بقلم / بدران امرايا
Badran_ omraia @ yahoo.com
من موروثنا الشعبي..احتفالية (قورما)

04 / 03 / 2011
www.nala4u.com

طقس او لعبة من العابنا الشعبية الاصيلة والتي تعود الى غابر الازمان والعهود وكانت تمارس باجواء قرانا الكلدوآشورية السريانية وخلال ليلة راس السنة البابلية الآشورية  (اكيتو ) قبل الميلاد ومن ثم تحول الاحتفال بها الى ليلة راس السنة الميلادية أي بمثابة احتفالاتنا الحالية بعيد راس السنة وطقوسه المتشعبة من عمل المغارة او شجرة الميلاد (كرسمس) او التنكر بزي القديس الخيالي بابا نوئيل وغيرها ،  وخلال اجواء هذه الليلة الشتوية والثلجية القارصة باجوائها الطبيعية , والدافئة بمشاعرها الفياضة والتي كانت تحل على اجواء قرانا الجبلية وهي مطموسة حتى الثمالة ومرتدية حلتها العرسية البيضاء الطاهرة طهارة وبراءة قلوب ابنائها الطيبين لتزف لحبيبها الشتاء وتقترن بحضوره حتى تزف من جديد لعشيقها البهي الربيع ، وهذه الممارسة المحببة من النفس  والجميلة كانت جزء يسير وبسيط من من سفر امتنا الفلكلوري المجيد والذي يفرض علينا امانة الحفاظ عليه باي شكل من الاشكال من الاندثار والنسيان والسطو والسرقة لانه وعلى اقل تقدير يسهم وبشكل فعال في بلورة وتجسيد هوية امتنا بتراثها الزاخر ، وكما اسلفنا في مناسبات اخرى فكان لقرانا عادات وممارسات وتقاليد اجتماعية ربما كانت تتميز بطابع البساطة والفكاهة من حيث المعالم والممارسة الظاهرة للعيان ولكنها من حيث المعنى تزخر بكثرة بسمو القيم والمعاني العتيدة ، وابناء قرانا حافظوا عليها وكأنها امانة ما بعدها امانة ومستمدة من جيل لاخر مثلما حافظ على حياته وحاجياته ومارسها وخلال ظروف مختلفة . و( قورما ) كلمة سريانية تعني المسدس ولكن هنا تعني  قطعة او لوح خشبي متوسط الحجم وغير هندسي الشكل والابعاد وهذه القطعة الخشبية كانت توضع وخلال ليلة راس السنة الميلادية وسط البيت ويلتم عليها افراد العائلة بعد ان تهيأ كافة مستلزمات تلك الليلة الشتوية السعيدة والمؤثرةالانطباع في نفسية ومخيلة ابناء العائلة وبالاحرى الاطفال منهم وتحضر سفرة غذائية دسمة مليئة بكل مالذا وطاب من الفواكه المجففة المحلية على الاغلب آنذاك لعدم وجود الثلاجات الحالية مثل المشمش- الرمان –الكمثري- السفرجل- الجوز – التفاح –الزبيب –وكرس التين –الى جانب حب الشمس والحب الخضراء ( البطم )بنوعيه الكبير والناعم والبلوط المشوي والاكلات الاخرى ، وكان هذا الطقس من بطولة آخر عنقود العائلة ( الطفل الاصغر) والذي كان ليلتها يحمم و يلبس الملابس الجديدة ويزين بابهى صوره وكانه عريس طفولي ويوضع على ذلك اللوح الخشبي ( قورما ) يجلس عليه و من ثم تبدأ الهلاهل والزغاريد والتصفيق والغناء والرقص وهم يحومون حول الطفل السعيد المركون على القورما ونثر الحلوى على راسه ومن ثم تبركته بالميلاد وراس السنة  الميلادية وبعدها يجلس الحضور حول السفر المعد سلفا وعلى مقربة من المدفئة الخشبية التي كانت تتوسط البيت وكانت احيانا تجعل من اجوائه جهنم لايطاق من شدة الحر ، ووسط هذه المشاعر الدافئة والجياشة كانوا يحيون هذه المناسبة ويسبحون في آفاقها السعيدة  الرحبة وعلى طرقهم الخاصة والبهجة تغمرهم تاركين كل المشاكل والخصامات والنزاعات يطويها العام الفائت ويطهرون قلوبهم بالق تلك الفرحة الغامرة من كل شائبة انطلاقا من تلك اليلة السعيدة وكانها ان صح التعبير ليلة التكفير عن الذنوب والابتداء بصفحات ناصعة البياض ، والمغزى من الطفل الصغير كونه آخر العنقود ويفرح اكثر باسناد البطولة اليه خلال هذه اليلة بالذات ، اللوح الخشبي يعني ان هذا الطفل بمثابه جذع الشجرة المتوغل في الاعماق للبيت وسيكون ملاصقا للارض والبيت على عكس الاخرون  الذين سيتزوجون ويغادرون على حال سبيلهم ، لكنه هو سيرث البيت وهو جذع البيت اساسه  (قورما دبيتا ) بالسريانية  وسيظل موجودا بصحبة الوالدين  ولن يبرح البيت على حد فكرهم ، وكانت المراسيم تمتد حتى منتصف الليل حتى تنقلب السنة  ويهنئون انفسهم والآخرون بالعام الجديد  وما يحمله لهم من آمال وطموحات وسعادة وشقاء وتعاسة  وغيرها من المعاني والدلالات  …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*