المسيحي, انت بجعة سوداء


ميخائيل ديشو * تذكر ايها المسيحي, انت بجعة سوداء
“تأثير حدث غير محتمل للغاية” الدكتور نسيم نيقولا طالب
“مشكلتنا ليست مجرد أننا لا نعرف المستقبل، ولكن نحن لا نعرف الكثير من الماضي إيضا” الدكتور نسيم نيقولا طالب

اكتشاف وجود بجعات سوداء في جزر استراليا في القرن السابع عشر احدث ضجة حينها, لان الاعتقاد السائد كان بان كل البجعات في العالم المعروف حينذاك بيضاء اللون. قام ربان احدى السفن بنقل زوج من هذه الطيور على سفينته المتجهة الى اوربا لكنها ماتت في الطريق فتم رميها في البحر. ربما البجعات السوداء لا تتحمل الرحيل او الابتعاد عن موطنها.

بعد قراءتي المضنية لكتاب البجعة السوداء للدكتور نسيم نيقولا طالب, وهو من الكتب الاكثر مبيعا في العالم لعدة سنوات, كان السؤال الذي راودني بالحاح هو لماذا اقلية البجعات السوداء تعيش بعيدة ومعزولة عن الاغلبية البيضاء من البجعات مع انها كلها بجعات والاختلاف الوحيد هو اللون؟. هل يوجد اضطهاد عنصري بين فصيل واحد من الطيور كما عند البشر؟ والسؤال الاخر الذي راودني هل نحن مسيحي المشرق بجعات سوداء؟ لكن في تقديري موضوع الوان البجعات في الكتاب ابعد من هذا بكثير.

مصطلح البجعة السوداء يعرف بكونه احداث لايمكن توقع حدوثها اعتمادا على احداث سابقة. لان جميع البجعات التي تم رؤيتها كانت بيضاء اللون, فأن وجود البجعات السوداء كانت غير قابلة  للتصديق الا بعد رؤيتها. عقولنا كبشر ليست لها القدرة على التنبأ باحداث التي قد تغير مجمل مفاهيمنا ثم حياتنا, وتعجز عن وضع حلول مسبقة لتدارك  نتائج الاحداث السلبية الغير متوقعة في حياتنا التي هي بجعات سوداء. لان المعرفة المستندة الى خبرة سابقة تبقى عاجزة عن التنبأ باحداث البجعات السوداء. للعلم, هناك نوعان من البجعات السوداء: بجعات سوداء شريرة وبجعات سوداء جيدة. شعبنا الاشوري لم يصادف الا بجعات سوداء شريرة!.

ثلاث ملامح رئيسية لنظرية البجعة السوداء
اولا:الحدث له تأثير شديد
ثانيا: الحدث غير متوقع أو غير محتمل
ثالثا: بعد وقوع الحدث، يتم صياغة تفسيرات مما يجعلها يمكن التنبؤ بها أو متوقعة

كثير من الاحداث مرت على شعبنا الاشوري  سواء في السهل او الجبل كانت تبدو غير متوقعة اوغير محتملة الحدوث لكنها حدثت, وكان تأثيرها ونتائجها كارثية, وعانى شعبنا ما عانى من  المأسي جراءها, وبعد وقوع الاحداث كانت تبدو وكأنها كانت متوقعة. لذلك يقوم البعض بالتحليل والتمحيص اعتمادا على احداث سابقة لايجاد حلول انية لكارثة حقيقية التي لم يكن في الامكان التنبأ بها لتلافيها. في الحقيقة لا احد توقع حدوثها اعتمادا على المعلومات المكتسبة من احداث سابقة مرت عليه, ولم يكن بالامكان توقع حدوثها .

مشكلة الديك الرومي  كما يرويها الدكتور نسيم نيقولا طالب هي ايضا مأساة شعبنا
“مشكلة الديك الرومي يمكن تعميمها لكل حالة التي فيها اليد التي تطعمك هي نفسها التي تقطع رقبتك. تأمل, ديك رومي يتم اطعامه كل يوم. كل وجبة طعلم يعزز اعتقاده بأن هذه قاعدة عامة في الحياة ليتم تغديته من قبل اعضاء طيبين من الجنس البشري -يهتمون بمصالحه الشخصية- كما يقول السياسيين. لكن في يوم الاربعاء قبل عيد الشكر, شيء غير متوقع سيحدث للديك الرومي.” عندها سيخضع لمراجعة اعتقاده. ولكن بعد فوات الاوان.

اليست مشكلة الديك الرومي هي مشكلتنا؟ نعيش بين اقوام نخيلهم اصدقاء طيبين مسالمين فنعتقد بان  سنة الحياة هي العيش المشترك بسلام مع اصدقاؤنا الى ان يأتي اليوم الذي يحدون سكاكينهم لذبحنا, عندها يكون الاوان قد فات.

ربما يكون بعض القائمون على شعبنا سواء من السياسيين او رجال الدين قد قاموا بوضع بعض الخطط المستقبلية لتلافي احداث مشابهة حدثت كما في السابق, ولكنهم بقوا عاجزين عن منع احداث البجعة السوداء الغير متوقعة. اعتماد التسمية المسيحية لشعبنا تزيد من النتائج السلبية لظاهرة البجعة السوداء الشريرة. لان هذه التسمية جربت سابقا كثيرا وجلبت على شعبنا كثير من البجعات السوداء الشريرة.
“المشكلة مع الخبراء هي أنهم لا يعرفون ما لا يعرفون”
“إن الوعي بمشكلة لا يعني كثيرا, خاصة عندما تكون لديك مصالح خاصة ومؤسسات تخدم مصالحها”.
اليس نحن بحاجة الى “قصة جديدة لالغاء قصة قديمة” ودعوة الى بجعة سوداء طيبة.

شكرا للقراءة

16 / 6 / 2017

http://www.ankawa.com

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*