حساب الوقت (التقويم) الحلقة 2


بقلم الشماس : بريخا ياقو اوراها
التقويم المصري ( مصر: بلاد السنة النجمية)

13 / 11 / 2010
www.nala4u.com

من مدينة المنشأ ( بابل) إنتشر علم التنجيم[1] الى مصر وبعدها الى العالم الأغريقي ـ الروماني .

السكن غلى ضفاف النيل يمتد بعيدا رجوعا الى العصر الحجري وبحوالي 7000 سنة قبل الميلاد ، حيث ساد الإعتقاد بأنّ الأراضي الزراعية ـ البعيدة من أماكن السكن ـ كانت تقع في المناطق الجبلية الخصبة ، التي تشبه الهلال الذي يحيط سهول بلاد الرافدين .

ومن حوالي 3000 سنة ق.م تجرَّأ ساكنوا أعالي وسوافل مصر التوحّد الى مملكة والتي سَمَّوها ( كيميت )[2] .

تأريخ مصر القديم إعتاد تقسيمه الى ثلاثة عهود وهي المملكة القديمة (2700 ـ 2270 ق.م) والمملكة الوسطى (2040 ـ 1780 ق.م) والمملكة الجديدة (1560 ـ 1080 ق.م) حيث تخللتها فترات فاصلة تميّزت بالتضعضع والإنكسار.

السنة و12 شهرا:

تبدأ السنة الفرعونية أو التوتية[3] التي سُمّيت أحيانا في 4241 ق.م وهي سنة نجمية مرتبطة بالنجوم . لقد قام المصريون القدامى بتقسيم السنة الى 12 شهرا ، وكل شهر له 30 يوما ليكون مجموع أيام السنة 360 يوما ويُضاف عليها 5 أيام عند نهايتها والتي سُمّيت ” أيام النسيء [4]” أو الشهر الصغير وكانت مُقدّسة للإحتفالات الدينية.

كانت السنة الشمسية الفرعونية مُقسّمة الى ثلاثة فصول ، لكل فصل فيها 4 أشهر والفصول سُمّيت كما يلي :

1. آخيت: فصل الفيضان (إغراق المزارع) الذي يبدأ من (1 تموز) وينتهي في (1 تشرين الثاني).

2. بيريت: فصل الزراعة (البذر) الذي يبدأ من (1 تشرين الثاني) وينتهي في (1 آذار) ويقابل فصل الشتاء.

3. شيمو: فصل الحصاد الذي يبدأ من (1 آذار) وينتهي في (1 تموز) ويقابل فصل الصيف

كانت السنة المصرية مرتبطة بدورة نجم الشُعرى اليمانية (Sirius ) ويُسمى بـ ( نجم الكلب) أو(Sothis) باليوناني والذي تستغرق دورته 1460 سنة وهو ألمع نجم في السماء يظهر مع أول شروق الشمس عند الأفق ويُدعى بالشروق الإحتراقي ، ومع صعوده تكون بداية فصل الفيضان (آخيت) في السنة الفرعونية ورأس السنة المصرية الجديدة .

يُعتبر المصريون القدامى هم الأوائل الذين أسسوا حسابهم الزمني على السنة النجمية . وفي الحضارات الأخرى السابقة والموازية واللاحقة شكّل القمر نُظم مسيرة الزمن لحد يوليوس قيصر الذي صرف النظر عن هذه المعتقدات الأرضية الى مقاييس زمنية رسمية .

أن تنظيم السنة المصرية من قبل الكهنة بطول 365 يوما كاملا وتطبيقها مع إرتقاء النجم (Sirius ) وحدوث الفيضان ، قد أحدث قُصرا وتقدما بمقدار 6 ساعات عن موعد إرتقاء النجم سنويا ، وأن هذا القُصر قد أحدث بعد مرور 360 سنة إنحرافا في فصول السنة بمقدار 90ْ عن موعد إرتقائه وصارت تتحرك ببطء قدما في التقويم . أي ما معناه أن بداية السنة المصرية وموعد وقوع الفيضان قد تقدّم 90 يوما على موعد إرتقاء النجم . مع إكتمال دورة النجم (Sirius ) البالغة 1460 سنة طبيعية ، تكون السنة الفرعونية البالغة    1461 (1460 + 1) سنة طول كل منها يُعادل 365 يوما فقط ، مُنطبقة مع شروق النجم مُعلنا بداية الدورة الثانية. تم تعديل هذا النظام بحدود سنة 238 ق.م من قبل بطليموس الثالث ـ مصلّح التقويم المصري بإستعانة مع فلكيين مصريين ويونانيين ـ بإضافة يوم واحد لكل إربع سنوات أي لتصبح عدد أيام السنة الواحدة (365,25) ، على أن يُضاف هذا اليوم الكبيس السادس على شهر النسيء (= الشهر الصغير: الشهر 13 والأخير في السنة الفرعونية ومجموع أيامه 5 لكل ثلاث سنوات متتالية و 6 أيام في السنة الرابعة ـ إقرأ الهامش 4) . وعليه تم تثبيت بداية السنة الفرعونية مع فصولها لتتطابق مع كل إرتقاء وشروق إحتراقي للنجم (Sirius ) ، والتي تساوت في طول أيامها مع السنة اليوليانية والتي سنتطرّق الى شرحها لاحقا .

أُجريت فيما بعد بعض التعديلات الطفيفة على هذا التقويم الفرعوني عندما وُضعت مصر مُجددا تحت الحكم الروماني أبان حكم أغسطس قيصر . وأن إصلاح التقويم قد حدث ما بين الفترة (23 ـ 26 ب.م) ، أي أنه وقع بعد وضع ونشوء التقويم اليولياني (46 ق.م) حيث الإعتماد والربط بالتقويم اليولياني صار مرهونا لأجل تحديد رأس السنة المصرية (1توت Thot ) ـ إقرأ الهامش 3 ـ ، والتي كانت مرهونة أيضا برؤية شروق النجم (Sirius ) . والتعديل الثاني هو أن يوضع اليوم الكبيس السادس ـ المنوه عنه أعلاه ـ (5+1 ) في كل سنة رابعة عند نهايتها .

بعد إنتشار المسيحية في هذه البلاد ، صار تقويما رسميا للكنيسة القبطية وأطلق عليه تسمية التقويم القبطي .

التقويم اليوناني (الأغريقي):

من حوالي 600 سنة قبل نقطة البداية في التقويم الحالي ، بدأت الحضارات القديمة ـ التي تطوّرت وازدهرت على ضفاف تلك الأنهر الكبيرة في وادي الرافدين ومصر ـ بالإمتداد غرباً الى بقاعات البحر المتوسط المفتوحة . حيث قامت هناك الحضارة الأغريقية ( اليونانية) والرومانية وغيرها والتي منها انطلقت نقطة البداية في خدمة الحساب الزمني المولودة أصلا في بلاد الرافدين ومصر . هذه المعرفة كانت الأولى في الحضارة اليونانية التي لم تتواجد فيها أية مهنة كهنوتية خاصة ، ولهذا السبب كانت الحرية لكل الرجال الأحرار أن يفكروا مليا بظواهر الطبيعة وتقديم الفرضيات تفصيلا وبدون أن يكونوا مُنتهكين حُرمة الآلهة حسب التصوّر المقبول .

يعتبر طالس (Thales) أب العلوم الطبيعية اليونانية ، حيث كان الأول في البلاد الغربية الذي تنبّأ حول كسوف الشمس (585 ق.م) . بحدود السنة (600 ق.م) قام طالس بزيارة مصر وتعلّم فيها علم الفلك . ومع ولادة أرسطوطاليس (384 ـ 322 ق.م) صارت بلاد الأغريق إحدى أكثر البلدان الغربية صاحبة النفوذ والتأثير فيما يخص عُلماء الطبيعة والفلاسفة.

أما ما يخص التقويم وحساب الزمن ، لم يظهر هناك تقويما واحدا متجانسا قبل عهد الرومان وأن معظم مدن الأغريق (ـ بلاد اليونان كانت مؤلفة من عدة حكومات مدنية أو دُويلات مُدن حيث شكّلت اللُغة دورا بارزا ومحورا رئيسا في توحيدها ) أوجدت لنفسها تقويما وتمسّكت بهذا التقويم الخاص بها . الأكثر شُهرة كان من أثينا والمعروف بـ (السنة القمرية المُقيّدة) ، وهو تقويم ” سبارتا ـ مقيدونيا المشترك ” للحسابات الزمنية اليونانية ، حيث بُنيت السنة على 12 شهرا إجماليا أو مُجتمعة والمتأرجحة بين 29 و 30 يوما . والتي أُكملت عند الحاجة بشهر كبيسي إضافي ، وذلك بمضاعفة أوتكرار الشهر السادس من السنة والمُسمّى في أثينا ” بويسيدون ” أي كانون الأول . السنة عندهم كانت تبدأ مع بداية تموز ” Hekatombaion ” والتي سنأتي على شرحها لاحقا في عجلة (ميطون Meton ) . وعليه تزامنت بداية السنة في التطابق مع أو في نفس فصل السنة . عند إنحراف التطابق ، كانت إضافة الشهر الكبيس تتغير بإفراط بين مواقع مختلفة ، والأكثر تَغيُّرا كان طول الشهر الكبيس ومكانه بين باقي الأشهر ، كذلك الفترات الفاصلة بين هذه الإضافات .

كان الإسلوب المُتّبع للإشارة الى تأريخ السنة هو القيام بعمل قوائم لِقادة أو حكام المدينة . وهذه الطريقة كانت قديمة جدا ترجع الى 683 ق.م ونستذكر هنا مثلا هيرودوطيس الذي كتب تأريخاً في السنة 400 ق.م ، حيث بنى تقسيمَهُ الزمني المتعاقب ” kronologi ” أساسا على أن ثلاثة أجيال تعادل مئة سنة . أن العلاّمة السيسيلياني المحافظ طيماييوس[5] ” Timaios ” إستحدث بحدود سنة 300 ق.م نظام تقسيم زمني متعاقب من خلال وضع قوائم الفوز الأولمبية كأساس للحوادث الماضية .

أن أول دورة أولمبياد  بدأت حسب العرف كان في 8 حزيران سنة 776 ق.م حسب التقويم الحالي وأستمر مع القرون بتعاقب غير منقطع حتى سنة 394 ب.م عندما قام ثيودوسيوس قيصر[6] (Theodosius) بمنع وإلغاء الألعاب الأولمبية لأسباب تتعلق بالدين . وهذه الألعاب الأولمبية كانت تقام في كل سنة رابعة ولها مرجع إلهي على ما يُظن ، وجاءت من الأسطورة السائدة بأن ” هيركلس إبن زيوس ” الذي أنجز 12 عمل ضخم . والشعلة الأولمبية كانت توقَد أو تُشعل بواسطة أشعة الشمس المركّزة في الأريكة[7] المقدسة في أولومبيا[8] . وأن هذه الألعاب كانت تُقام دائما عند تعامد الشمس الصيفي مع بداية السنة الأغريقية ( الأثينية) ، حيث لها الإرتباط المباشر بعلم الفلك .

الدورة (العجلة) الثُماني السنوات:

لا يوجد هناك دليل قاطع بأن فترة ذات 7 أيام قد أستخدمت في بلاد الأغريق ، ومع ذلك كان مُعتادا أن يُقسم الشهر الى ثلاثة عقود (كل عقد = 10 أيام) للأشهر ذات الـ 30 يوما ، وأما الأشهر التي لها 29 يوما فأن العقد الأخير من الشهر يساوي 9 أيام فقط . وأن كل عقد يُرَقّم من 1 ـ 10 .

وإليكم أدناه أسماء الأشهر الأثينية :

1. تموز ـ Hekatombaion                       7. كانون الثاني ـ Gamelion

2. آب ـ Metageitnion                            8. شباط ـ Anthesterion

3. أيلول ـ  Boëdromion                          9. آذار ـ Elaphebolion

4. تشرين الأول ـ Pyanepsion                   10. نيسان ـ Munychion

5. تشرين الثاني ـ Naimakterion                11. أيار ـ Thargelion

6. كانون الأول ـ Poseidon                       12. حزيران ـ Skirophorion

وأن بداية السنة الأثينية قد تزامنت عموما مع فصل الصيف ، ولكن أحيانا صادفت في الشتاء أو الربيع أو الخريف . وأن الزمن المُحدّد لبداية السنة جرى من خلال المُشاهدات لبعض النجوم ، على سبيل المثال الثُريا ”  Plejaderna أو Pleiades “[9] عند إرتقاؤها وصعودها وكذلك زمن هبوطها .

وأما بخصوص تنظيم اليوم الدقيق  ، كانا كُلا من النهار والليل مُقَسَّمَين على المنهج البابلي في 12 ساعة ، على أن يتراوح طول الساعات بين (45 ـ 75) دقيقة مُعتمدة على فصول السنة.

خلال القرن الخامس قبل الميلاد ، بُدأ العمل بإستخدام الدورة (العجلة) الثُماني السنوات والمُسمّات (oktaëtris) التي كانت مُلائمة لكِلتا السنتين الشمسية والقمرية وكما يلي :

1. الدورة الثُماني السنوات القمرية : تألّفت من 5 سنوات قمرية والتي لكل منها 354 يوماً ، و 3 سنوات قمرية والتي لكل منها 355 يوماً ، ليكون مجموع أيامِها معاً (2835) يوماً . وبعد تقسيم المجموع على 8 يكون مُعدّل طول السنة الواحدة مُساويا لـ (354,375) يوما ، وبتقسيم الرقم الأخير على 12 يكون الناتج (=29,53) يوماً وهو معدل طول الشهر الواحد في هذه الدورة والذي يتساوى تماما مع الشهر القمري الحالي . وعليه سهّلت هذه الدورة إمكانية التكَهُّن لأطوار القمر بدِقّة مقبولة .

2. الدورة الثُماني السنوات الشمسية والمُسمّات أيضا بـ (الثُماني السنوات الشمسية ـ القمرية lunisolaroktaetris) التي تألّفت من 5 سنوات قمرية إعتيادية[10]  لكل منها 12 شهر ويكون طول السنة فيها 354 يوما ، و3 سنوات كبيسة لكل منها 13 شهر ويكون طول السنة الواحدة فيها ما يُقارب 384.5 يوما ، ليكون مجموع أيامها معا (2923,5) يوما والتي تتطابق تقريبا مع 99 شهرا قمريا إعتياديا . هذه الفترة أعطت أحيانا تطابقاً رديئاً مع 8 سنوات شمسية ، وعليه ليس هناك حلّ أمثل للتلاؤم معا بين السنة القمرية ـ الشمسية .

دورة (عجلة) ميطون:

المحاولة الأكثر هامة لإيجاد التطابق الأنسب بين التقاويم القمرية (الدينية) والسنة الشمسية الطبيعية[11] ، كانت من إكتشاف الفلكي اليوناني ميطون[12]. قام ميطون وبمعاونة عالم فلكي أثيني آخر يُدعى يوكطومون (Euktomon) بإنجاز سلسلة مُشاهدات بخصوص إرتقاءات (إرتفاعات) الشمس من خلال قياس ظل عقرب الساعة الشمسية الذي أحدَثُه سنويا بحَدَّيهِ الأعلى والأوطأ وتُدعى (intercalation) التي أُنجزت بحدود سنة 432 ق.م . وبهذه الطريقة إستطاعوا إقرار طول السنة الشمسية وهو 365,25 يوما . وعليه تعلّق الأمر قيامهم بإستحداث أو وضع دورة (عجلة) سنوية على أن يكون مجموع الأيام الكُلّي في كِلا التقويمَين ـ الشمسي والقمري ـ مُقاربا بقدر الإمكان . وجدوا أن فترة الـ 19 سنة شمسية والتي يكون مجموع أيامها (6939,75) تتطابق تقريبا من 235 شهرا سينوديا (synodic أو lunar)[13] التي تتضمن 12 سنة قمرية طبيعية لكل منها 12 شهرا و 7 سنوات كبيسة لكل منها 13 شهرا (=12 x 12 + 7 x 13 = 235 ) . من هذا المجموع الكلي للأشهر إحتسبوا (110 أشهر لكل منه 29 يوما = 3190 يوما) و (125 شهرا لكل منه 30 يوما = 3750 يوما) ليكون المجموع الكُلّي للأيام (=6940 يوما) . وإذا قورِن هذا الرقم الأخير مع مجموع أيام السنوات الشمسية ألـ 19 والمُنَوّه عنه أعلاه ، نلاحظ بأن التطابق جيد جدا ، وأن الفرق بينهما ضئيل وبمقدار ساعتين فقط وحتى يصبح يوما كاملا يحتاج الى حوالي 288 سنة .

عجلة ميطون صارت ناجحة جدا ليس فقط في بلاد الإغريق ، لكن نُقلت بعد ذلك بمحتوياتها وعناصرها لتُستخدم في التقويم اليهودي ، والتي لعبت دورا مُمَيّزا في التقويم الكنسي المسيحي ولا سيّما في حساب عيد القيامة المجيد . وأن تقويما مبنيا على هذا الأساس ، صار كذلك تقويما رسميا للدولة السلوقية والتي يرجع بداية عهدها الى 312 ق.م  وأن مُؤسِّسَها هو (سلوق نيقاطور) الذي حكم في بابل بعد موت إسكندر الكبير.

هذا التقويم صار مُنتشرا في معظم دول الشرق (Orient)[14] ودام لعدة قرون وقد إستخدموه الفلكيين العرب وحتى يومنا هذا .

طُوِّرت عجلة ميطون من قبل كلا من الفلكِيَين (كاليبّوس وهيبّاركوس) وسُميت بـ ( العجلة الكاليبسية) نسبة الى مُطوِّرُها (كاليبّوس) ، التي تألفت من 4 دورات ذو الـ 19 سنة لكل دورة ، وأن مجموع أيامها (=27759) يوما والتي أعطت التطابق الأفضل والأمثل مع السنة الشمسية . أن معدل طول السنة فيها يكون (365,242) يوما وهو ما يعادل طول السنة الطبيعية ـ إقرأ الهامش 11 ـ . أما (هيبّاركوس) قد وضع عجلة من 304 سنوات أي بمعنى مؤلفة من 16 دورة ذو الـ 19 سنة ، وأن مجموع أيامها (=111036) يوما والتي أعطت معدل طول السنة (=365,242) يوما . ولكن بسبب طول فترة هاتين العجلتين  فأن إستخدامهما وتطبيقهما لم يكن عمليا أبدا ومؤثرا يستحق الذكر .

الرقم الذهبي وأساس السنة (numeri aurei):

أن أساس السنة أو رقم السنة هو إنطباع أو مفهوم ينتسب الى عجلة ميطون ، فأن ترتيب أو تسلسل سنةٍ ما في العجلة الميطونية يدعى بـ (رقم السنة الذهبي أو أساس السنة) . في سنتين مختلفتين والتي لهما نفس الأساس ، يُصادف حدوث طور الهلال (بداية دورة جديدة للقمر) وطور البدر(إكتمال القمر) بإنتظام في نفس الأوقات أو التوقيت . وعليه فأن أساس السنة أخذ معنا كبيرا وبارزا في تحديد وقت وتأريخ عيد الفصح والقيامة .

أن أساس السنة لسنة ما (ن = N ) بإمكان تحديده حسب المعادلة الآتية:

ن = ب + 1 حيث أن ( ب ) هو العدد الباقي بعد تقسيم السنة المراد منها معرفة أساس السنة فيها أو لها على 19 . وإليكم المثال التالي :

لنأخذ السنة 2009 ولإيجاد أساس السنة لها نقوم بما يلي :

2009 ÷ 19 = 105 والباقي من القسمة هو 14 ، وعليه يكون أساس السنة لسنة 2009

14 + 1 = 15 هو أساس السنة . ويكون نفس أساس السنة للسنوات الماضية 1990 ، 1971 ، 1952 ، 1933 ، 1914 ، 1895 وكذلك للسنوات القادمة 2028 ، 2047 ، 2066 ، 2085 و2104 وهكذا فأن أطوار القمر قد وقعت وستقع في نفس التوقيت .

هذه التسمية (أساس السنة numeri aurei) أو gyllental ظهرت حسب التقاليد والعرف على أن أصدقاء ميطون والمعجبين بعجلته قاموا بوصفها بأحرف ذهبية على أعمدة ونُصب تذكارية عامة .

يعتبر العالم الفلكي ميطون مؤسس مدرسة في أثينا وعاش تقريبا معاصرا لـ (بيريكليس) و (سوفوكليس) و (سقراط) .

لا زال الإغريق يحتفظون بعناد بتقويمهم القديم حتى بعد أن صارت البلاد في القرن الثاني قبل الميلاد مقاطعة رومانية . في بلدات معينة إستخدمت عجلة الثماني سنوات حتى في القرن الثاني الميلادي بالرغم من أن التقويم اليولياني صار رسميا للدولة الرومانية منذ زمن يوليوس قيصر .

في الحلقة اللاحقة سيكون الشرح عن التقويم الروماني والعبري وأخرى .


[1] ) علم التنجيم (astrology) هو علم يختص في تأويل أو تفسير النجوم وهي كلمة يونانية مركبة من (astron) ومعناها (نجم) ومن (logos) التي تحمل في طيّها معاني كثيرة في الفلسفة ، التحليل النفسي ، الدين وعلم البلاغة . وبطبيعة الحال يُشير الى إيجاد العلاقة للحوادث والمواضع بين كواكب النظام الشمسي ، كذلك الشمس والقمر وخصائصها وحوادثها في حياة الإنسان .

[2] ) كيميت تعني البلاد السوداء والقصد من الأسم هي التربة السوداء الخصبة التي يُخَلِّفها النيل من الفيضانات السنوية المتكررة بعد تراجع هذه المياه الهائلة  الى وضعها الطبيعي وإنتهاء الفيضان .

[3] ) سُمّيت بالتوتية نسبة الى شهر توت والمنسوب الى الإله (تهوت أو تحوت) ـ إله الحكمة والعلوم والفنون والإختراعات ومقسم الزمن ـ والذي به تبدأ رأس السنة المصرية . وأن هذا اليوم يتم تحديده بعد مشاهدة الشروق الإحتراقي للنجم الشعري اليماني (Sirius ) ، ومطابقته مع أيام الشهر في التقويم اليولياني .

[4] ) النسيء معناها في اللغة ” العقيب أو التأخير ” وعُرف بالقبطية بإسم الشهر الصغير ، طوله 5 أيام في كل ثلاث سنوات متتالية ويكون 6 أيام في السنة الرابعة . ويأتي في المرتبة الشهر الثالث عشر

[5] ) طيماييوس هو مؤرخ يوناني مولود بحدود سنة 350 ق.م في جزيرة سيسيليا “Sicilien” ـ من أكبر جزر إيطاليا تقع في الجنوب الغربي منها وعاصمتها “Palermo” ـ . قضى معظم حياته كرحّال في أثينا ومات مُعَمِّرا . أما من أهم أعماله كان كتابة تأريخ سيسيليا المفصّل من العصر القديم حتى سنة 264 ق.م . بعض المؤرخين القدامى وبالأخص بوليبيوس “Polybios” أبدى إستهجانه أو رفضه بخصوص المؤلفات التأريخية لـ (طيماييوس) .

[6] ) ثيودوسيوس قيصر 1 ويُعرف أيضا بـ ” ثيودوسيوس الكبير ولد سنة 346 ب.م في إسبانيا ومات سنة 395 ب.م في ميلانو بإيطاليا . صار قيصرا لروما من 379 ب.م حتى مماته ، ويُعتبر آخر قيصرا رومانيا الذي حكم على كامل الإمبراطورية الرومانية . وأشتهر أيضا لقيامه بإلغاء حرية الديانات أو المعتقدات وجعله المسيحية دين الدولة الرسمي . في سنة 381 ب.م دعا لحضور مجمع الصلح في القسطنطينية ـ إسطنبول الحالية ـ ويُعتقد بأنه هو أيضا الذي أعطى الأذن لرئيس الأساقفة ” ثيوفيلوس ” في الإسكندرية لتدمير المعبد ” Serapeion ” وهو واحد من المعابد المصرية المهمة والمقدسة للإله المصري ” Serapis ” وكان القسم الأكبر منه محتويا على أقدم مكتبة في العالم التي أسسها بطليموس الثاني في سنة 280 ق.م في الإسكندرية في القسم الغربي من المدينة القديمة . في سنة 394 ب.م قام بإلغاء ومنع الألعاب الأولمبية لربما لأسباب دينية أو هو ربما لم يكن مولعا وفرحا للرياضة .

[7] ) أريكة هي عبارة عن غابة صغيرة ذات أشجار نفظية ( grove أو skogsdunge ) .

[8] ) اولومبيا هو المكان القديم الذي كانت تقام فيه الإحتفالات على شرف الآلهة والذي يقع غرب ” Peloponnesos ” ـ شبه جزيرة تُشكّل الجزء الجنوبي من بلاد اليونان الحالية .

[9] ) الثُريا ” Pleiades ” هي مجموعة نجوم مُجتمعة في صورة نجم الثور التي تقع في المجرة وتشكل جزء من درب التبّان . تبعُد بحوالي 380 سنة ضوئية من الشمس ويمكن مشاهدتها بالعين المجرّدة على هيئة 6 أو 7 نجوم لامعة  قريبة من بعضها ، وبالحقيقة فهي أكثر من هذا الرقم وقد تصل الى حدود المئة . وتدعى أيضا بـ (Stjärnhop أو Star cluster) وهي نوعان : مفتوحة و كُروية أو مُغلقة .

[10] ) السنة القمرية تتألف من 12 شهر قمري حيث يتراوح طول الشهر الواحد فيها بين 29 و 30 يوما ، ويبدأ الشهر فيها برؤية الهلال وبأوقات مُختلفة وفي أماكن مُختلفة وعليه يكون طول السنة فيها 354 يوما ، وهي أقصر بما يقارب 11 يوما من السنة الشمسية. أن كل 33 سنة شمسية تتطابق تقريبا مع 34 سنة قمرية .

[11] ) السنة الشمسية الطبيعية هي الفترة أو الزمن الذي تستغرقه الأرض في دورانها حول الشمس ، من تعادل ربيعي الى تعادل ربيعي آخر . وهذا الدوران يستغرق (365,2422) يوما ويساوي 365 يوما و 5 ساعات و 48 دقيقة و 46 ثانية ، هذه الزيادة في الساعات والدقائق والثواني تُشكِّل يوما كاملا في كل 4 سنوات ويُدعى بـ ( يوم كبيس) ويُضاف على شهر شباط في نهايته ليكون 29 يوما . وهذه السنة الرابعة تدعى بـ (سنة كبيسة) .

[12] ) ميطون (Meton) : هو عالم فلكي يوناني من أثينا (اليونان) وعاش بحدود 400 سنة قبل الميلاد. وأشتهر أكثرلإكتشافه دورة أو (عجلة) حساب الزمن المُسمّاة بإسمه دورة ميطون أو (دورة الـ 19 سنة) . وهو تقويم شمسي ـ قمري . كان من الفلكيين اليونانيين الأوائل الذي أنجز مُشاهدات فلكية حقيقية . من خلال عمله شاهد تعامد الشمس الصيفي في 27 حزيران 432 ق.م ، وفي سنة 430 ثبّت وأقرّ طول السنة الشمسية الى 365 يوما و6 ساعات و19 دقيقة تقريبا ، والتي هي أطول بـ 31 دقيقة من السنة الطبيعية .

[13] ) الشهر السينودي (synodic) هو ما معناه الشهر القمري الشامل لأوجُه القمر كافة وأن معدل الفترة الزمنية لدورانه حول الأرض هي 29,53089 يوما أي ما يعادل (29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة 2,9 ثانية) . أن التسمية (السينودي) جاءت نتيجة إحتياج القمر لفترة زمنية أطول للبلوغ ، في دورته الجديدة ، الحالة أو الوضع الذي بلغه في الدورة السابقة .

[14]) المقصود من (Orient) هو الشرق أو بلاد الشرق وتخص التسمية بلدان البحر المتوسط الشرقية والجنوبية ( الشرق الأوسط) ، وكذلك بلدان آسيا الأخرى (الشرق الأقصى) .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*