عندما يوبِّخ المسيح


مكرم مشرقي * لا أحد منّا يحب التبكيت والتأنيب وهذا طبيعي، لكن هذا هو أحد أساليب المسيح الحي للإصلاح وكلامه المقدّس نافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون انسان الله كاملاً، متأهّبًا لكل عمل صالح (2 تيموثاوس 3: 16- 17). بالحقيقة انّ من يلاحظ التوبيخ يكرم ومراعي التوبيخ يذكّى ومن يسمع للتوبيخ يقتني فهمًا وتوبيخات الأدب طريق الحياة (سفر الأمثال 6: 23، 13: 18، 15: 5). عندما يُوَبخ السيح​ اسمع وايّاي بعض كلمات المسيح الموبّخة التي تهزّ الكيان لتردّه اليه. متى 6: 19- 21 لا تكنزوا لكم كنوزًا على الارض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون، بل اكنزوا لكم كنوزًا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون، لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا.

السؤال المهم هو: أين قلبك؟ إن كان قلبك مع الرب الذي جاء لأجلك فتعيش لأجله إلى أن يأتي ليأخذك إليه، إذًا فكنزك على هذا المستوى. اسأل نفسك: هل قلبي في السماء أم على الأرض؟ حيث كنزك هناك قلبك .. قل لي ماذا تكنز أقول لك من أنت. متى 9: 16 ليس أحد يجعل رقعة من قطعة جديدة على ثوب عتيق، لأن الملء يأخذ من الثوب فيصير الخرق أردأ. درس أساسي في الخياطة، استعمل قطعتي قماش من نوعية وجودة واحدة، ضع العتيق مع العتيق والجديد مع الجديد. الخلط هو محاولة للحلول الوسط والمساومات التي قد يراها الكثيرون وسيلة جيدة للخروج من الأزمات، إلى أن يكتشفوا قبحها وتصير المشكلة أردأ. متى 15: 11 ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الانسان. لا آكل هذا ولا أشرب ذاك، فهو ينجّس! هل سألت نفسك مرّة عن أصل النجاسة؟ أليست من أفكار القلب النجس؟ إذًا فلا علاقة لها بالمادة!! اعترف بخطاياك وتُب عنها فيخلق الله فيك قلبًا نقيًا طاهرًا.. وكل شئ طاهر للطاهرين متى 18: 8 إن اعثرتك يدك او رجلك فاقطعها وألقها عنك. خير لك أن تدخل الحياة أعرج أو أقطع من أن تلقى في أتون النار الأبدية ولك يدان أو رجلان. هل تعرف ما يعطّلك عن الدخول والتمتّع بشخص الله وبما أعدّه لك؟ إذًا، أرجوك أن تضعه جانبًا وتنبذه لكي تربح نفسك. تأكّد أنّ شهوة لا تقطعها، ستقطعك فامسك بالمسيح واطلب منه أن يعينك خطوة فخطوة في حياة جديدة نقيّة لن تنتهي. متى 22: 29 تضلّون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله. الطريق واضح وصريح في الكتاب المقدّس وكل من يريد أن يهتدي عليه أن يسير فيه، أي أن يقرأ مصلّيًا ويدرس الكلمة المقدّسة والتي من خلالها يعرف فكر الله ويختبر قوّته للحياة اليوميّة. بالمقابل فكل من يجهل الكتاب يعيش في التخبّط والضلال والضعف الروحي.. سؤال مصيري: اين أنت من هذا؟ متى 23: 26 أيها الفريسي الاعمى، نقّ أولاً داخل الكاس والصحفة لكي يكون خارجهما أيضا نقيًا. كم مرّة نقول: “الإناء ينضح بما فيه”، ولكنّنا نعود لنفتخر بالإناء نفسه. تستحوذ مظاهر العالم وبريقه على الإنسان، لدرجة أنه يحاول دائمًا أن يلفت الأنظار بالأمور الخارجيّة. هنا يكسر المسيح هذا المفهوم الخاطئ ويقول: اهتمّ بنقاوة الداخل، اسعَ لتكون أعماقك نظيفة، فهذا هو الأساس، ولسوف ينعكس ذلك بالتالي على الخارج أيضًا. مرقس 9: 35 إذا أراد أحد ان يكون أولاً فيكون آخر الكل وخادمًا للكل. لقد علّم السيّد المسيح تلاميذه هذا المستوى الراقي في التعامل، بعد أن طبّقه عمليًا في حياته. الملفت للنظر أنه الوحيد الزكيّ الذي لم يمسّه الشيطان أبدًا، لذلك فهو يضع لنا مثالاً لكي نتبع خطواته. إنّه يقول لا للذّات ولا لحبّ الظهور والتسلّط على الآخرين، لكن تمثّل به يومًا فيومًا وستتغيّر إلى تلك الصورة عينها. لوقا 6: 25 ويل لكم أيها الشباعى لأنكم ستجوعون، ويل لكم أيها الضاحكون الآن لأنكم ستحزنون وتبكون. إن بحثت عن الشبع الوقتي فهو إلى حين وإن فتّشت عن الفرح الآني، فهموم الحياة سرعان ما ستقلبه إلى حزن. ألا تعلم أنّه ليس في أفراح العالم ومتعه ما يدوم!!.. فتّش عن السعادة الحقيقية التي تستمر إلى الأبد. متى 10: 16 الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني والذي يرذلني يرذل الذي ارسلني. إن ظهر لي المسيح في رؤيا أو حلم فسأومن به.. أريد شيئًا ملموسًا وإلاً فلن أصدّق! مقابل هذه الكلمات المبتذلة، يقول لنا السيّد هنا إن من يسمع عظة عني فكأنه يسمعني. إن وصلتك الكلمة التي تحكي بوضوح عن المسيح فاقبلها أرجوك، لأنك إن رفضتها فأنت ترفض المسيح نفسه وبالتالي ترفض الله يوحنا 8: 39 لو كنتم أولاد ابراهيم لكنتم تعملون أعمال ابراهيم. هنا في الشرق، لا نزال نتمسّك بهذه السلالة وكلٌ منّا يصرّ أنه وجماعته أولاد ابراهيم دون غيرهم! يقولون: نحن ذريّة ابراهيم وليس اولئك، فالصراع هو على النسل الجسدي والبركات الملموسة، لكن ماذا مع ايمان ابراهيم؟ وأين نحن من اتّكال ابراهيم وطاعته ومسيره مع الله؟؟ ألا نخجل؟! يقول الكتاب المقدّس: “وبّخ حكيمًا فيحبك ووبّخ فهيمًا فيفهم معرفة… لأنّ التوبيخ الظاهر خير من الحب المستتر”(أمثال 19: 25، 27: 5). شكرًا للرب من أجل محبته وحنانه، تعليمه وتوبيخه ايضًا، لأنها كلّها لخير وبركة أولاده المحبوبين.

لينغا*  الجمعة، 09 حزيران 2017

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*