مأساة عائلة بلو

Sami Bello
سامي بلو *

خسرت عائلتنا احدى زهراتها جينا ادور بلو ، شابة في ريعان شبابها ، طموحة ، لها حضور مميز بين عائلتها وزملائها وكل من عرفها، ذكاؤها سمة لها، وابتسامة لا تفارق وجهها، بل كانت هي الابتسامة في عائلتنا وبين محبيها. خطفها من بيننا المرض في رحلة ابدية، وهي لم تزل في بداية طريقها الى الحياة، ما اقساها من حياة، ورغم المرض فاننا جميعا بقينا متعلقين بخيط من الامل ان ينقذ الاطباء حياة هذه الزهرة الجميلة ، وربما بشاشتها ومعنوياتها العالية وتفاؤلها كانت وراء يقيننا بانها ستشفى, ولكن خابت امالنا وقطف الزمن من بيننا هذه الزهرة في غير اوانها. ولست اغالي في وصف روحها المعنوية العالية، فهذا ما كتبته المحامية الشابة جينا ججو بلو في مدونتها بوقت قصير قبل ان تفارقنا في رحلتها الابدية.

22
Unfortunately, we cannot control the cards we are dealt, but we can control how we choose to react to them. I find it rather futile to immerse oneself in self-pity and I say this not because I am naive to reality of the struggle, but because I refuse to succumb to the disease. Mine is just happens to be Cancer, what is yours? We all have glitches in our lives, yet what we fail to realize is that it is our choice how we react to them. With this in mind, I write this blog not merely as a cathartic release during such a difficult time (per the many suggestions from family and friends), but with the hope that it may come to find another whose circumstance has lend her in the same predicament

وهذه ترجمة ما كتبته العزيزة جينا: ((للأسف، نحن لا نستطيع السيطرة على الاوراق التي توزع علينا، ولكن يمكننا أن نتحكم في خياراتنا للتعامل معها.والى حد ما أجد أنه من غير المجدي ان ينغمس الشخص في الشفقة على الذات، وأقول هذا ليس لأنني ساذجة ولا ادراك واقع هذا الصراع، ولكن لأنني أرفض أن استسلم للمرض. وحدث ان يكون مرضي مجرد السرطان، ما هو مرضك انت؟ لدينا جميعا مواطن الخلل في حياتنا، ومع هذا فشلنا في ان ندرك بانه خيارنا في كيفية التعامل معها. مع الاخذ هذا في الاعتبار، أنا أكتب هذه المدونة ليس لمجرد التفريغ والتنفيس خلال هذا الوقت الصعب (بحسب العديد من اراء العائلة والأصدقاء)، ولكن على أمل أنه قد يحدث وان يجد شخص اخر تضعه الظروف في نفس المأزق))
عزيزتي جينا: رغم هذه الحكمة التي سطرتيها، ورغم محاولتك ان لاتعتبري ما حدث وما مرت وتمر به العائلة من وقت عصيب، الا ان ما حدث بالنسبة لنا هي مأساة لن تندمل جراحها بسهولة، قد تخف احزاننا، وتتلاشى الامنا مع مرور الزمن، ولكن تأكدي يا جينا بان ذكراك واسمك سيبقى محفوظا في قلوبنا وافكارنا، نتذكرك كلما تحدثنا عن وجه مشرق وابتسامة جميلة، ونتذكرك كلما تحدثنا عن زهرة قطفها الزمن قبل اوانها، ونتذكرك كلما دار حديثنا عن الطموح والنجاحات، ونتذكرك كلما تحدثنا عن ظلم الحياة لانسانة كادت تضع قدمها على عتبة مسيرتها العملية الناجحة، ونتذكرك كلما هبت نسمة من سادياكو تهمس اسمك في مسامعنا، وكما قالت العزيزة نانسي على صفحتك في تعليقها على ما كتبتيه: ((اليوم نضع جسدك الارضي ليرقد بسلام يا عزيزتي جينا ججو بلو، ستبقى حكمة كلماتك وذكراك نحملها في قلوبنا لما تبقى لنا من حياتنا الارضية, لتبقى روحك تحوم في السلام السرمدي ابنة عمي العزيزة))
وبقي سؤال محير يدور في ذهني منذ ان سمعت الخبر المؤلم: ماذا عساي ان اقول لوالديك واخويك ومن هذا البعد الشاسع، ليس لدي الشجاعة لاتحدث الى ادور اباك والى امك نوال، وكيف اواسيهم، سوف تخونني كلماتي ولن يكون في حيدثنا عبر التلفون غير التنهدات والبكاء. اذا كانت العبرات قد خنقتني وانا اكتب هذه الاسطر، ودموعي انهمرت غزيرة لتبلل وجهي ولوحة مفاتيح جهاز الكومبيوتر، وفي كل كلمة اكتبها عنك يرسم خيالي صورة وجه ادور ونوال وقد اثقل الحزن والاسى ملامحهما، فمن اين لي ان ابحث عن كلمات انطق بها لمواساتهم ونحيبهم يصل مسمعي عبر التلفون، ستضيع كلماتي وتتلاشى قبل ان انطقها، ولن يسمعا غير نحيبي وبكائي، فعذرا اذا لم تصلكم مني كلمات العزاء والمواساة.
عرف عن جينا بلو تفوقها في جميع مراحل الدراسة وتتكللت نجاحاتها بالحصول على شهادة بالقانون، ويوم نيلها اجازة ممارسة مهنتها كمحامية في ولاية كاليفورنيا ، كافأتها هذه الحياة الظالمة بالمرض ، فاين عدالتك ايتها الحياة. ولكن رغم المرض لم تيأس جينا، وبقيت متشبثة بالحياة، وبقيت ابتسامتها على وجهها، ومعنوياتها العالية جعلتها لا تنسى حلمها في ممارسة عملها في المحاماة، وفي كل فسحة بين علاج واخر يتجدد حلمها في ان تتمكن من ممارسة مهنتها، ولكن ما ان تنفرج الغمة ويشرق عليها يوم مشمس حتى تتلبد سماءها وسماءنا بغيوم الاسى والالم والحزن.
ارقدي بسلام ياعزيزتنا فقلوبنا قد سوف تحمل ذكراك واسم جينا ججو بلو الى اخر يوم من اعمارنا.

عمك
سامي بلو
القوش في 11 اذار 2016

تعليق واحد على

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*