رحيل عالم الآثار العراقي (دوني جورج)
بقلم: رشيد كَرمة

(صوت العراق)
17-03-2011

تنعي الهيئة الإدارية للنادي العراقي في مدينة بوروس العراقي الشهم (دوني جورج) وتتقدم بخالص الحزن والأسى لجميع المخلصين العراقيين والمثقفين والحريصين على إرث العراق,أزاء مايتعرض له وطننا من نهب وفساد وتخريب,كما نعزي ذوي الفقيد بهذا الرحيل المفاجئ ,,الذكر الطيب . كنت قد نشرت موضوعاً في هذا الصدد,ولمناسبة رحيل عالم الآثار العراقي أعيد جزء مما كتب مع بعض الإضافات كان كادر الثقافة في الحكومة السويدية قد وجه الدعوة الى الدكتور الراحل (دوني جورج) لألقاء عدة محاضرات في الجامعات والمدارس العليا في عدد من مدن السويد لتسليط الضوء على ( جريمة القرن ) * ,ورغم أهمية المعلومات التي أوردها ورغم حاجتنا الى هذا النوع من الإعلام العالمي حول طريقة ونوعية الجريمة التي تمثلت بتحطيم ونهب آثار الإنسان في مختلف المراحل التأريخية , ألا انني أرى ان هناك حاجة ماسة لتعريف الجالية العراقية ذو الأغلبية ( الخاملة والكسولة ) لأنها صاحبة المسؤولية عن حراسة هذا الجانب من الفكر الإنساني والذي يمثل تأريخ البشرية ولاغرابة في القول ان العراق مهد الحضارات حيث منجزات الإنسان في العصور البابلية والأكدية والسومرية.
إن آثارا تعود الى 5000 و 7000 عاما قبل الميلاد مؤشرا على ان حضارة كانت قد أنجزت ولعل مسلة حمورابي واحدة منها (( لم تمتد إليها يد النهب، فهي نسخة جبسية منقولة عن النسخة الأصلية الموجودة في متحف اللوفرالفرنسي،))!!!!
لاشك ان أهمية النوادي الثقافية والإجتماعية والسياسية وألإقتصادية والتجمعات العراقية تكمن في غرس الوعي المعرفي الذي تعرض للشلل إبان دكتاتورية البعثيين ويجري تخديرها وتغييبها حالياً بوسائل وطرق شتى والواجب الوطني والإنساني يدعونا لأن نعيد بناء أهم المكونات في هذا العالم وأعني الإنسان لأنه الأرقى بين كل هذه المخلوقات وطبقا لهذا نسعى الى حشد كل الأمكانيات والجهود الى تعبئة الجالية العراقية نحو كل ماهو مفيد , ومن هنا تبدأ الخطوة الأولى للإنسان (الفرد) في الفعل الجماعي لدرء خطر دكتاتورية تحت يافطة الديمقراطية والقانون وبهذا نشارك في صنع القرار والمراقبة والإحتجاج والمطالبة الحقوق ولكي نستطيع حماية ممتلكاتنا من حالات النهب التي تجري جهارا نهارا ومنها آثارنا فهي كنز لايقدر بثمن إذ أقام الإنسان الأول أكثر من حضارة في وادي الرافدين , ولعل بقية التنقيبات لازالت في باطن الأرض تنتظر من يخرجها الى النور , فهي بالتالي كنزا لكل الأمم والشعوب ,
ولعل المنظمات العالمية ومنها اليونسكو معنية بالأمر شأنها شأن بقية المنظمات العالمية التي يهمها المحافظة على الآثار العالمية في أي مكان على كوكبنا الأرضي. .وكان النادي العراقي في مدينة بوروس قد أستضاف الراحل وإلتقى مع الجالية العراقية وحاضر مع عدد من المهتمين من السويديات والسويديين لأتمام الفائدة ولتشجيع الإهتمام بما حصل ويحصل للعراق وخصوصا في هذه المرحلة التي تنشأ فيها أكثر من ( طالبان ) ولكن هذه المرة عربياً عراقياً.لقد أورد (دوني جورج)مايلي: عندما دخلت القوات الأمريكية مدينة بغداد، تُرك المتحف دون حماية تُذكر، وعلى إثر ذلك دخل ناس “متنوعون” إلى المتحف وقصدوا القاعة والمخازن. وبحسب النتائج ،فإن هؤلاء هم من عبث بآثارنا فلقد إقتحموا مكاتبنا ونهبوا أثاث وأجهزة ومعدات فنية وحاسبات. وبعد التدقيقات التي أجريت، ثبت بما لايقبل مجالاً للشك ان هؤلاء لديهم معلومات دقيقة عن الأماكن، التي دخلوها، وهم على دراية جيدة بالآثار أيضاً. وهم مهيئون للدخول إلى هذا المكان !!!!!!!!!.فلقد توجهوا فور وصولهم عنوة وحطموا شباكا كان قد أغلق منذ سنين بناء على أوامر عليا.وهذا المكان لا يًشاهدْ من الشارع العام.وهوشباك مبني بالطابوق الزجاجي، بني منذ سنين.. كسروه.. ودخلوا إلى القاعات وكان معهم قاطعات الزجاج لقطع خزانات المتحف الزجاجي، لتصورهم أن الآثار ما زالت في الخزانات الزجاجية. دخلوا وعندهم دراية جيدة بالآثار الموجودة في المتحف العراقي، لأنهم مروا مرور الكرام على نسخ جبسية موجودة في المتحف.. لم يلمسوها أبدا. إذن لديهم دراية كبيرة بالآثار، ويعرفون جيدا أن القطع الأصلية موجودة في الداخل، وهذه المجموعة الغازية دخلت إحدى القاعات، وكان هناك خزانة على الحائط فيها نماذج من الطابوق المختوم بتواريخ البناء البنيان منذ زمن السومريين إلى زمن الرومان. دخلوا واختاروا(9) تسع قطع من هذه الطابوقات اختياراً.
ولقد ذكر الراحل (دوني جورج) للصحافة حينها بأن ماحدث هو اعتداء غادر على هذا المركز الثقافي الكبير، حيث تم فقد (32) أثنان وثلاثون قطعة من القطع الأثرية المهمة جداً، واحدة منها أُعيدت قبل فترة ( إناء الوركاء النذري** ) وهو من القطع الفريدة في العالم، و مع الأسف فلقد تمكن اللصوص من أن يقتحموا ويكسِّروا أبواب بعض المخازن الموجودة في المجمع المتحف، وأخذوا منها 15000 تحفة أثرية ومعلم حضاري أُستعيد منها 3709 على أمل إسترجاع ماسرق وهرب الى مختلف دول العالم ومنها الكويت والسعودية والأردن وتركيا والمانيا وفرنسا وامريكا ناهيك عن الجارة الإسلامية إيران التي تمتنع عن الإجابة على أسئلتنا بهذا الخصوص؟؟؟
الهوامش:
* جريمة القرن العشرين :وصف مدوي أطلقه الراحل بعد تعرض العراق وآثاره للنهب والسرقة والدمار والتخريب.
** إناء الوركاء الذري يعود تاريخه إلى نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد،
إناء فريد من نوعه ,أكتشف في معبد الوركاء في الحقبة السومرية 3200 عام قبل الميلاد وهو يحكي قصة الإنسان والخليقة حيث كان في الأول الماء والنبات ومن ثم الحيوان والإنسان، وفوق الكل الآلهة، وبفلسفة سومرية رائعة جداً متمثلة في النحت الرائع الموجود في هذا الإناء.
رشيد كَرمة السويد 17 آذار 2011

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*