Literature and Language Assyrian


قاموس آشوري متعدد اللغات
http://lishani.com/
**********************
http://www.learnassyrian.com/aramaic/
**********************

Russian – Assyrian Dictionary

Russian – Assyrian Dictionary.


********************
1- الأدب الآشوري القديم / الوثني (ق. م ):الأدب في بلاد الرافدين:
معظم المدونات التي تناهت إلينا من حضارة ما بين النهرين القديمة يتم تصنيفها كأدب ديني، لأن جوهرها بقدر أو بآخر يهيمن عليه الطابع الديني، فمضمون النص الأدبي هو الذي يُحدد صنفه الأدبي إن كان أسطورة أم ملحمة أم ترانيم توبية (تكفيرية) أم تعاويذ أم أدب حِكَمي. وأستثناءً فهناك خارج المجال الأدبي العديد من المدونات العملية التطبيقية النمط. أثنان منها فقط، يعالجان أرشادات الطقوس والفأل وينحَيان منحىً دينياً جلياً، أما الباقي فيتألف من مجموعة رسائل في التاريخ والقانون والأقتصاد والرياضيات والتنجيم والقواميس (المعاجم) وقواعد اللغة، وهي عموماً ذات منحى دنيوي.
ولأن الدين وحده كان قادراً على توفير تصوّر شامل عن الوجود في الحضارة الرافدية القديمة، فالموضوعات والسلوكيات والأفتراضات الدينية تبرز مراراً حتى في الكتابات شبه الدينية.
– الأدب السومري:
نشأ الأدب في بلاد الرافدين على يد السومريين الذين تعود أقدم مدوناتهم المعروفة الى أواسط الألف الرابع قبل الميلاد وهي تُعدُّ أقدم النصوص الأدبية التي عرفتها البشرية. فضلاً عن أن المعايير المنطقية تدل على أن تقليداً عريقاً من الأدب الشفاهي تناقلته الأجيال قد سبق و لاريب تدوين النصوص الأدبية بزمن سحيق، وربما تزامن مع تدوين نصوص تراتيله وأغانيه وقصصه. ويمكننا الأفتراض أن ذلك الأدب الشفاهي قد طوَّر أشكال الأدب الأساسي. بغض النظر عن تضمنه العَرَضي للصيغ الشفاهية، ويمكن الأفتراض عموماً بأنه قد تم تدوينه بعد أختراع فن الكتابة، أستجابة للأمكانية الملفتة بأن الكتابة قد وُجِدت بغية جمع وتنظيم المعلومات.

الغاية من وضع الأدب الأساسي بصيغته الشفاهية الأولية على ما يبدو كان سحرياً بقدر كونه جمالياً أو ترفيهياً مسلياً على نحو أكثر بالأصل. ففي السحر تخلق وتسترد الكلمات وجود ما تعلنه – فكلما كانت النصوص مفعمة بالحيوية وقوية بتعابيرها كلما أزدادت فاعليةً وتأثيراً – إذن بالأدب المُعبِّر والمؤثر تتشكّل أداة طبيعية خلاقة ومبدعة.
يبدو أن الغاية الرئيسية لسكان بلاد الرافدين القديمة كانت تزيين ما يرونه مجدياً وتمجيد ما يجدونه صالحاً. مع أستثناء وحيد للأدب الحِكَمي، فأن نمط الأدب الأساسي أطرائي (مدحي) بطبعه. وأن القوة الساحرة وأستعمال الأطراء والتمجيد غايتها غرس أو مناشدة أو تفعيل الفضائل المتمثلة في الأطراء.

ذلك التمجيد هو في جوهر التراتيل، مثلاً، فقد أظهرت الحقائق أن المدّاح المحترف ، كانت مهمته  تلاوة هذه التراتيل المرة تلو المرة، وكان يختتم ترتيلته بالعبارة التالية:
” يا أيها الإله (….). والعبارة ذاتها كانت شائعة في أختتام نصوص الأساطير والملاحم، وهما نمطان آخران من أنماط التمجيد، اللذان يندرجان أيضاً ضمن أدوار وألحان المدّاح. فهما (الأسطورة والملحمة) لا تمجد بالوصف فحسب بل بالرواية أيضاً، وذلك بسرد وتعداد أعمال البطولة والبسالة التي يجترحها البطل المعني، وبالتالي يثبتون ويعززون قوته لأنجاز هكذا مآثر، وفقاً لمنظورهم السحري.
وفي زمن، ربما موغل في القدم، مالت السمة السحرية للأدب الى التواري والغياب عن وعي الناس، فاسحة بذلك المجال لأساليب ومناهج أكثر قرباً الى الجمالية التي أظهرت تراتيل التمجيد كتعبير عن الأخلاص والوفاء والطاعة والولاء، إن كانت شعراً أو بضروب أدبية أخرى.

كان الأعتقاد السائد أن كلاً من التراتيل والأساطير والملاحم تؤازر قوى الوجود والفضائل والمناقب التي تتحلى بها عن طريق التمجيد، لكن المرثيات يُفهم منها أنها لتمجيد النِعَم والقوى الضالة، سعياً الى التواصل معها وأستدعائها أو أستحضارها سحرياً، من خلال قوة وبلاغة التعبير عن التوق الشديد والتلهف إليها والتمثيل الحي لها. وكان نمط الرثاء حرفة قائمة بذاتها يمارسها الندّاب (النوّاح)، وتضمنت ترنيمات جنائزية للآلهة الميتة في شعائر الخصوبة ومرثيات المعابد والمدن المدمرة والمدنَّسة قدسيتها. فمراثي المعابد – التي تعود الى زمن أقدم من سلالة أور الثالثة (نحو 2112 – 2004 ق م)- كانت تُستخدَم للتذكير بجمال وبهاء وقدسية المعبد المفقود كوسيلة لأقناع الإله وحجة لأستمالة مالك المعبد لإعادة ترميمه أو بنائه.
تندب المزامير التكفيرية (التوبية) الأسقام والمحن والمصائب الشخصية وتسعى الى أستعطاف وإثارة شفقة الإله المخاطَب والحصول على دعمه ورضاه. وقد ظهر هذا النمط الأدبي في عهد متأخر، وأغلب الظن أنه قد ظهر في العصر البابلي القديم (نحو القرن التاسع عشر ق.م)، وقد أختفى فيه العامل السحري لكل النوايا والمقاصد.

الأشكال الأدبية الأساسية للآداب النهرينية قد تم تطويرها على يد السومريين على نحو لا لَبَس فيه كمؤلفات شفاهية. والكتابة (الأسفينية / المسمارية) التي تم أقرارها وتبنيها لأول مرة في منتصف الألف الرابع ق.م، كانت في البداية تصويرية في الغالب (كتابات صورية ورمزية) وبقيت وسائل التدوين لزمن مديد تعاني من نقص شديد وقصور في القدرة على الأداء والتعبير عن الكلمة المحكية. وحتى في مطلع عهد السلالة الثالثة في جنوب بلاد الرافدين، تحمل النصوص الأدبية المدونة على رقم محفوظة سمات طريقة الأستذكار، وهي على ما يبدو وسيلة تفترض توفر معرفة شفاهية مسبقة لدى القارئ بالنص المدوَّن.
مع تطوّر دقة الكتابة رويداً رويداً في غضون الألفية الثالثة ق.م، يبدو أن المزيد من المؤلفات الشفاهية قد تم تدوينها، وبحلول عهد السلالة الثالثة في أور (زهاء عام 2112 – 2004 ق.م) كان مقداراً لا بأس به من النصوص قد تم تدوينه وتمت الأضافة اليه من قبل الأجيال المتعاقبة من المؤلفين الموهوبين. وقد حُفِظت لحسن الحظ، وأصبحت نصوص ذلك الأدب جزءاً من المنهج التعليمي المتبع في مدارس التدوين السومرية، تُدرَّس وتُستنسخ نصوصه من قبل الطلاب جيلاً بعد جيل. وبلغت وفرة الألواح والرقم المستنسخة ذروتها إبان العصر البابلي القديم، حيث توفرت خمسون نسخة أو أكثر لكل نص وربما أكثر من ذلك بكثير لا يزال مطموراً في باطن الأرض.

– الأدب الأكدي:
شهدت القرون الأولى من الألفية الثانية ق.م، تراجع السومرية كلغة التداول والثقافة وحلول اللغة الأكادية محلها بسبب دورها كحاملة للثقافة السومرية، لغة الدين والثقافة وسائر الفنون، وعلى أي حال أستمرت السومرية، شأنها شأن اللاتينية في القرون الوسطى لغة للتعليم والتداول في مدارس الكتابة طوال الألفيتين الثانية والأولى قبل الميلاد. وتم وضع مؤلفات جديدة بها، ألا أن  فصاحتها أخذت تتدنى مع مرور الزمن.
وحينما حلَّت اللغة الأكادية محل السومرية كلغة التداول اليومي في بلاد ما بين النهرين، لم تكن الأولى (الأكدية) لتفتقر الى تقاليد أدبية خاصة بها. فالكتابة الأكدية، كانت قد تمت أستعارتها عن السومرية منذ زمن مبكر. وكان الأدب الأكادي لا يزال حتى العصور البابلية القديمة (نحو القرن التاسع عشر ق.م) واقعاً تحت تأثير النماذج والأساليب السومرية وكذلك موضوعاته، لكن الأكادية قد طوَّرت الأساطير والملاحم وأسبغت عليها سماتها وخصوصيتها، ومن ضمنها ملحمة جلجامش الرائعة (التي تعالج مشكلة الموت)، وكذلك تم تطوير الترانيم ونصوص الخُطب والمواعظ والترانيم التوبية، ووضع عدد غير قليل من الكتابات الأرشادية الجديدة التي تبحث، على سبيل المثال، في: الفأل والشعائر والطقوس والقوانين (التي كانت في أغلب الأحيان مترجمة عن النصوص السومرية الأصلية) ونصوصاً في الرياضيات والنحو. وثمة كم جدير بالأهتمام من الترجمات المنقولة عن السومرية جلية للعيان منها: سلسلة نصوص التعويذ (التعزيم) مثل الـ” الأرواح الشريرة: utukke limnuti)، والمناحات على المعابد المدمرة والمزامير التوبية وغيرها.
تبقى المكانة الرفيعة التي تمتعت بها السومرية كلغة ثقافة جلية من خلال ندرة الترجمات وحتى في حال السماح بأستنساخ النصوص السومرية الأصلية، لا يتم الأستغناء عن النص السومري أو التخلي عنه بل يُحتفظ به جنباً الى جنب ترجمة أكدية تُقحَم ما بين سطور النص الأصلي لتشكل عملاً ثنائي اللغة.

الدراسة والأستنساخ المستمر للنصوص الأدبية السومرية والأكادية في المدارس قاد بحلول منتصف الألف الثاني ق.م الى توحيد معايير الكتابة وأستقرارها ورسوخها. وتم تصنيف النصوص وفقاً لصنفها الأدبي، وكان يتم جمعها وترتيبها غالباً برعاية ودعم ملكيين ومن ثم تمحيصها وتنقيحها ليتم الأقرار بها كصيغة معتمدة.
معظم النصوص الموثوقة أو الرسمية التي كانت مكرَّسة للتعويذ (التعزيم) والتوبة والفأل والنصوص الطبية والمعاجم وغيرها. فضلاً عن الأساطير والملاحم ذات النصوص المطولة والهامة مثل قصة الخليقة الأكادية”إينوما إيليش”، نرجال وإريشكِغال، وأسطورة إيتانا، وملحمة جلجامش، وملحمة توكولتي – نينورتا<، قد تم تنقيحها وتجديدها.
كانت المؤلفات الفلسفية الحكمية التي تُعرَف في الأكادية بـ” لأُمجِّدن سيد الحكمة</>: Ludlul bel nemeqi” تحظى بأهمية خاصة. وهي تسوّغ أساليب العرّاف التي تتعاطى مع مشكلة المعاقَبين من قبل العدالة، وتشكل مستوى راقياً في صنف الأدب الحكمي (الفلسفي).
>ومنذ الألفية الأولى ق.م، نشأت الحوليات التي تستعرض الوقائع  والأحداث التاريخية، وجدير بالأشارة الكمّ الوافر من مدونات الجدالات السياسية والدينية التي تعكس التنافس والخصومة بين بابل وآشور. وكذلك ظهور النصوص الأولى لعلم الفلك أو التنجيم.

– النصوص الأدبية:
تعتمد معرفتنا الحالية بآداب بلاد ما بين النهرين في الغالب على الأستكشافات الأركيولوجية، التي شرعت بسبر أغوار أتربة وأنقاض المدن البابلية الآشورية الخربة في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي. فتم نبش وتنقيب وأستخراج الآلاف من الألواح من باطن الأرض.

وجاء الأكتشاف المبكر لمكتبة العاهل الآشوري آشور بانيبال في نينوى عام 1849، ليتوج أعمال التنقيبات الأثرية، وذلك في وقت كانت فيه عملية فك رموز وطلاسم المسمارية لا تزال في المهد. هذه المكتبة التي سهر الملك المُحبّ للعلم والمعرفة، آشور بانيبال (668 – 627 ق.م)، أحتوت على ألواح تضم تقريباً كل أنماط وضروب الأدب الرافدي القديم، وأهم ما عُثر عليه في المكتبة الملكية، تلك الألواح التي حملت نصوص المعاجم ذات الفائدة العظيمة، التي نرتاب في أمكانية النجاح في فك رموز المسمارية لولا العثور عليها. وقد تم العثور على مكتبات أخرى – لكن محتوياتها أقل شمولاً – في نمرود وسلطان تبة وآشور (الشرقاط) وهي تعود للعهد ذاته. وقد قام الآثاريون الألمان بالتنقيب عن عدد من المكتبات الخاصة التي كانت النصوص الأدبية تشكل جانباً مهماً من محتوياتها.
كانت مكتبة آشور بانيبال مكتبة حقيقية ، وثمة أكتشاف آخر واسع للنصوص يُعرف بمكتبة المعبد في نيبور تحتوي على مخلفات مدارس النسّاخ في العصر البابلي القديم. فضلاً عن النصوص والكِسَر والشظايا التي تم العثور عليها في أساسات دورٍ للخاصة والتي يبدو بوضوح أنها قد تم نقلها بالعربات الى هناك من بين ركام أنقاض المدارس القديمة ليتم أستخدامها كحشوات لأساسات الأبنية فهي تفي بالغرض تماماً.

– ضروب الأدب الرافدي القديم:
الأسطورة:
يتمحور صنف الأساطير في الأدب الرافدي القديم عموماً حول التمجيد الذي يُعدد المآثر والبطولات، التي يكون أبطالها ومجترحوها في الغالب من الآلهة وأنصاف الآلهة.

–  الأساطير السومرية:
تنزع الأعمال في أقدم الأساطير السومرية الى كونها وثيقة الصلة بالخصوصيات أكثر من كونها تتناول مواضيعاً كونية شاملة، إذ يمكن فهمها من خلال تعاطيها مع مآثر وسلطات إله خاص ضمن مضمار محدود بأطار بنفوذه في الكون. وتُعدُّ أسطورة “موت دوموزي” نموذجاً لهذا الضرب من الأساطير، فالأسطورة تروي كيف أن دوموزي ” مُحيي الشباب” رمز خصوبة الربيع، كان قد حلم بموته على أيدي مجموعة من العفاريت المرسلة من العالم الأسفل، ومحاولته التواري عن الأنظار، بيد أن خيانة صديقه كشفت مخبئه رغم كل مساعي شقيقته في التستر على مخبئه.
أسطورة مماثلة هي “نزول إينانا” تروي كيف أن الإلهة إينانا (سيدة أعذاق البلح) التي عقدت العزم على السيطرة على العالم الأسفل، فحاولت عزل شقيقتها الكبرى، ملكة العالم الأسفل “إيريشكيغال: سيدة الأرض العظمى” ، لكنها لم تُفلح في مسعاها، إذ قُتِلت وأُحيل جسدها إرباً من اللحم النتن في العالم الأسفل.

كلَّفت إعادة إينانا الى الحياة الإله إنكي (سيد الأرض) كل حذاقته وبراعته، حتى أن أخلاء سبيلها تم شريطة توفير بديل لها يحلّ محلها في العالم الأسفل. وبعودتها من العالم الأسفل وجدت زوجها الشاب دوموزي وهو يحتفل بدل أن يُعلن الحداد بسبب غيابها، فأعترتها الغيرة وفي سورة غضبها أختارته ليكون بديلاً عنها. حاول دوموزي الفرار من قبضة العفاريت المرافقين لإنانا، فتدبر فراره بمساعدة إله الشمس (أوتو)، الذي غيَّر هيئة دوموزي، لكن سرعان ما أستطاعت العفاريت العثور عليه وألقاء القبض عليه ليفر ثانية ويُلقى عليه القبض مجدداً ويتكرر ذلك المشهد مراراً حتى يتم أخذه في نهاية المطاف الى العالم الأسفل، فأخبرت الذبابة شقيقته الصغرى (غيشتنانا) بأمره، فأخذت شقيقته تبحث عنه. وتنتهي الأسطورة حينما تكافئ إنانا الذبابة وتقرر تناوب دوموزي وشقيقته الصغرى ليُمضي كل منهما نصف السنة في العالم الأسفل ويقضي النصف الآخر من السنة في عالم الأحياء.
” فلنمضِ أذن الى “كولاب” مدينة “دموزي”
(وفي كولاب) وضع دموزي عليه ثياب فاخرة وأعتلى عرشه
فأنقضَّت عليه العفاريتُ وجرّوه من ساقيه
أنقضَّت عليه العفاريتُ السبعة كما يفعلون مع الرجل العليل
فأنقطع الراعي عن نفخ نايه ومزماره
ثم ركزت (أنانا) أنظارها عليه . ركزت أنظار الموت
ونطقت ضده بالكلمة نطقت بالكلمة التي تُعذِّب الروح
وصرخت فيه صرخة الأتهام قائلة:
أما هذا فخذوه
وبذلك أسلمت أنانا الطاهرة دموزي الراعي الى أيديهم.”
أما الأسطورة الثالثة التي تتناول موضوع الأرتحال أو النزول الى العالم الأسفل فهي أسطورة “ولادة إله القمر وأشقاءه”، والأسطورة تروي كيف أن أنليل (سيد الريح) ألتقى في شبابه الإلهة الشابة ننليل (إلهة الحبوب) التي لم تطع أمها فذهبت للسباحة في الجدول، وثمة ضاجعها أنليل رغم أحتجاجها لتُنجِب منه في ما بعد إله القمر( سين)  وبسبب ذلك الإثم تم نفي إنليل من نيبور ليسلك  سبيله الى العالم الأسفل. وبعد أن أنجبت ننليل ولدها تبتعته. وفي الطريق تنكّر أنليل أولاً بهيئة بوّاب نيبور، ومن ثم بهيئة رجل نهر العالم الأسفل وأخيراً بهيئة مراكبي نهر العالم الأسفل، وفي كل مرة كان أنليل المتنكر يُغري ننليل لتدعه يضاجعها فتُنجب ولداً يحل محل ولدها (سين) في العالم الأسفل ويطلق سراحه ليعود الى العالم الأعلى. وتختتم الأسطورة بترتيلة شكر لأنليل بأعتباره مصدر خصب ووفرة ولدوام صدق كلمته.
الملاحم:<
يبدو أن صُنف الملاحم في الأدب الرافدي عموماً قد جاء متأخراً عن الأساطير وكان الأول وثيق الصلة بالحاجة الى ترسيخ مفهوم الملكية في أواسط عصر السلالات المبكرة. وكما يبدو فأن الأعمال التي وصلتنا تعود جميعها الى مراحل متأخرة. وتنفرد ملحمة “جلجامش وأجّا من كيش”، بكونها قد رويت على النمط الأولي للملحمة. والملحمة المذكورة تتناول نجاح تمرد جلجامش على اسياده وعلى أجا الكيشي الذي كان قد أحسن إليه في السابق.
في حين تتسم روايات “إنميركار وسيد آراتّا” و “إنميركار وإنسوهكيشدانّا” و”ملحمة لوجال باندا” برومانسية أكثر ولكل منها حكام أبطال من سلالة أوروك الأولى (زهاء 3500 ق م). وتتناول رواياتها الحروب ما بين تلك المدينة و مدينة آراتّا الخرافية في المرتفعات الشرقية. كما يُعتبر جلجامش وهو ينتمي الى السلالة ذاتها أيضاً بطلُ عدد من الروايات القصيرة، فعلى سبيل المثال، صراع جلجامش ضد خمبابا وصراع جلجامش وثور السماء التي ترد على نحو ملحمي، وسواها مثل موت أنكيدو، وجلجامش وأنكيدو والعالم السفلي، التي تتعلق بمسألة مواجهة الموت الذي لا مفرّ منه وسمات الحياة ما بعد الممات.

السلالة الأكثر تأخراً التي أستلهمت النمط الملحمي على نحو مماثل، هي سلالة أكاد (نحو 2334 ـ 2154 ق م) فالنهوض السريع لمؤسسها سرجون الأكدي من شخص مغمور يسطع نجم شهرته وتشيع أنباء أنتصاراته على لوجال زاكيزي حاكم أوروك، يشغل موضوعات عدد من الروايات. والزوال المفاجئ للأمبراطورية الأكدية في عهد حفيده نرام سن يمثل موضوع الملحمة.
ملحمة جلجامش الأكدية:
يبدو أنها قد تم تأليفها في العصور البابلية القديمة وأُعيدت صياغتها لاحقاً في الألف الأول قبل الميلاد. الملحمة تروي كيف كان جلجامش حاكم أوروك الشاب يسوق رعاياه بالسوط والقسوة مما جعلهم يستغيثون الآلهة لأنقاذهم من بطش وطغيان حاكمهم، فخلقت الآلهة أنكيدو الرجل المتوحش الذي عاش بداية حياته مع الحيوانات البرية إلاّ أنه تم أغواءه ليبتعد عن الحيوانات ويغدو صديقاً لجلجامش، ليقهرا في ما بعد سوية (خمبابا) الرهيب، الذي كان إنليل قد نصبه حارساً لغابة الأرز الغربية، وأثناء عودتهما منتصرين أُغرمت عشتار إلهة أوروك بحب جلجامش، لكنه نبذها ورذلها، فأستشاطت عشتار غضباً وأرسلت “ثور السماء” المروّع لينتقم من جلجامش، لكن جلجامش ورفيقه أنكيدو أفلحا في القضاء على ثور السماء. وفي هذه اللحظة تنقلب أقدارهما، فإنليل المغتاض لقتل خمبابا، يسبب في مرض أنكيدو وموته، أما جلجامش الذي لم يعد له عزاء بموت رفيقه أصابه الهلع لأدراكه أن الموت سيدركه يوماً ما لا محالة، فينطلق في رحلته بحثاً عن الخلود.
” لم يترك جلجامش أبناً لأبيه
ولم تنقطع مظالمه عن الناس ليل نهار
ولكن جلجامش هو راعي “أوروك”، السور والحمى
أنه راعينا: قوي وجميل وحكيم”.  (اللوح الأول: ملحمة جلجامش)

وبعد سلسلة من المغامرات يلتقي بأحد أسلافه، ألا وهو أوتنابشتم الذي ضمنت له الآلهة الخلود، غير أن مسألته كانت فريدة ولم يكن في متناوله ما يقدمه لمساعدة جلجامش الباحث عن الخلود. فأوتنابشتم كافأته الآلهة على حسن صنيعه في أنقاذ حياة البشر وسائر الحيوانات في زمن الطوفان. وفي حال تأهب جلجامش للعودة الى دياره تم أبلاغه بنبأ العشبة التي تُعيد الشباب وتحيل الشيخ الهرم شاباً يافعاً. فيشرع جلجامش بالبحث عن العشبة حتى يعثر عليها ويعقد العزم على العودة بها الى بلاده، لكنه أثناء رحلة العودة ولشدة الحرارة حط الرحال على شاطئ بركة ليغتسل ويرتاح من عناء ومشقة الأرتحال فترك العشبة على الشاطئ ليدخل بركة الماء وفي غضون ذلك أشتمت الأفعى رائحة العشبة فزحفت خارجة من جحرها لتلتهم العشبة وتحرم منها جلجامش وسائر البشر. فعاد جلجامش خالي الوفاض بعد أن تيقن أن لا سبيل الى الخلود إلا بما يتركه الإنسان من المنجزات والأعمال الصالحة التي ستخلد ذكراه.
لقد جئت يا جلجامش الى هنا وقد عانيت التعب والعناء
فماذا عساني أن أمنحك حتى تعود الى بلادك؟
سأفتح لك يا جلجامش سراً خفياً
أجل سأبوح لك بسرّ من أسرار الآلهة
يوجد نبات مثل الشوك ينبت في المياه
أنه كالورد شوكه يخز يديك كما يفعل الورد
فإذا حصلت يداك على هذا النبات وجدت الحياة الجديدة” . (اللوح الحادي عشر: ملحمة جلجامش)
لا ريب أن ملحمة جلجامش تُعبِّر عن قيم واضحة: فالمحاربون الذين لا يهابون الموت ولا ترتعد فرائصهم أمام المخاطر والأهوال، الذين يرد ذكرهم في الشطر الأول من الملحمة، نراهم يلازمهم الهلع ويلاحقهم شبح الموت ويطاردهم في الشطر الأخير من الملحمة.
ثمة ملحمة أكدية أخرى تستحق الذكر هي “ملحمة إيتانا” التي تروي نقل إيتانا الملك الأول على متن نسر الى السماء ليحصل هناك على عشبة الولادة، ليلد أبنه البكر. وتروي الملحمة عن ولادة سرجون الأكدي وكيف وضعته أمه في سفط لتتركه في مجرى النهر، والعثور عليه من قبل رجل يقف على تنشئته كأبن له.
رواية أخرى تتحدث عن فتوحات سرجون الأكدي “ملك الحرب” في آسيا الصغرى بغية حماية التجارة الخارجية. بينما يُمثِّل حفيده نرام سن الشخصية المحورية في رواية أخرى تتناول زهو الملك وفخاره ولها أيضاً صلة بالغزوات المدمرة التي يشنها الأعداء البرابرة.
يتمثل النضوج  والأزدهار المتأخر للملحمة الأولية في الملحمة الآشورية  “توكولتي ـ نينورتا” الذي حكم في الفترة (1245 ـ 1208 ق م) وهي تتناول حروب ملوك آشور ضد البابليين.
– تأثير أدب بلاد ما بين النهرين:
لا ريب أن أدب بلاد الرافدين قد ترك بصمات جلية على سائر الآداب التي نشأت لاحقاً في البلدان المجاورة مثل سوريا وأسرائيل وفينيقيا واليونان وبلاد الحيثيين، فقصة الطوفان النهرانية التي عُرفت في بابل القديمة بـ(أسطورة أتراهاسيس: بطل الطوفان) التي دُمجت في ما بعد في ملحمة جلجامش، تُظهِر في تفاصيلها شبهاً كبيراً برواية نوح والطوفان في العهد القديم، وهنا لا يخفى التأثير النهراني المباشر رغم التباين بين النصين. كما يمكن أقتفاء آثار الرواية البابلية حول أجيال الآلهة الحاكمة – سلالة دونّوم – لدى الفينيقيين ومن ثم لدى اليونان، التي تتحدث عن ولادة الآلهة، وكذلك تجد سبيلها الى بلاد الحيثيين ولو بصيغة مغايرة. على ما يبدو ليست المؤلفات المنفردة والموضوعات الأدبية هي التي أنتشرت فحسب بل حتى الأشكال الأدبية قد تمت أستعارتها كما في التوراة فأن سفر المراثي الذي نراه جلياً في التقليد النهراني كصنف المراثي (المناحات) للمعابد والمدن.
وضرب آخر مماثل من ضروب الأدب هو صنف المزامير (الترانيم) التوبية التي تم تطويرها في بلاد الرافدين في مطلع الألف الثاني ق.م، نجده هو الآخر منتشر لدى الحيثيين والمصريين خلال أواسط وأواخر الألف الثاني ق.م، ثم يواصل أنتشاره ليصل أسرائيل بصيغة المزامير المعروفة (مزامير داود). وأيسر من ذلك أستشفاف التأثير الآشوري – رغم أن النسخة المسمارية الأصلية لم يتم العثور عليها بعد ـ من خلال أنتشار كتاب أخيقار الحكيم، وزير الملك الآشوري سنحاريب (المتوفي عام 681 ق.م)، وقد شاع الكتاب بنصه الآرامي في كافة أرجاء الشرق الأدنى. وأنتشار الخرافات التي جاءت على ألسنة البهائم والنباتات في اليونان غرباً والهند شرقاً والتي يُستدل على أن منبعها بلاد ما بين النهرين. وفضلاً عن أنتشار الأدب الجوهري فقد أنتشر أيضاً أدب الكتيبات، رغم أنه في هذا المضمار يتعذر علينا تمييز ما إذا كانت المادة المستعارة تشمل الأدب والمعلومات أم المضمون فحسب. ولا تفوتنا هنا الإشارة الى الأنتشار المبكر لنصوص القوانين المدونة وطرق الحسابات التجارية بصيغتها الرسمية، في سوريا وآسيا الصغرى غرباً وإيران شرقاً، وصيغ التقاليد القانونية لبلاد ما بين النهرين تبدو جلية في القوانين العبرانية. ولا تشذ عن ذلك العلوم الرياضية والفلكية وسائر الأختراعات.
*****************************************************
– الأدب الآشوري المسيحي القديم (القرن الأول للميلاد – القرن السابع)
الآرامية (السريانية) فرع مهم من فصيلة اللغات السامية، وكما ذكرنا في موضوعنا عن اللغات السامية أن الآرامية تنتمي الى مجموعة اللغات السامية الشمالية الغربية، واللغات الرئيسية في هذه المجموعة هي: اللغات الكنعانية و الآرامية. وقد بلغت  اللغة الآرامية مصاف اللغات المعروفة في حدود عام 850 قبل الميلاد في سوريا، وأنتشرت بسرعة مذهلة في المناطق المجاورة، وبحلول القرن السادس ق.م. بدأ أستعمالها كلغة للإدارة،  وفي عهد الأسكندر المقدوني الكبير (356 – 323 ق.م) أضحت اللغة الرسمية المشتركة لعموم الشرق الأوسط ولجلَّ الأمم والشعوب القاطنة في المناطق الممتدة من آسيا الصغرى حتى قلب بلاد فارس، ومن أرمينيا شمالاً الى شبه جزيرة العرب جنوباً. فأندرست بفعلها العديد من اللغات السامية العريقة وبضمنها الأكدية والعبرية وحلَّت الآرامية محلها. ولم تزاحمها سوى اليونانية في بسط سيادتها على الشرق الأوسط حتى عهد الفتوحات العربية الأسلامية في القرن السابع للميلاد.
ومع بزوغ فجر المسيحية، كانت  الآرامية المكتوبة قد أنقسمت الى لهجتين غربية وشرقية. أستُخدمَت الغربية منها في فلسطين وسوريا من قبل اليهود والتدمريين والأنباط، أما الشرقية فكانت شائعة التداول في أوساط اليهود المسبيين والصابئة المندائيين والمانويين في بابل وشعوب بلاد آثور أي الآشوريين في المناطق الشمالية لبلاد الرافدين.
واللغة السريانية كما نعرفها اليوم من خلال آدابها، لم يكن مصدرها اللهجة التي شاع تداولها في سوريا، أنما نشأت من لهجة بلاد النهرين الشرقية.
ولن نتحدث هنا عن الآرامية الغربية فهي لا تندرج ضمن أطار موضوعنا، أما الآرامية الشرقية (السريانية) التي تشكل صلب موضوعنا هذا فتنقسم بدورها الى ثلاث لغات أو لهجات متميزة نشأت على ذات الخلفيات التي نشأت عليها مثيلاتها الغربية، وهذه اللغات هي:
أ- الآرامية السريانية : وهي لغة المسيحيين، التي نتحدث هنا عن آدابها.
ب- آرامية اليهود البابلية.
ج- الآرامية المندائية: وهي لغة طائفة الصابئة المندائيين.
وما أن تراجع السلوقيون بعد أن أعتراهم الوهن عن حماية مناطق الفرات حتى تشكلت عدة إمارات صغيرة مستقلة في المنطقة، كانت أشهرها مملكة أسورينا  الصغيرة (مملكة آشورونا: مُصغَّر مملكة آشور) وعاصمتها مدينة الرها التي أضحت مركزاً دينياً وثقافياً مرموقاً، وأحرزت لغة شعبها الآرامية السريانية كمالاً بالغاً وتطورت الى حد بعيد تحت تأثير المسيحية لتغدو لغة الليتورجية والأدب لكل الكنائس الشرقية من سواحل البحر الأبيض المتوسط حتى أواسط بلاد الفرس. وقد ساعدت طواعية ومرونة هذه اللهجة في شيوعها وتداولها ووفرت للمسيحية أداة للتعبير وإشاعة الأفكار الجديدة أكثر ملائمة من اليونانية. وكانت السريانية في بادئ أمرها تُستعمَل جنباً الى جنب اليونانية في كل من سوريا والمناطق الغربية لبلاد ما بين النهرين، غير أنه ولا سيما بعد أنشقاق المنوفيزيين تم أهمال اليونانية تدريجياً. وكانت المرحلة الممتدة ما بين منتصف المئة الخامسة للميلاد ونهاية المئة السابعة من أكثر مراحل الأدب السرياني تألقاً وأزدهاراً، بيد أن فتوحات العرب المسلمين أدت الى تراجع وأنحطاط السريانية نتيجة لفرضهم العربية لغة رسمية مما سهَّل شيوع الأخيرة على حساب السريانية. ولم تعد السريانية لغة تتداولها العامة رغم أنها أفلحت في فرض نفسها كلغة أدب لعدة قرون لاحقة، ولا تزال حتى يومنا هذا لغة ليتورجية (طقسية) للكنائس المشرقية.
– المؤلفات التي تناهت إلينا بالسريانية تُشكل أساساً وعلى وجه الحصر أدباً دينياً مسيحياً. وهي لا تقلُّ عن اليونانية واللاتينية نفعاً لدارسي الكتاب المقدس واللاهوتيين ومؤرخي الكنيسة. كما وصلتنا أسماء أكثر من مائة وخمسين كاتباً ممن ساهموا بفكرهم ويراعهم في أثراء السريانية منذ القرن الرابع للميلاد حتى القرن الثالث عشر. وتضم خزائن ورفوف الأديرة الشرقية وكبريات المكتبات الأوربية ما يربو على الثلاثة آلاف مخطوطة.
وسنكتفي هنا فقط بذكر نخبة من مشاهير الكتّاب وأهم مؤلفاتهم. أما الحقبة الوثنية التي شاع خلالها تداول الآرامية فلم يصلنا منها سوى النزر اليسير أشهره  قصة أحيقار الحكيم وزير الملك الآشوري سنحاريب ( 740-681 ق.م). وقد كُتِب بالآرامية جانبٌ من الكتاب المقدس كنبؤة دانيال وأنجيل متي وشذرات من كتابات معظمها جنائزي، ورسالة مارا بر سرافيون الفيلسوف الرواقي من سميساط الموجهة الى ولده، كان قد دوَّنها على الأرجح في غضون المئة الثالثة للميلاد. وكتابات بر ديصان الغنوسطي (164-222) وهي تعود أيضاً الى الفترة ذاتها، وتضم مجموعة تراتيل غنوسطية تُشكِّل ضرباً من ضروب الأدب الأنتقالي ما بين الوثنية والمسيحية .  وتُعدُّ نسخة العهد الجديد “البشيطتا : البسيطة” أقدم أثر موجود للأدب المسيحي. وتكفي الإشارة  الى إثنين من أقدم الكتاب السريان ألا وهما: أفراهاط الحكيم الفارسي (المتوفي نحو عام 350 م) الذي وضع كتباً كثيرة ذكرها الصوباوي في جدوله (فهرس المؤلفين) كما تحدث عنها أيضاً إبن العبري في كتابه تاريخ مختصر الدول، والقديس أفرام الأكثر تألقاً وإبداعاً بين آباء الكنيسة المشرقية، ويُعدّ مار أفرام شاعر اللاهوتيين ولاهوتي الشعراء السريان بلا منافس، ونال لقب “نبي السريان وشمسهم” و”كنارة الروح القدس” و”عمود البيعة”، قام على إدارة مدرسة نصيبين منذ عام 325 حين سلّمها إياه مار يعقوب النصيبيني،  فعلا شأنها بفضل همته وذاع صيتها، لكنه هجر نصيبين مرغماً بسبب أستيلاء الفرس على المدينة فيمم شطر الرها وسخَّر جهوده وأمكاناته الهائلة لخدمة مدرستها ومكث فيها حتى وافته المنية عام 373، وقد خلَّف للمكتبة السريانية مؤلفات نفيسة كتبها شعراً ونثراً. ومن بين خيرة تلاميذ مار أفرام أشتهر مار آبا صاحب شروح الكتاب المقدس.

– في مطلع المئة الخامسة شهدت مدرسة الفرس في الرها أزدهاراً واسعاً فشاع صيتها، بعد أن لقيت تعاليم ثيودورس المصيصي ونسطور ترحيباً في أوساط الأنصار المتحمسين، وكان رابولا في حينه أسقف الرها، وهو إبن كاهن وثني من قنشرين، أهتدى الى المسيحية على يد أوسابيوس أسقف المدينة، فعمد الى توزيع ممتلكاته على الفقراء المعوزين وتقبَّل حياة الزهد والتنسك. وفي عام 412 عيَّنه  أكاسيوس (آقاق) الحلبي، ليشغل كرسي أسقفية الرها، وبعد مناوءته لنسطور عارض أفكار تيودورس المفسر وأنضم الى قورلس الأسكندري وأصبح من مشايعيه الغيورين. فجعلته صرامته وقسوته يُشيع الرعب والرهبة في قلوب أكليروسه، فأستحق منهم لقب ” طاغية الرها “. وجَّه في القسطنطينية خطبة مناوئة لنسطور، تُرجمَت الى السريانية، شأنها شأن العديد من رسائله. كما ترجم شخصياً الرسالة التي وجهها إليه قيرلس وهي في الإيمان القويم، وافته المنيّة عام 435. فخلفه هيبا الشهير، الذي آثر النسطورية وبث تعاليم المفسر في مدرسة الفرس.

وكتب ماري الفارسي من ريوأردشير، الذي وُجهَت إليه رسالة هيبا الشهيرة ، كتب شرحاً لدانيال والخطب الجدلية ضد المجوس. كما شرح الرسائل الموجهة الى آقاق الآمدي، ولا يجوز الخلط بينه وبين آقاق الملطي الذي أنضم الى رابولا في صراعه ضد النسطورية، كما لا ينبغي الخلط بينه وبين آقاق السلوقي بطريرك النساطرة (484 – 496) صاحب المواعظ الدينية في الصيام والخطب الموجهة ضد المنوفيزيين ، وهو نسطوري نال بأعماله الخيرية شهرة تفوق ما أحرزه بمؤلفاته، فحظي بمكانة في سجل الشهداء الرومان.. كما نقل أيضاً الى الفارسية رسائلاً في الإيمان لأوسي أسقف نصيبين، الذي نشر في عام 496 قوانين مدرسة نصيبين.

نحو منتصف القرن الخامس للميلاد عاش أسحق الأنطاكي الذي لُقِّب بالكبير وأعتُبِر قديساً، وتاريخه غير معروف إلا أن السريان قد ألحقوا أسمه بمجموعة من العظات المنظومة شعراً والجديرة بالأعتبار،  لكن من المؤكد أن أعمال العديد من المؤلفين الذين يحملون عين الأسم  قد نُسبَت إليه خطأً. من بينهم أسحق الرهاوي وهو منوفيزي من أواخر القرن السادس وكذلك أسحق الآمدي والأخير صاحب مجموعات شعرية منها أحتلال روما (410).
وفي النصف الأول من القرن الخامس برز بالاي خورأسقف حلب ناظم العديد من الأشعار التي حُفِظ جانب منها.

بعد أن لقي هيبا ربّه تم طرد أساتذة مدرسة الرها فأنسحبوا الى الأراضي الخاضعة للأمبراطورية الفارسية، و كان من بينهم بر صوما الذي شغل كرسي أسقف نصيبين وعُرِف بأستبداده، وقد صلتنا ست من رسائله الموجهة الى البطريرك آقاق، فضلاً عن عظات وخطب جنائزية وتراتيل خطَّها يراعه.
وكان نرساي الملفان هو المؤسس الحقيقي لمدرسة الرها التي ظل يعلِّم فيها لأكثر من أربعين سنة، ومنذ تولى نرساي الملفان إدارة دفة مدرسة الرها بعد هيبا وقيورا، شمّر عن ساعد الجد والهمة وطفق ينشر تعاليم تيودورس المصيصي بهمة عالية حتى هجرها عام 449 ، وأغلقت مدرسة الرها بأذن من الأمبراطور زينون في عام 489.
وكان نرساي قد توجه الى نصيبين في عام 449 بسبب أضطهاد نونا للنساطرة فأحيا هناك مدرستها العريقة بطلب من برصوما مطران نصيبين وظل يعلِّم فيها حتى وافاه الأجل عام 503. وقد نال نرساي أسمى درجات التمجيد بين إخوته في المذهب فلقبوه بـ” لسان المشرق ” و ” شاعر الدين ” و ” كنارة الروح القدس “، أما المنوفيزين فلقبوه نكاية بـ” الأبرص”. ويُذكر أن نرساي كان قد وضع شروحاً لمعظم أسفار العهد القديم كما حبَّر يراعه 360 مقالة وخطبة المنظومة شعراً سامية المعاني رائعة المباني، نشر منغانا العديد منها في الموصل عام 1905.
أما مَعنا الذي أصبح أسقفاً في بلاد فارس فقد طار صيته في الرها إثر ترجمته لأعمال ثيودور المصيصي.
وكان كل من إيليشع بر قوزبايي و أوراهام بيث ربان، وكلاهما خلفا نرساي في إدارة المدرسة، قد كتب شروحاً للكتاب المقدس الى جانب العديد من المواعظ المناوئة للمجوس.
– وقد تخرج من هذه المدرسة (الرها) معظم الكتاب النساطرة في القرن السادس. وواحداً من أبرزهم كان البطريرك مار آبا الأول (540 – 552)، المهتدي من الزرادشتية، درس في نصيبين وتعلَّم اليونانية في الرها وذهب الى القسطنطينية. وأسس لاحقاً مدرسة ساليق، ووعظ ضد المجوسية بجرأة نادرة، مما أثار عليه نقمة خسرو الأول فنفاه، وأثناء عودته الى ساليق تم إيداعه السجن حيث لقي ربه وهو رهن السجن. له شرف ترجمة الكتاب المقدس، رغم أن ترجمته لم يبق لها أثر، وقد كتب شروحاً كتابية وتراتيل ورسائل المجامع الكنسية كما نقل الى السريانية ليتورجية نسطورس.
ولس الفارسي، كان ضليعاً بالفلسفة الوثنية، فوضع بحوثاً في “المنطق” لأرسطوطاليس وأهداها لخسرو ملك الفرس، وأنجزمؤلفات أخرى في المواعظ، حُفظَت جزئياً، وسميَّه بولس النصيبيني، تلميذ مار آبا صنف شروحاً كتابية. أما ثيودور الذي رُسِم أسقفاً على مرو عام 540 فكان قد عمل شرحاً للمزامير وعلاوة على ذلك كتب ردوداً على عشرة أسئلة طرحها سرجيس الراسعني (ريشعَينا). أما شقيقه جبرائيل أسقف هرمزدأردشير فألَّف كُتباً جدلية ضد المانوية وحلولاً للمسائل الكتابية المستعصية.

لقد نُسِبَت الى ابراهام بر قرداحي النصيبيني تراتيل وخطب جنائزية ومواعظ ورسائل موجهة ضد شِسبان، المجوسي على الأرجح. وسميّه أبراهام الكشكري الذي أسس وأدار دير شهيراً للرهبان في جبل إيزلا قرب نصيبين عُرِفَ بالرهبانية العظيمة. وتم نشر القوانين التي وضعها عام 571 مع قوانين داديشوع الذي خلفه (588 – 604).
يوسف الطبيب، خلَفُ مار آبا (552 – 567)، فقد قيل عنه أنه ألَّفَ أبوكريفا مشكوك في صحته أو في نسبته الى مؤلفه. ومراسلات تُعزى الى البطريرك فافا (القرن الرابع).
أما يوسف هوزايا كان في حينه يُعلِّم في نصيبين وله يعود الفضل في وضع أقدم الأبحاث المعروفة في قواعد اللغة السريانية، ويُعتبَر مستنبطُ نظام التنقيط (التشكيل بالنقط) المستخدم لدى النساطرة.

خنانا الحديابي في أواخر القرن السادس قاد الى نصيبين العديد من مُريديه، وأثارت تعاليمه خلافات جدية في الكنيسة النسطورية، لأنه هجر تعاليم تيودورس المصيصي ليلتحق بالقديس كريسوستوم. وقد تم أستهجان تعاليمه من قبل إيشوعياب الأول وتمت إدانته في مجمع سبريشوع عام 596 . تتألف معظم مؤلفاته من شروح كتابية، ولم يُبق منها الدهر غير نتف وردت في كتاب (رياض المسرّات : Gardens of Delights)، وهو مصنف وضِعَ في القرن الثاني عشرحفظ لنا مقتطفات عديدة من أقدم التأويلات النسطورية للكتاب المقدس.
في عهد حبرية البطريرك حزقيال (570 – 581) صنَّف برخذبشبا – المناصر لخنانا- أسقف حلوان عدداً من المصنفات الجدلية والتأويلية ومواعظاً في “سبب المدارس” الذي يُسلِّط الضوء على تاريخ نصيبين.
أما البطريرك إيشوعيهب الأول الأرزوني (582 – 592) فقد حُفِظَت له رسائل مجمعية وإثنين وعشرين سؤالاً في الأسرار المقدسة.

– في أواخر المئة السادسة كان للسريان أدباً غزيراً يتناول سيَر القديسين التي يتعلق الجانب الأجدر بالثقة و الأقدم فيها بسير شهداء المشرق إبان أضطهاد شابور الثاني، وقد أُضيفت إليها قصص معاناة عديدة فضلاً عن سير قديسين منقولة من اليونانية، جلّها تشكِّل كنزاً نفيساً للمؤرخين وكتبة السِيَر. وفي القرن ذاته أُنجِزَت ترجمة وغالباً أُعيد تدوين العهد القديم والجديد الذي وصلنا بالسريانية والأبوكريفا اليونانية، إسوة ببعض النتاجات المحلية الأخرى مثل تعليم أداي وقصة يوليان الجاحد اللافتة للنظر وكلها يعود تاريخها الى القرن السادس، علاوة على التاريخ القيِّم للرها والتصنيف التاريخي الضخم المنسوب الى زكريا البليغ، وبعضه يتألف من الوثائق الأصلية والبعض الآخر يعتمد المصادر اليونانية.

وفي الوقت الذي أعتنق مسيحيو بلاد ما بين النهرين وعلى وجه التحديد بلاد فارس المذهب النسطوري، أعتنق إخوتهم السريان المغاربة تعاليم المنوفيزية لأوطيخا، وأُشيعت النسطورية من قبل الراهب برصوما المُدان بالهرطقة في مجمع خلقدونية عام 451 ، وبذلك زعم المغاربة أنهم سيظلون أوفياء لتقاليد قيرلس الأسكندري. وقد أستوحوا جلَّ أدبهم اللاهوتي والجدلي من هذه التعاليم فتولّى الدفاع والمنافحة عنها جمهرة كتاب موهوبين كان أبرزهم يعقوب السروجي (451 – 521) وفيلكسينس المنبجي المولود في تحل في بلاد النهرين منتصف القرن الخامس، وكان قد درس في الرها على عهد إيبا وأعتنق لاحقاً المنوفيزية وتحمس لها، فرُسِم مطراناً لمنبج عام 485 وذهب الى القسطنطينية مرتين ونال أحترام الأمبراطور أناستاسيوس. وترأس المجمع الذي أنتخب ساويرس الشهيد بطريركاً على أنطاكية عام  512 . وفي ما بعد نفاه يوسطينس الى تراقية ثم الى غنغرة حيث مات هناك عام 523. وعلى الرغم من حياته المفعمة بالأحداث كان واحداً من أكثر كتاب السريانية خصباً وغزارة في نتاجه وروعة في أسلوبه. وصلتنا كتاباته الليتورجية والصلوات وثلاث عشرة ترتيلة وشروح للكتاب المقدس محفوظة جزئياً ورسائل وكتابه في “التثليث والتجسد” وعدد من الرسائل الجدلية ضد الكاثوليك والنساطرة وبضعة مقالات. وقد كتب يعقوب السروجي والمنبجي ضد أسطيفان بر صودَيلي الراهب الورع المولود في الرها، الذي أقام في مصر ردحاً من الزمن ثم عاد الى الرها حيث شرع يبث تعاليم وحدة الوجود (البانثيئست) مما سبَّب في طرده فتوجه الى فلسطين حيث وجد في الرهبان الأوريجينيين أرضاً خصبة لأفكاره. ولم  يُبق لنا الدهر شيئاً من كتاباته وشروحه الصوفية للكتاب المقدس، سوى كتاب (الأسرار الخفية لبيت الله) المنسوب  إليه، الذي  نشره بإسم ايروثاوس الأستاذ المزعوم لديونيسيوس الأريوفاغي. وكان لرسائله الشاملة وقعاً بالغ الأهمية على تطور الأدب الديونيسي الزائف في سوريا، الذي أندثر في ما بعد وطواه النسيان. وقد لاقى إبن العبري في القرن الثالث عشر صعوبة بالغة في الحصول على نسخة منها، وهي موجودة حالياً في المتحف البريطاني.

وبرز بين الكتاب المنوفيزيين (اليعاقبة) خلال القرن السادس شمعون بيت أرشم، المجادل الحاذق الذي ساجل النساطرة. مات في القسطنطينية في عهد يوسطينس الأول. له رسائل ذائعة الصيت حول نشوء النسطورية وشيوعها في بلاد فارس وسير الشهداء الحِميَريين المسيحيين في اليمن. كما برز يوحنا التلي أسقف تلاّ الذي نفاه القيصر يوسطينس عام 521، ومات في أنطاكية عام 538 بعد أعتقاله وتعرضه لسوء المعاملة. له وصايا ونصائح للأكليروس وتفسير التقاديس الثلاثة ورسائل شتى.
أما بولس أسقف كالينيكوس الذي عُزِل عام 519 فقد نقل الى السريانية أعمال سويروس الأنطاكي.
كما سطع نجم يعقوب البراعي المتوفي عام 578، الذي يُعدُّ المؤسس الحقيقي للكنيسة المنوفيزية، الذي حملت أسمه لاحقاً (اليعقوبية)، كان ضليعاً بالسريانية واليونانية وله رسائل وصورة إيمان محفوظة بنصها السرياني علاوة على ليتورجيته.

سِيَر كل أولئك الرجال معروفة بشكل أو بآخر من خلال المقالات الغزيرة التي حُفِظت لنا ومن خلال المؤلفات والتصانيف التاريخية القيِّمة ليوحنا الأفسسي المتوفي عام 587، التي تقع في ثلاث مجلدات وله تاريخ آخر بجزئين يشتمل على سير النساك الشرقيين. وكان البرادعي قد رسمه مطراناً لأفسس فنُسِب إليها.
وكان سرجيس الراسعني (ريشعَينا) فيلسوفاً وطبيباً وعالماً متميزاً، إلاَ أنه صداقته مع النساطرة والدور الذي لعبه في أواخر أيامه عرَّضه للريبة والأشتباه بهجره التعاليم المنوفيزية. درَس في الأسكندرية حيث تعلَّم اليونانية، وفي عام 535 أوفده أفرم الآمدي بطريرك الأرثذوكس في أنطاكية الى روما لدعوة أغابيط الروماني الى القسطنطينية سعياً لعزل البطريرك سويروس الأنطاكي وثيودوسيوس الأسكندري وأنثيموس القسطنطيني الذين كان قد ألتأم شملهم هناك. مات سرجيس هناك عام 536. مؤلفاته الأدبية الجديرة بالأهتمام تتألف أغلبها تقريباً من ترجمات يونانية الى السريانية نقلها على نحو ملفت بأمانته، وله ترجمة لكتاب فلسفي لاهوتي منسوب الى الأريوفاغي كان له أثر بليغ على لاهوت السريان الغربيين، كما نالت ترجماته عن الكتّاب الوثنيين مكانة رفيعة بنصوصها السريانية. وقد تناهى إلينا عدد من مؤلفاته وتم نشر جانب منها.
وتجدر الإشارة أيضاً الى أحودامة التكريتي المتوفي عام 575، الذي خلَّف لنا مؤلفات في الفلسفة والنحو. وموسى الأجَلي الذي نقل كتاب قورلس الأسكندري، توفي نحو عام 550. والبطريك بطرس الثالث القلونيقي (578 – 591) صاحب الكتابات اللاهوتية الموجهة ضد دميانس بطريرك الأسكندرية وله عدة رسائل ومقالات.

– أما النساطرة فيبدأ عندهم أدب القرن السابع بـ( باباي الكبير) رئيس الدير الكبير للرهبان في جبل إيزلا، وتحمّل باباي أعباء إدارة دفة الكنيسة في بلاد فارس أثناء شغور الكرسي البطريركي لكنيسة المشرق (608 – 629) بسبب العداء السافر لكسرى الثاني أزاء المسيحيين عموماً. ولباباي مؤلفات عديدة، منها كتابه ” في الأتحاد” تناول فيه وحدة الطبيعتين في يسوع المسيح والكتاب باق ويُعَّد واحد من أهم أعمال اللاهوت النسطوري.
وثمة تراتيل ورسائل باقية تعود للبطريرك إيشوعياب الثاني الجدالي (628 – 643). وبين الكتاب النساطرة ذاع صيت البطريرك ايشوعياب الثالث الحديابي (648 – 660) بأسلوبه الملفت للنظر، وقد خطّ يراعه رسائلاً جدلية وخطباً للمآتم وتراتيلاً، وله مؤلفات لاهوتية عديدة كما وضع تاريخ الشهيد ايشوعسبران. ولدينا مجموعة تتألف من 104 رسالة له تحظى بأهمية نادرة في ما يتعلق بالتاريخ الديني لعصره. قاوم ايشوعيهب سهدونا أسقف ماحوزا بحيوية، وكان صديقه ورفيق سفره الى الأمبراطور هرقل عام 630، غير أن سهدونا صبأ الى الكثلكة. نشر بيجان الجانب المتوفر من كتاباته الغزيرة في لايبزك عام 1902. وهي تتألف على نحو عام من آخر رسالة في الأخلاق واللاهوت العَقَدي التي أنتزع ايشوعيهب فصولها السبعة عشر الأولى.
والى المرحلة ذاتها ينتمي الكاتبان الأكثر زهداً وورعاً، أسحق النينوي ويوخنا  بر فنكايي (المعروف بيوخنا سابا)، وقد حُفظت لنا العديد من مؤلفات الأخير وهي تتضمن كل المواضيع ذات الصلة بالكمال الديني.

وفي ظل حبرية البطريرك كوركيس (661-680) وضع الراهب عنانيشوع مؤلفه الموسوم بـ”فردوس الآباء” وهو يقع في جزئين، أولهما ترجمة ” لتاريخ لوسياك” لبالاديوس و”تاريخ الديري” لروفينوس، أما الثاني فهو مجموعة التمجيد للآباء وأسئلة تتعلق بالحياة النسكية. ولا يجوز الخلط بين هذا الكتاب وكتاب “فردوس المشارقة” الذي يضم حيوات الزهاد المشارقة وقد وضعه يوسف خزايا، وهو راهب متقشف متزهد ألَّف مقالات وفيرة في التنسك، ومناصر حميم لحنانا الذي أُدين معه، عاش في مطلع القرن السابع.

أما الكتّاب السريان الغربيين (اليعاقبة) في هذه المرحلة فهم أقل عدداً من أقرانهم الشرقيين (النساطرة)، ويُذكر منهم: يوحنا الأول، بطريرك أنطاكية (631-648) الذي ألَّف صلوات طقسية وفيرة، ومارن أثا التكريتي المتوفي عام 649 صاحب ليتورجية وشروح، وسويروس سابوخت المعاصر له، الذي نذر نفسه للدراسات الفلسفية والعلمية في دير قنشرين الشهير الواقع على ضفاف الفرات، وأعماله محفوظة جزئياً وقد مارست أثراً عظيماً إبان القرون اللاحقة. أما رسائله فتعالج مواضيعاً لاهوتية. وتجدر الإشارة الى تلميذه أثناسيوس من بلد، الذي نال البطريركية (634-688) وهو الآخر كرَّس حياته لدراسة الفلسفة اليونانية.
وتألق تلميذ آخر من تلاميذه ليغمر كل هذه الأسماء ويتفوق عليها، ألا وهو يعقوب الرهاوي الكاتب الذائع الصيت بسعة وتنوع معارفه وبراعته الأدبية.

***************************************************
الأدب الآشوري المسيحي الوسيط (القرن الثامن – القرن الرابع عشر )

دشّن القرن الثامن بداية مرحلة من التراجع والتدني التدريجي والأنحدار والأنحطاط بالنسبة للآداب السريانية . ففي هذه المرحلة غدت الأبحاث اللاهوتية أكثر مواعظية من كونها جدلية، والشروح الكتابية أصبحت في المقام الأول نحوية وفقهية.

– وقد برز بين كتاب فرقة المشارقة (النساطرة) باباي الجبيلاتي، مُصلِح الموسيقى الكنسية في عهد البطريرك صليبا زكا (714 – 728)، وواضع مؤلَف الخُطب الجنائزية، والتراتيل والرسائل المحفوظة لنا جزئياً. كما أشتهر بار سَهذي من كرخا دبيث سلوخ الذي عاصر البطريرك بثيون (731 – 740) وهو مؤلف تاريخ كنسي وبحوث ضد الزرادشتية، وكلاهما مفقودان. وفي نحو الفترة عينها عُرِفَ داود بيث ربان مؤلف كتاب الفردوس الصغير، وهو ضرب من التاريخ الرهباني الذي أستقى منه توما المرجي.

ابراهام بر دَشنداد، تلميذ مار باباي، الذي ألَّف كتاب العظات أو النصائح، وكتب محاضرات أخلاقية ورسائل عدة وكتاب الطريق الملكي وشروحاً وتعليقات على على كتابات الراهب مرقس.

أما مار آبا الثاني، الذي أعتلى الكرسي البطريركي وقد بلغ المئة من عمره (741-751)، فقد كتب شروحاً على مؤلفات القديس غريغور النزنيزي، وأخرى حول منطق أرسطو ، فضلاً عن رسائل أخرى. وتجدر الإشارة الى مواطنه شمعون بر طباخي، الخازن لدى الخليفة المنصور، وهو واضع كتاب في التاريخ الكنسي.

سورينوس أسقف نصيبين ولاحقاً أسقف حلوان تم أنتخابه بطريركاً في عام 754 ثم عُزل مباشرة، وهو يُعدّ مؤلف الأبحاث الموجهة ضد الهراطقة.

كما برز في أواخر القرن الثامن أيضاً  أبو نوح الأنباري مساعد حاكم (عامل) الموصل، وقد كتب تفنيداً للقرآن ودحضاً للهراطقة، كما دوّن سيرة حياة يوحنا الديلمي.

البطريرك خنانيشوع الثاني (775 – 779) وهو مؤلف رسائل وتراتيل للوفيات وعظات نظمها شعراً ومسائل ذات صلة بالقوانين الكنسية. خلفه على الكرسي البطريركي لكنيسة المشرق مار طيماثاوس الأول الكبير الذي بزَّ بمؤلفاته الأدبية كل معاصرية. وطيماثاوس الأول من مواليد حزّة (قرب أربيلا) تتلمذ على يد أبراهام بر دشنداد، ثم رُسِم أسقفاً لبيث بغاش، وبوفاة البطريرك خنانيشوع تم أنتخابه، بكَيد وتأييد حاكم الموصل، بطريركاً فهدَّأ بحكمته التنافس المحتدم بين الأكليروس وتم تنصيبه في عام 780، وشغل الكرسي البطريركي حتى وافاته المنية في عام 823. وأثناء حبريته أولى أهتماماً واسعاً بالأرساليات النسطورية التبشيرية في أواسط آسيا ولقيت نشاطاتها من لدنه تشجيعاً قوياً، كما أقدم على أدخال أصلاحات تأديبية ضابطة ورادعة في الكنيسة أتسمت بالأهمية والجدية والصرامة. وتتضمن أعماله الأدبية كتاباً في الفلك موسوم بـ”كتاب النجوم” وهو مفقود، وكتاب بجزئين في المسائل القانونية، ومجادلة تتعلق بالإيمان المسيحي دافع بها عن معتقده أمام الخليفة المهدي، علاوة على تعليقات وشروح لمؤلفات القديس غريغور النزنيزي، كما حبَّر يراعه زهاء مائتي رسالة، ستون منها جدلية، وأخرى تتناول المسائل القانونية، لم تزل محفوظة بنسخ مختلفة. هذا وقد تم بفضل رعايته وعنايته ولأول مرة في تاريخ الكنيسة المشرقية جمع مدونات المجامع النسطورية بعنوان “المجامع الشرقية” ، وهي تضم أعمال ثلاثة عشر مجمع سنودسي عقدها أسلافه في الفترة الممتدة ما بين عامي 410 – 775 ، أي خلال 365 سنة، وتشكِّل أساس القانون الكنسي لكنيسة المشرق (النسطورية) والصيغة الرسمية لصورة إيمانها.

وفي حدود الفترة ذاتها عاش ثيودورس بر كوني، مؤلف كتاب الحاشية الذي يضم شرحاً لأسفار العهدين القديم والجديد، ورسائل ضد المنوفيزيين، واحدة منها ضد الآريوسيين، وحوار أي مجادلة بين الوثنيين والمسيحيين، إضافة الى بحوث في الهرطقات. أما يشوعدنخ (أو دنخيشوع) أسقف البصرة فقد وضع تاريخاً كنسياً نسخته مفقودة، وكتاب وسمه بـ”كتاب العِفّة” يشتمل على مائة وخمسين ملاحظة لمؤسس الرهبانيات الشرقية.

– أما حصة السريان الغربيين من المؤلفات لهذه المرحلة فهي أقل كماً وشأناً مما لأقرانهم المشارقة، لو أستثنينا منهم جرجيس أسقف العرب، تلميذ يعقوب الرهاوي المار الذكر، فسائر كتاب السريان المغاربة لا يحظون إلاّ بأهتمام ثانوي. ونذكر منهم أيليا الأول بطريرك أنطاكية (709- 724) الذي وصلتنا له رسالة يوضح فيها سبب تركه تعاليم الملكية (الديوفيزية) وهي موجهة الى لاون أسقف الملكيين (الديوفيزيين) في حرّان، وله مؤلفات أخرى مثيرة للجدل. ودانيال الصلحي الذي كتب شرحاً وافياً لمزامير داود في مجلدات ثلاثة، وصلنا منها المجلدان الأول والثالث بنسختهما العربية.

وبين المغاربة ظهر أيضاً داود بر بولس وهو صاحب مؤلف في النحو وعدد من الرسائل وشروحاً للأصحاح العاشر من سفر التكوين. وتُنسَب إليه أشعار يبدو أنها منحولة وتعود الى فترة لاحقة لعصره. كما ذاع صيت الكاتب ثيوفيليوس الرهاوي الملقب بالماروني لدى أبن العبري، وبالخلقيدوني لدى ميخائيل السرياني، وكان فلكياً بارعاً نال الحظوة لدى الخليفة المهدي. وافته المنية في عام 785، تشتمل أعماله على رسائل في الفلك والتاريخ ونسخة منقولة الى السريانية لهومر. وفي حدود عام 775 برز لعازر بيث آل قنداسا فوضع شرحاً للعهد الجديد يتوفر قسم منه. وكذلك جرجيس بيلثان وهو راهب من قنشرين تولى السدة البطريركية خلال الفترة (758 – 790) ألَّف عدد من المقالات وبضعة مواعظ دينية مفقودة، وله شرح للكتاب المقدس (أنجيل متي) وقد حُفظ لنا جانب منه. أما قرياقس (793 – 817) فقد ترك لنا ليتورجية وقوانين كنسية ومجموعة من المواعظ والرسائل.

– شهد القرن التاسع نهضة في الدراسات العلمية والتاريخية، فبرز بين المشارقة سلسلة من الأطباء الذين علا صيتهم وبرعوا في صنعتهم فنالوا الحظوة لدى الخلفاء العباسيين في بغداد، فكان منهم جبرائيل بختيشوع المتوفي عام 828، ويوحنا بَر ماسويه المتوفي عام 857، وحُنيَن بن أسحق المتوفي عام 873. وفي نهاية القرن التاسع يوحنا بَر سرافيون، وقد ذاع صيت أولئك بين المسيحيين والمسلمين على حد سواء نتيجة أعمالهم الطبية البارعة وترجماتهم لمؤلفات ديوسقورس وهيبوقراط وجالين وبولس من آجيما الى السريانية والعربية، وكان حُنين طبيباً وفيلسوفاً ومؤرخاً ونحوياً ومصنف معاجم في عين الوقت . وقد أشتهر من بعده تلميذه يشوع برعلي بتصنيفه معجماً ضخماً.

ويُعدُ البطريرك يشوع بر نون (823 – 827) لاهوتياً بارعاً وقانونياً حاذقاً، وقد تناهى إلينا من مؤلفاته العديدة كتابه في المسائل القانونية، ومسائل الكتاب المقدس وخُطباً للمآتم ورسائل متنوعة.

ونحو أواسط القرن التاسع وضع كل من يشوع من مَرو و أسحق من حداثا شروحاً ضافية للعهدين القديم والجديد تحظى بأهتمام بالغ في ما يتعلق بالتأويل التاريخي للكتاب المقدس. والأسقف توما المرجي الراهب في دير بيث عابي سابقاً، وهو من المؤرخين الثقاة والكتاب المتميزين بالبلاغة والفصاحة، وضع في عام 840 تاريخ الدير المذكور الذي كان يقع ضمن أبرشيته، ولحسن الطالع فقد ضمَّن توما المرجي  كتابه ” الرؤساء” ثلاث عشرة وثيقة مختلفة التي لولا جهوده لطواها النسيان ولم نعرف عنها شيئاً، وفضلاً عن ذلك فأن عمله هذا يُسلِّط الضوء على مجمل تاريخ الكنيسة النسطورية خلال ثلاثة قرون.

– أما قائمة الكتّاب السريان المغاربة في القرن التاسع فتتضمن عدداً أقل من الكتاب وتستهل بديونيسيوس التلمحري، الذي أنتُخِب بطريركاً في عام 815 وتوفي في 845. وقد صنَّف تاريخاً كنسياً نفيساً بمجلدين يشتمل كل منهما على ثماني مقالات مقسمة بدورها الى فصول، ويغطي تاريخه الفترة الممتدة ما بين عامي (581 – 833)، وهو مفقود لسوء الحظ، لكننا تعرفنا عليه من خلال الأقتباسات الوافرة التي أوردها ميخائيل الكبير في تاريخه. وكتابه هذا يختلف تماماً عن التاريخ الذي نسبه السمعاني إليه خطأً، فالكتاب الأخير يتوقف عند عام 775 وهو مقسم الى أربعة مجلدات، يبلغ الأول بأحداثه الى عهد قسطنطين ويعتمد أساساً على تاريخ  أسابيوس، وأما الثاني فيبلغ عهد ثيودوسيوس الأصغر ويتبع سقراط، أما الثالث فهو أستنساخ للمجلد الثاني من تاريخ يوخنا الآسيوي وتاريخ يشوع العمودي، وهو مفقود، والمجلد الرابع والأخير هو عمل شخصي للمؤلف ، ويحتمل أن مصنفه كان راهباً في دير زوقنين في طورعبدين. وكان ديونيسيوس قد أهدى عمله هذا الى أياونيس مطران دارالاهوتي المنوفيزيين الرفيع الشأن، صنَّف كتباً عديدة في اللاهوت، وتتوفر نسخ من رسائل له في الأنبعاث (النشور) والكهنوت والنفس وشروحاً على كتاب زيف الأريوفاغية.

وقد أنجز ثيودوسيوس الرهاوي (المتوفي 832)، شقيق البطريرك ديونيسيوس التلمحري نسخة من أشعار غريغوريوس النزينزي، تضلع في السريانية واليونانية والعربية، وكان صديقاً مقرباً للراهب أنطون التكريتي الملقب بالبليغ الذي أثنى عليه ونعته بمحب العلوم واللغات. له رسائل في البلاغة وأخرى في العناية الإلهية ومدائح وتراتيل وصلوات، وقد عمل مصنفاً في التاريخ الكنسي. وعلى ذكر الراهب أنطون التكريتي الذي أظهر طول باعه وعلو كعبه في الفصاحة والبلاغة السريانية في كتابه الموسوم بمعرفة الفصاحة، وله الفخر في أدخال القافية الى الشعر السرياني فضلاً عن أستنباطه للبحر الثماني المعروف بإسمه، وله مؤلفات أخرى تطرق فيها الى أمور دينية مختلفة كما وضع ديوان شعري نُظِّمت قصائده على البحر الثماني.

لعازر أبن العجوز (بَر سابتا)، رُسِم أسقفاً لبغداد نحو عام 818، لكنه عُزل عام 828 بسبب خلافات نشبت بينه وبين رعيته. له ليتورجية في طقوس الكنيسة، كما نظم قصيدة جيدة على الوزن الأثني عشري أُدخلت في الفرض الشرقي.

نونا النصيبيني أركذياقون نصيبين، كان حذقاً في الجدل، كتب في نحو أواسط المئة التاسعة مقالة جدلية رد بها على الكاتب البليغ توما المرجي، وله بضعة رسائل جدلية. والراهب رومانس الذي حمل إسم ثاودوسيوس بعد رسامة بطريركاً (887 – 896)، يُعدّ من الأطباء الماهرين وقد صنف مجموعة طبية مفقودة خلا نتف منها، وله شروحاً وافية حول كتاب ايرثاوس تقع في مجلد ضخم ومجموعة المبادئ الفيثاغورية.

لم يُحرز أي من كتاب السريان المغاربة في هذه المرحلة حذاقة موسى بر كيفا الذي أتخذ لنفسه إسم سويرس حينما رُسم أسقفاً.

القرنان اللاحقان أي العاشر والحادي عشر يمثلان أدنى مستويات أنحدار آداب هذه المرحلة، فلم ينبغ بين السريان أدباء أو كتاب مشاهير يرقون الى مصاف أسلافهم ، ومعظم الأكليروس من ذوي الشأن و القلة القليلة من الكتاب الذين أهتموا بالتعليم والتأليف وضعوا مؤلفاتهم في الغالب باللغة العربية، ولم يظهر في المئة العاشرة لدى السريان المغاربة سوى قلة من الأسماء البارزة في مضمار الأدب نذكر منهم الشماس شمعون النصيبيني الذي عاش في أواسط القرن العاشر وصنَّف تاريخاً مدنياً دينياً، ويحيى بن عدي المتوفي في سنة 974 نقل عشرة كتب يونانية الأصل من السريانية الى العربية، وقد نحا نحوه الحسن ابن الخمّار المولود في بغداد سنة 942 حيث أنجز نقل كتب كثيرة من السريانية الى العربية.

أما بين المشارقة (النساطرة) فيستحق الذكر خنانيشوع بر سروشويه أسقف الحيرة الذي عاش في مطلع القرن وله بحوث كتابية، كما صنَّف معجماً لكنه مفقود وقد جُمِع معظمه في متن المعجم الشهير لأبي الحسن بر بهلول، كما تجدر الإشارة أيضاً الى إيليا الأنباري الملقب بالنصيبيني أيضاً، أسقف الأنبار أي فيروز شابور في نحو عام 920، الذي دبّج رسائلاً وخطباً وجدالاتٍ وكتاب منظوم أسماه “كتاب المئويات”. وكيوركيس مطران أربيل والموصل المتوفي عام 987، وهو كاتب مجموعة قوانين وبعض الميامر ويُنسب إليه مصنَّف يُعرف بـ”عرض الطقوس الكنسية”.
كما ذاع صيت عمانوئيل بر شهاري المتوفي عام 980، وقد ألَّف كتاباً منظوماً بالبحر السباعي والأثني عشري حول “الأيام الستة للخليقة: الهكساميرون”، يقع في ثماني وعشرين مقالة، وله مواعظ وشروح. وفي نهاية القرن العاشر برز يوخنا بر خلدون الذي ترجم للراهب يوسف بوسنايا، وقد ضمَّن سيرته رسائل لافتة للنظر في اللاهوت الروحي.

–  أما الكتاب النساطرة في القرن الحادي عشر فأبرزهم  إيليا الطيرهاني الذي تولى البطريركية (1028 – 1049)، وقد ذاع صيته بأبحاثه النحوية وشرحه للمجوعة القانونية التي وضعها طيماثاوس الأول، بعد أن جمع إليها أحكاماً لاحقة، وكتب رسائل قانونية. وإيليا برشينايا (975 – 1046) مطران نصيبين وهو ألمع كتّاب القرن الحادي عشر، رُسِم مطراناً على بيث نوهدرا في عام 1002، ثم تولى أمور مطرانية نصيبين عام 1008 بعد وفاة مطرانها، وظل يشغل كرسي الأسقفية لمدة تربو على الأربعين سنة وعاش مدة بعد وفاة البطريرك إيليا، له كتابات بالسريانية والعربية تشمل مختلف العلوم ورد ذكرها في فهرس عبديشوع الصوباوي وهي كتاب في نحو اللغة السريانية وتراتيل وخطب وضعها نظماً فضلاً عن رسائل ومجموعة المقررات والأحكام القانونية، وله كتاب يفوق جميع مؤلفاته أهمية ألا وهو كتاب الكرونولوجيا الذي وضعه في عام 1019.
وعبديشوع بر بهريز الذي أُقيم مطراناً لأربيل والموصل نحو عام 1030، له مجموعة الشرائع والأحكام القضائية بجزئين يتناول فيها تقسيم الأرث.

أما السريان الغربيين فتجدر الإشارة الى كل من يوحنا بر مارون (أو تلميذ مارون) المتوفي عام 1003، وهو مؤلف شرح كتاب الحكمة، ويشوع بر شوشان بطريرك أنطاكية الذي حمل إسم يوحنا أثناء حبريته الممتدة ما بين (1064 – 1073)، وقد وضع ليتورجية ومجموعة قوانين ونظم أربع قصائد شعرية حول نهب ملطية على يد الأتراك عام 1058، وعدداً من الرسائل باللغتين السريانية والعربية. وأنكب قبل وفاته على جمع ميامر مار أفرام الطوباوي وأسحق الأنطاكي.

– في القرن الثاني عشر سَرَت الى النساطرة أيضاً عدوى الكتابة والتأليف بالعربية، فقد كتب بها إيليا الثالث أبو حليم مطران نصيبين و بطريركاً لاحقاً (1176- 1190) معظم مؤلفاته وهي تراجم وصلوات ورسائل، أما ما كتبه بالسريانية فكان يسيراً ومقتصراً على الصلوات.

ويوخنا بر ملكون الذي حمل إسم إيشوعيهب حينما رُسِم أسقفاً لنصيبين عام 1190، وضع أبحاثاً نحوية. أما الراهب شمعون الشنقلاوي الذي عاش في الفترة ذاتها فقد كتب أبحاثاً كرونولوجية وأشعاراً بأسلوب مبهم، ويُرجَّح أنه هو ذاته مؤلف كتاب ” الآباء”، الذي يُنحل الى شمعون بر صباعي (من القرن الرابع). ويجدر ذكر تلميذه يوخنا بر زُعبي الكاهن الراهب في دير مار سبريشوع،  الذي عُرف على نحو خاص بتآليفه النحوية وله أيضاً مقالات شعرية وخطب في الإيمان. وماري بن سليمان واضع كتاب “المجدل” وهو كتاب واسع يتطرق لشتى المسائل الدينية وفيه لائحة بأسماء بطاركة كنيسة المشرق، وقد تمت أضافة اسماء ثمانية بطاركة آخرين الى اللائحة وتم تصحيح أمور كثيرة فيه على يد صليبا بن يوحنان الموصلي في مطلع القرن الرابع عشر، ثم عمد عمرو بن متي الطيرهاني الى تلخيص “المجدل” وأخراجه بصياغة جديدة مختصرة.

ظهر لدي السريان الغربيين في القرن الثاني عشر كُتّاب قديرون من أمثال يوخنا مطران حرّان وماردين الذي سن مجموعة قوانين لرهبان الأديرة وكتب عن فتح الرها على يد زنكي عام 1144 واصفاً ما حلّ بأهلها من نوازل وكوارث وما أصابهم من ظلم وقهر فعزى ذلك لأسباب دنيوية لا شأن لمشيئة الله فيها، مما أثار عليه أربعة من علماء زمانه.
ويعقوب بر صليبي وهو الكاتب الأوفر نتاجاً في القرن الثاني عشر، حمل إسم ديونيسيوس بعد رسامته مطراناً لمرعش عام 1154. ثم نقله ميخائيل الى آمد في عام 1166 ومكث هناك حتى وافاه الأجل عام 1171. أهم أعماله تفسيره لأسفار العهد القديم والجديد، وله مصنَّف واسع يلخص فيه تفاسير السريان الغربيين وشرح لكتاب المئويات لإيفاغريوس وشرح المنطق علاوة على مجموعة رسائل ومختصر تواريخ الآباء والقديسين والشهداء ومجموعة القوانين الكنسية وعدد من المقالات الليتورجية وشرح للقدّاس ومقالة شاملة ضد الهرطقات وخطباً وقصائد مناسبات. ومعظم تفاسيره ومؤلفات متوفرة.

ميخائيل السرياني المعروف بميخائيل الكبير (رابو) إبن كاهن ملطية ترأس دير برصوما وتم أنتخابه بطريركاً عام 1166 – 1199، كان عالماً ومؤرخاً قديراً، ألَّف عدد من الأعمال الليتورجية، غير أن مؤلفه الرئيسي كرونولوجي ويُعدّ  أضخم شرح تاريخي نقله إلينا الكتّاب السريان، و تاريخ إبن العبري مختصر له بأمانة، وقد تضمن الكثير من الوثائق القديمة التي أوردها نصاً أو تلخيصاً، وهذا السفر التاريخي يزودنا بمعلومات قيِّمة لها صلة بمن سبقه من المؤرخين كما يمدّنا بتفاصيل مثيرة عن عصره لا سيَّما ما يتعلق بفتح الرها من قبل الصليبيين وحروب الأمراء المسلمين الذين أحتلوا آسيا الصغرى وعى وجه التحديد قبدوقية. كتاب “كرونولوجيا” ميخائيل الكبير يستهلّه بالخليقة ويختمه بموت صلاح الدين الأيوبي عام 1196.

– يُسجِّلُ القرن الثالث عشر نهاية الأدب السرياني، وقد ظهر خلاله بين السريان الغربيين: يعقوب (سويروس) بر تشكّو المتوفي عام 1241، وله محاورات بصيغة محاضرات في فلسفية، وألَّف “كتاب الكنوز” في اللاهوت. كما أشتهر هارون برمعدني، سيم مطراناً لماردين بأسم يوحنا ورقي الى درجة المفريان عام (1232) ثم تولى دفة البطريركة (1252 – 1261)، له ديوان شعري صغير يُظهر براعته وفصاحته وجودة أشعاره، نظمه على البحر الأثني عشري وبين قصائده قصيدة تائية في النفس مطلعها:
هبطت إليك من ذروة القدس: ܫܸܟܢܲܬ ܨܹܐܕܲܝܟ ܡܼܢ ܗܿܘ ܪܵܘܡܵܐ ܕܩܲܕܝܼܫܘܼܬܼܵܐ”
عارض بها القصيدة العينية لإبن سينا: “هبطت إليك من المحل الأرفع   ورقاءُ ذات تعزّز وتمنّع“.
وله خطب وقوانين .
كما لمع نجم المفريان غريغوريوس بر عبرايا العالم الموسوعي الذي تختتم بإسمه قائمة الكتاب السريان الغربيين، وهو أشهر علماء السريان الغربيين وأعظمهم شأناً وأجلّهم قدراً أشتهر بطول باعه وفيض يراعه في مختلف مجالات معارف وعلوم زمانه، ولد عام 1226 في ملطية، فدرس اللغة السريانية واللاهوت والطب والفلسفة وأرتشف من ينابيع العلوم والمعارف فأحسن فيها وأحكمها. فتولى زمام مفريانية المشرق ودبّر شؤونها خير تدبير، وأنصرف للتأليف والتصنيف فأجاد وأتت ثمار جهوده السخية وفيرة شهية، فتجاوزت أعماله الثلاثين كتاباً نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كتاب ضخم ضم بين دفتيه تفسير أسفار العهدين بعنوان “مخزن الأسرار”، وكتاب بمجلدين في التاريخ الكنسي، وتاريخ مختصر الدول الذي نقله الى العربية، وكتاب الأضواء (ؤمحُأ) في نحو اللغة السريانية وكتاب “منارة الأقداس” في اللاهوت وكتاب “زبدة الحكمة: حًوٍةّ حَخمةِّأ ” في الفلسفة و”حديث الحكمة” والهدايات في الشرع الكنسي ومضحكات أبن العبري وديوان شعر وغيرها كثير مما لا يسع المقام ههنا لذكره.

وتجدر الإشارة الى قلة من الكتاب الغربيين في أواخر القرن الثالث عشر ومنهم: أبو نصر ابرطلي الراهب في دير مار متي حيث تلقى تعليمه في اللغة والدين وألَّف بأسلوب سلس فصيح 94 حساية وحبَّر يراعه سيرة حياة مار متي المنظومة شعراً في قصيدة بالبحر السباعي. ولقي ربه في سنة 1290. وكذلك المطران جبرائيل البرطلي الذي ترهب في دير مار متي وتلقى فيه العلوم ونال منها قسطاً جيداً، كتب سيرة ابن العبري وأخيه الصفي نظماً في قصيدتين بالبحر الأثني عشري، وله أيضاً ليتورجية وحسايات وعظات. وافته المنية سنة 1300.

أما بين النساطرة فقد برزسليمان البصري مطران البصرة (المتوفي عام 1240) هو صاحب كتاب “النحلة: دبوريثا” الذي ذكره عبديشوع الصوباوي في فهرس المؤلفين، وله مقالات وصلوات لا تزال محفوظة.

وأشتهر أيضاً في القرن الثالث عشر كيوركيس وردة لا سيما بأشعاره المكرسة لوصف العذراء مريم فنال لقب شاعر العذراء، وله نحو 150 مقالة منظومة شعراً بالبحر السباعي لمار أفرام. أما مواطنه ومعاصره خاميس بر قرداخي فله ديوان شعر يُعرف بـ”ترعي دموشخاثا” تناول فيه أغراض شعرية متنوعة منها دينية تتناول شهيد أربيل إيشوعسبران ومواضيع ليتورجية وأخرى دنيوية كوصف الخمر والغزل والهجاء.  ووضع يوحنا الموصلّي المتوفي في نحو عام 1270 كتاباً بعنوان “الرجل الفاضل” وله أشعار تهذيبية. أما جبرائيل قمصا مطران الموصل فله أنشودة في مار سبريشوع ومجموعة أشعار لاهوتية وأخرى للمآتم.
وأخيراً وليس آخراً فقد سطع في سماء النساطرة نجم عبديشوع بر بريخا الصوباوي مطران نصيبين وأرمينيا المتوفي في عام 1318، الذي يُعدّ من خيرة كتاب عصره وأكثرهم عطاءً وغزارة في التأليف وسمو مكانته الأدبية، رتب كتاباً عظيم الفائدة أسماه “فهرس المؤلفين” يضم بين دفتيه جميع كتاب وأدباء النساطرة مع ذكر مؤلفاتهم فضلاً عن قائمة طويلة يعدد فيها مؤلفاته الخاصة الكثيرة العدد التي تناهز العشرين كتاباً بالسريانية والعربية، وهي تتألف من شروح لأسفار العهدين القديم والجديد وكتاب “الجوهرة: ܡܲܪܓܵܢܝܼܬܼܵܐ” في اللاهوت ومختصر قوانين المجامع الكنسية “نوموقانون” وكتاب “تنظيم الأحكام الكنسية” ونظم أشعار غزيرة رائعة وكتابه الشهير “فردوس عدن: ܦܲܪܕܲܝܣܵܐ ܕܲܥܕܸܢ” الذي حاكى فيه مقامات الحريري الذائعة الصيت. وبوفاة عبديشوع الصوباوي الكاتب النسطوري النحرير في العقد الناني من المئة الرابعة عشرة أنطفأ سراج الأبداع الأدبي لدى المشارقة وخبا عندهم نور العلم والمعرفة ولم يظهر بعده كاتب يجاري بقلمه الأسلاف الصالحين. ولا يختلف عن ذلك الحال الذي آل إليه الأدب لدى أقرانهم الغربيين الذين كان كاتبهم الموسوعي الجهبذ ابن العبري آخر من حمل مشعل العلم والأدب في الكنيسة السريانية الغربية، لكن رغم الأنحطاط والأسفاف الذي أصاب آداب السريانية من جراء ما تعرضت له المنطقة بأسرها من أهوال ومحن فقد برزت قلة من الكتاب الذين يستحقون الذكر من أمثال الراهب يشوع ابن خيرون المتوفي في عام 1335 ، كان أديباً شاعراً وراهباً في دير العذراء، وضع حساية وأربع قصائد بالبحر الأثني عشري، وله تعاليق على قاموس ابن بهلول الشهير. والراهب دانيال المارديني المولود في سنة 1327 في ماردين، ترهب في دير القطرة وواظب على درس علوم اللغة السريانية فكان حظه منها وافراً. أختصر عدداً من مؤلفات العلامة ابن العبري وكتب بالعربية كتاب أصول الدين، وقد خلط البعض بينه وبين سمي له هو دانيال ابن الحطاب. توفي في عام 1382.

– في غضون القرن الرابع عشر لم يفرز الأدب السرياني أية أعمال ذات قيمة أدبية، فالقلة القليلة من الكتاب الذين كرسوا أقلامهم للكتابة والتأليف لم يُظهروا أي مواهب أبداعية، لكن على الرغم من ذلك فثمة إشارات وتلميحات لهم لا تخلو من فائدة في ما يخص التاريخ المحلي، التي ربما نعثر عليها بين طيات كتاباتهم العرضية. فالخدمة الجليلة التي أسداها الكتبة السريان للثقافة والعلوم من خلال ترجماتهم ونقولهم التي تشكل جانباً كبيراً من الأدب السرياني لا ينبغي التغاضي عنها وطمس معالمها وغمط حقها، فهي تضم كلاً من أعمال الوثنيين والمسيحيين على حد سواء، التي تشتمل على علوم اليونانيين وأعمالهم اللاهوتية، وتحتل مؤلفات أرسطو ومدرسته المكانة الأولى فيها. وعن طريقهم أطّلع العرب المسلمون على كنوز الثقافة والعلوم اليونانية وأصبحوا على صلة بالفلسفة الهيلينية. فالدور الجوهري الهام الذي لعبه العرب في نشر العلوم أثناء القرون الوسطى تعود جذوره وأصوله الى الأدب السرياني الذي كان نتاج عقول آشورية بمختلف طوائفهم وتراجمهم من اليونانية. فقصة الأسكندر وكليلة ودمنة تمت ترجمتهما من البهلوية الى السريانية في حدود القرن السادس للميلاد، هذا فضلاً عن الترجمة السريانية لجانب كبير من أعمال الآباء اليونانيين الأوسع شهرة إبان القرنين الرابع والخامس، وهذه الترجمات لا تحظى إلاّ بأهمية ثانوية في حال توفر نصوصها الأصلية (اليونانية)، غير أنها تنال قيمة عظيمة وأهمية بالغة حينما تُطلعنا على مؤلفات مفقودة كما هو الحال مع رسائل القديس أثناسيوس ومقالات تيتوس ضد المانويين، وكتابات ثيوفاني من إسيبيوس وشروح قيرلس الأسكندري للقديس لوقا، وأعمال سويروس الأنطاكي وشروح وتعليقات ثيودوروس المصيصي والقديس يوحنا ومقالاته ودفاع نسطوريوس وغيرها كثير، حيث شكلت التراجم بنصوصها السريانية جسراً ومعبراً للوصول الى معرفة الكثير من المؤلفات اليونانية المفقودة الأصل.
*****************************************************- الأدب الآشوري المسيحي المتأخر (القرن الخامس عشر  – القرن الثامن عشر) كانت سمة هذه المرحلة الجمود والركود في كل مناحي الحياة كنتيجة لما تعرضت له المنطقة من الخراب والدمار من جراء هجمات التتار التي بلغت أوجها بأستيلاء هولاكو على بغداد (1258) عاصمة حضارة الشرق فدمرتها جيوشه وعاثت فيها فساداً فأمحت معالم حضارتها الزاهرة وأنتكست راية العلم والأدب وخبا نور سراجها الذي كان يشع نوراً يبدد الظلمات، ثم جاء تيمورلنك ومن بعده الأتراك العثمانيون ليقضوا على آخر معالم الحضارة وتندرس على أياديهم الباغية آثار المدارس والأديرة والكنائس ولتكتمل المأساة بظلمهم وطغيانهم ويرخي ليل الجهل والتخلف سدوله لتغرق المنطقة في ظلام دامس حتى بزغ نور من الغرب أهتدى به أهلنا وتلمسوا طريقهم مجدداً، بعد أن تسلط الركود على العقول ونضب معين الأبداع وطغت الصناعة اللفظية الزائفة بالأكثار من السجع والبديع لتشوه وجه الأدب الناصع، وأخذ الكتاب يهتمون بالمعنى قبل المبنى ويلهثون وراء التورية والطباق والجناس والسجع ليأتي نتاجهم الأدبي ضحلاً خالياً من عمق المعاني وسموها.

– الكتاب المشارقة:

نستهل قائمة كتابنا المشارقة للقرن الخامس عشر بإيشوعياب بر مقدم، الذي لم يصلنا عن حياته إلا النزر اليسير، ويشار الى أنه ترهب في دير مار سبريشوع في حدياب وتمت سيامته مطراناً لحدياب في عام 1443، من آثاره كتاب وضعه نظماً على الوزن السباعي (الأفرامي) وجملة رسائل وأربعين نشيداً وبضعة مداريش للمآتم، وأتم نظم قصيدة العلامة غريغوريوس ابن العبري في الإلهيات والكمال، وهي قصيدة عمل فيها عدة كتاب من بينهم الشاعر النسطوري المعروف خاميس بر قرداخي الأربلي. لقي ربه في نحو سنة 1444.

ومن كتاب القرن الخامس عشر أشتهر أيضاً سركيس بن وحلي وكان راهباً في ديرالربان هرمزد، وقرض الشعر فترك لنا ديواناً يضم إثنتين وعشرين قصيدة كرسها لمدح الربان هرمزد، وهي منظومة على البحر الإثني عشري (المنسوب الى مار نرساي الملفان) تشوبها ألفاظ غريبة دخيلة يتعذر على القارئ فهم معانيها، وله أيضاً منظوم في تاريخ بطاركة كنيسة المشرق حتى القرن الرابع عشر. ولا نعلم في أي عام قضى نحبه فسيرته غير معروفة.

وفي أواخر القرن الخامس عشر ومطلع السادس عشر برز ابراهيم بيث سلوخ (المتوفي نحو سنة 1526)، وكانت ولادته في كرخ سلوخ وترهب في دير بجبل إيزلا، وله آثار دونها نثراً وهي شروح في الصلوات وأخرى منظومة تشتمل على ثلاث عشرة مقطوعة في النصائح والمآتم.

وتجدر الإشارة هنا الى البطريرك يشوع الرابع بن يوخنان، وكان قد أبصر النور في جزيرة ابن عمر، وسيم أسقفاً للجزيرة سنة 1554، ثم تولى إدارة دفة بطريركية الكلدان الكاثوليك خلفاً ليوخنا سولاقا، وتوجه الى روما حيث أعلن ولاءه للكرسي الرسولي. وافته المنية سنة 1567 في دير مار يعقوب الحبيس القريب من سعرد. ترك لنا قصائد شعرية سبكها بلغة محكمة وأسلوب سلس تناول فيها رحلة سلفه البطريرك يوحنا سولاقا الى روما وعودته وأغتياله، كما نظم عدداً من المداريش للمآتم وأنشودات لصوم نينوى وقصائد ومقالات منظومة شتى.

ولا يقلّ عنه أهمية القس اسرائيل الألقوشي المعروف بالكبير (رابا)، الذي أبصر النور في بلدة ألقوش العريقة عام 1541، وتلقى فيها علومه فبرع في اللغة الآرامية السريانية ونظم بها قصائداً كما نظم بلهجته المحلية المحكية (السوادية) مرثية وصف فيها الوباء الذي أستشرى في ألقوش سنة 1596 وحصد أرواح المئات من أبناءها وهو من أوائل كتابنا الذين طرقوا باب الكتابة بالسوادية، تتناول قصائده أغراض متنوعة وله مداريش للمآتم، ومن مآثره الجهود الطيبة التي بذلها في إنشاء مدرسة ألقوش التي أتت ثمارها الشهية بأعداد جيل صالح خدم اللغة والأدب السرياني. قضى نحبه سنة 1610.

وبرز من ألقوش أيضاً حفيد القس اسرائيل رابا، القس كيوركيس الألقوشي المتوفي نحو سنة 1700، تلقى تعليمه على يدي جده (لا أظن أنه قد أدرك جده في حياته لأن الفرق بين سنة وفاة جده 1610 وسنة وفاته في  1700 يبلغ التسعين سنة) فتضلع في السريانية وصنَّف بها كتباً ونظم قصائد شعرية ومداريش قام بنشر جانب منها القس يوسف قليثا في مطبعته المعروفة بالمطبعة الآثورية في الموصل. كان كيوركيس شاعراً ضليعاً بالسريانية ومطلعاً على آداب العربية مما مكنه من أدخال بعض من فنون الشعر العربي الى الشعر السرياني. له مجموعة قصائد، غير أنها مبعثرة وتنتظر همة من يتصدى لجمعها وترتيبها في ديوان.

– الكتاب المغاربة:

يتصدر قائمة الكتاب السريان الغربيين في القرن الخامس عشر القس أشعيا السبريني (المتوفي سنة 1425)، يُذكر أن القس أشعيا أبن الشماس دنخا أبصر النور في باسبرينة في النصف الأخير من القرن الرابع عشر. حجَّ الأماكن المقدسة وواظب على دراسة الكتاب المقدس فشرح أسفاره وفسرها. له قصيدتان منظومتان على البحر السباعي تناول فيهما الأهوال والخطوب والمظالم التي ألحقها تيمورلنك بأهالي طورعبدين وما جورها. يتسم أسلوبه بجودة الحبك ومتانة السبك وحسن العبارة. أنشأ مدرسة لتعليم اللغة في قريته فتخرج على يده الكثيرون من أبناء قريته.

ومن القرن الخامس عشر أيضاً البطريرك بهنام الأول الحدلي، ولد في حدل الكائنة في منطقة بازبدي وألتحق بدير قرتمين، وفي عام 1404 نتم تنصيبه مفرياناً بإسم باسيليوس وبعد مضي ثماني سنوات تمت ترقيته الى السدة البطريركية لكنيسة السريان. وافته المنية سنة 1455 بدير الزعفران. تميَّز نتاجه بالغزارة والتنوع وله تآليف منثورة ومنظومة. أتبع أسلوب اللين واللطف في تعامله مع أساقفة أبرشيات كنيسته فأفلح في أقناعهم وإعادتهم الى حضيرة كنيسته.

الراهب داود الحمصي، أبصر النور سنة 1431، وتلقى علومه على يد القس موسى في حمص، وفي ريعان شبابه تمت رسامته كاهناً في دير الزعفران عام 1459، وله مؤلفات دبجها يراعه نثراً ونظماً وهي تتراوح بين جيد وردئ أفسدته الصناعة اللفظية، لتعلقه وولعه بالبديع والطباق والجناس الشائع في عصره، كما حاول تقليد أشعار الصوباوي الواردة في “فردوس عدن” بنظم قصيدتين بالوزن الإثني عشري تُقرآن طرداً وعكساً إلا أنه لم يوفق في محاولته فأين هو وأمثاله من مكانة الصوباوي عملاق الأدب والشعر. ومن آثاره أيضاً خمس حسايات جيدة الصياغة وترجمة لسيرته الذاتية حتى أواسط عمره وشرح للمزامير فضلاً عن قصيدتين سباعيتين إحداهما في الغربة والأخرى في التوبة.

البطريرك نوح اللبناني، هو نوح بن كيوركيس، وُلِد في قرية بقوفا في لبنان عام 1451، وتعلَّم السريانية على يد الراهب القس توما الحمصي في دير مار موسى الحبشي، وتدرج في سلك الكهنوت حتى نال البطريركية سنة 1493 وأتخذ لنفسه إسم أغناطيوس. توفي سنة 1509، كان نوح شاعراً مجيداً له ديوان صغير فيه قصائد بالبحر الإثني عشري وهي مقفاة تتناول مواضيع شتى كالتضرع والتوبة والشكوى من نوازل الدهر وبغي الحكام الظالمين، غير أن ما يُعيب أشعاره أنها مشوبة بالتعمل والصناعة اللفظية والتصنع الذي أستشرى في زمانه وبات سمة لأدب عصر الأنحطاط.

عبد الغني المنصوري مفريان المشرق ، ولد عبد الغني في المنصورية بأطراف ماردين وترهب في دير مار خنانيا حيث درس السريانية وواظب على مطالعة الكتب فنال من علوم اللغة والدين حظاً وافراً، فرُسم مطراناً ثم رُقِّي الى المفريانية سنة 1557 وسُمي باسيليوس. صنَّف ليتورجية طويلة بلغت السبعين صفحة، ولجأ في صياغتها الى أستخدام فنون البديع اللفظي والمعنوي فجاءت طبق المرام مما يشهد له بعلو الكعب في اللغة السريانية وتضلعه في فنونها. كانت وفاته في سنة 1575.

وفي المئة السادسة عشرة ومستهل المئة السابعة عشرة برز بين السريان الغربيين المطران وانيس الونكي، مطران قبادوقية والرها. كان وانيس ابن المقدسي مرديروس قد أبصر النور في قرية ونك بكركر ولا نعرف سنة ولادته. دخل دير العذراء ومار زكى للرهبان سنة 1566، فأنكب على دراسة وتحصيل السريانية وآدابها حتى تمكن منها، فكتب بأسلوب ممتع رشيق، كما أبدع في حُسن خطه وجماله بالسريانية فخط يراعه أربعة أناجيل ومزامير هي آية في الحسن والدقة، وله مقتطفات تاريخية لأديار كركر. سنة 1599 رُسم مطراناً لقبادوقية والرها وسُمي غريغوريوس ، وافاه الأجل سنة 1624.

أما أبرز كتّاب القرن الثامن عشر فنلمح الى كل من المفريان شمعون بن ملكي المانعمي، الذي دخل عدداً من أديار طورعبدين وسيم كاهناً ثم نال مفريانية طورعبدين سنة 1710 وسمي باسيليوس، وقضى شهيداً على يد آثمة في عام 1740. كان المفريان حبراً جليلاً وعالماً فضيلاً نال حظاً وافراً من علوم الدين والأدب بمطالعته كنوز الآباء الصالحين فتضلع في السريانية ودبَّج بها نثراً وشعراً وصنف مجموعة نفيسة من الكتب، نذكر منها كتابه في علم اللاهوت (ثيولوجيا) وسلاح الدين وترس اليقين ومركبة الأسرار، فضلاً عن تلخيص لمعجم الحسن بر بهلول، وله ديوان شعر يضم بين دفتيه مجموعة قصائد وفق في سبك العديد منها.

أما الخوري يعقوب ابن الشماس توما القطربلي ، فقد أبصر النور في قطربل القريبة من آمد وتلقى تعليمه بالسريانية على يد أساتذة قديرين فأتقنها وتدرج في سلك الكهنوت حتى بلغ الخورنة. من آثاره القلمية، كتاب الموسوم ” زهرة المعارف” في النحو والصرف السرياني، وله من المنظوم قصائد مقفاة، إتسم أسلوبه بفصاحة يشوبها شئ من التعقيد والتكلف لكثرة أستخدامه الألفاظ اليونانية الدخيلة والغريبة على القارئ السرياني. قضى نحبه في عام 1783.

******************************************************

الأدب الآشوري الحديث والمعاصر (القرن التاسع عشر – القرن الحادي والعشرين)  …..       نصوص من الأدب الآشوري القديم
أسطورة التكوين / الخليقة البابلية – الآشورية:

لهذه الأسطورة نسختان جديرتان بالأعتبار، إحداهما هي النسخة البابلية التي تُبرز دور الإله مردوخ، والأخرى هي النسخة الآشورية التي يحل فيها الإله آشور محل إله البابليين “مردوخ”. والأسطورة تقوم على فكرة الصراع بين قوتين متضادتين (الخير والشر) في الكون البدئي – المياه المالحة (ممثلة بأبسو) التي عرف سكان بلاد الرافدين القدامى الضرر الذي تُلحقه بزراعتهم، وهي تمثل قوى الشر. والمياه العذبة النقية (ممثلة بإيّا) التي عرفوا فائدتها لمزروعاتهم. وقد عُرفت الأسطورة بمطلعها الأكدي “إينوما إيليش: حينما في الأعالي”، وهي تستهل بوصف مرحلة العماء والفوضى اللذان سبقا زمن فرض النظام الكوني:

” عندما في الأعالي لم يكن هناك سماء.

وفي الأسفل لم يكن هناك أرض.

لم يكن سوى آبسو أبوهم.

وممو، وتيامات التي حملت بهم جميعاً.”

في ما بعد أنجبت تيامات (تيامة) كائنين بدائيين هما (لخمو) و (لخامو) من غرين المياه البدئية، فأنجبا بدورهما (أنشار) و(كيشار) اللذان أنجبا في ما بعد إله السماء (آنو) مُنجب الآلهة العظام.

وتتحدث الأسطورة عن أنزعاج (آنو) من سلوك الآلهة الشباب، الذي يقضُّ مضجع جدته تيامات ويتذمر من ضوضائهم وصخبهم. وتردُّ تيامات (أم الأرض) بغضب على مقترح تدمير ما خلقته، غير أن آبسو، إله المياه البدئية السفلى، ووزيره مُمّو يواصلان التآمر لتدمير مجمع الآلهة الشباب لتستريح تيامات وترقد في هدوء، لكن إيا إله الحكمة العرف بنوايا الشر التي يضمرها آبسو، يجعله بقوة سحرية يغط في نوم عميق ثم يذبحه ويُقيِّد وزيره مُمّو ويطرحه فوق جثة آبسو، ويُشيّد مسكنه على قمة آبسو حيث سييقطن مع زوجته دامكينا الى أبد الدهر.

وتروي الأسطورة أن دامكينا تُنجب مردوخ في الآبسو المقدس:

” عندما رآه (إيا) أبوه

فرح وأمتلآ قلبه بهجة وسروراً

رفع منزلته بين الآلهة وزاد قدره عليهم
………..

كلما تحركت شفتاه توهجت منها النيران.”

ويتم تصوّر مردوخ على أنه مخلوق غير عادي وتواصل الأسطورة كيل المديح والثناء له والإشادة بشجاعته وبراعته وبيان منزلته الرفيعة بين سائر الآلهة. ويبدو أن تعاظم نفوذ مردوخ يهدد سائر الآلهة في مجمعهم (البانثيون)، فيشكون امره الى أمهم تيامات، ومثلما سبق لهم التآمر على الآلهة الشباب في أيام آبسو، فقد حان الوقت للتخلص من مردوخ الذي أخذ يقض مضاجعهم ويهدد سلطانهم، فيناشدون تيامات للدفاع عنهم بقولهم:

” تذكري زوجك آبسو

تذكري مُمّو المقهور وأندبي حالك

لم تعودي أُمّاً لنا. تهيمين على غير هدىً

حرمتنا من عطفكِ وحنانكِ

قبضاتنا خائرة، عيوننا ثقيلة

أزيلي نير أزعاجنا حالاً، ودعونا ننام.”

وخزت ضمير تيامات ذكريات تراخيها إزاء الإله  إيا الذي قتل آبسو، فقررت مجابهة مردوخ والأنتقام، فعقدت مجلس حرب وخلقت بهائماً وأمساخاً (مسوخاً) رهيبة لتشكل صفوف جيشها الجرار، ونصبت على رأس قواتها (كنغو) المحارب المقدام واهبة إياه لوح الأقدار.

في السطور الأولى من اللوح الثاني للأسطورة يُصغي (إيا) بغيض وقد صعقه ما تناهى أليه من أنباء أستعدادات تيامات والآلهة الشباب للحرب ضد مردوخ ، فيهرع الى أبيه (أنشار) ويسرد له تفاصيل أستعدادات القوى المرعبة لمناوئيهم، فترتعد فرائص أنشار لسماعه بقوات تيامات الرهيبة، فأختار إيفاد (آنو) الى إله الشمس، رسولاً عنه. ويسعى آنو بتدبير (إيا) لخداع تيامات وأقناعها بالعدول عن فكرة الحرب، غير أن تيامات التي كانت نداً له في سعة الحيلة فجعلته يعود بخفي حنين. فقرر (إيا) في غمرة يأسه أرسال أبنه مردوخ الى أنشار، الذي أستقر رأيه على كون مردوخ هو البطل الأوحد القادر على تحدي تيامات. فألتأم مجلس أنشار لتداول أمر الحرب بحضور الآلهة المسنين.

وفي مطلع اللوح الثالث للأسطورة يوفد وزيره (ككّا) ليبث النبأ، فيثمِّن مردوخ الخطة عالياً ويطالب بالحصول على قدرة الخلق قائلاً:

” إذا كان لي أن أنتقم لكم حقاً فأقهر تيامات وأحفظ لكم حياتكم

فأنني أطلب أجتماعاً يعلن فيه أقتداري.
……..

فهلموا إليَّ وسلموا إليه مقاديركم

فيذهب للقاء عدوكم العنيد.”

أما اللوح الرابع فيُستهل بأسهاب الآلهة في مديح مردوخ والثناء عليه، فهو بطل الذي يجمع الاسلحة الرهيبة، الرياح الاربع والشبكة الهائلة التي سيصطاد بها تيامات ويوثقها والقوس والنشاب والصولجان العظيم.

” فلما رأى آباؤه قوة كلمته (الخالقة)

أبتهجوا وأعطوه ولاءهم : مردوخ ملكاً

منحوه الصولجان والعرش والرداء الملكي

وأعطوه سلاحاً ماضياً يقضي على الأعداء، قائلين:

أمض وأسلب تيامات الحياة.

ولتحمل الريح دماءها للأماكن القصية”.

وهكذا يتقابل الخصمان وجهاً لوجه لتبدأ المواجهة بين قوى الخير والشر في الكون، فتُثبت تيامات أنها ليست صنواً لمردوخ حين يُطلق دوامة الريح لتلج فمها الفاغر، وحال أبتلاعها للريح العاصفة تنتفخ بطنها، فيسدد مردوخ سهمه ليخترق جسدها ويشطره نصفين مخترقاً فؤادها ويطرحها جثة هامدة ثم يعتلى مردوخ جثتها منتصراً.

ويُسهِب اللوح الخامس في ذكر تفاصيل خلق مردوخ/ آشور لعالم يسوده النظام من بقايا جثة تيامات. فيضع الأبراج في السماء ويرتب تقويم السنة ويخلق السحب والرياح والأمطار ويجعل الأنهار العظيمة تتدفق من عينيها والجبال الشامخة تعلو من صدرها، ثم يخلق من نصفها السماء ومن نصفها الآخر يصنع الأرض. ويُعيد لوح الأقدار الى (آنو). وأخيراً يرتدي رموز وشارات القوة والعزة ويطمئن الى أن سائر الآلهة (الأجيجي) يذعنون لسلطانه كما ينبغي. ويتبع ذلك خطبة مردوخ التي يُعلن فيها عن نواياه وغاياته لمسقبل العالم المتمدن ومركزه بابل، فتُعلن له الآلهة الطاعة والولاء.

” خلق محطات لكبار الآلهة

أوجد لكل منهم نظيره من النجوم

حدَّد السنة وقسَّم المناخات

وأوجد لكل من الأشهر الإثني عشر ثلاثة أبراج

وبعد أن حدد بالأبراج أيام السنة

خلق كوكب المشتري ليضع الحدود”.

أما اللوح السادس فيروي قصة محاكمة (كينغو) قائد قوات تيامات، الذي يُحكم عليه بالموت ومن دمه يُخلَق الجنس البشري ليقوم بخدمة الآلهة. ثم يتم تحديد واجبات الآلهة والشروع ببناء بابل.

” أنه كينغو، الذي أثار النزاع

وحث تيامات على الثورة، وأعدَّ القتال

ثم قيدوه وطرحوه أمام أيا

أنزلوا به العقاب فقطعوا شرايينه

ومن دمائه تم خلق البشر”.

وتختتم الأسطورة في اللوح السابع والأخير، الذي يشكل هبوطاً مفاجئاً في مستوى الأسطورة، حيث يتناول بالأطناب ما يُعرف “بألقاب مردوخ الخمسين” في قائمة طويلة مملة تنتهي بلقب إله الحكمة (إيا) الذي يقرر بنفسه أطلاق إسمه على مردوخ ليكون آخر ألقابه.

“وكل الأسماء التي دعاه بها الأجيجي

سمعها أيا وأبتهجت بها نفسه

ثم قال: هو الذي عظّم أسماءه آباؤه

سيكون نظيراً لي ويكون إسمه أيا”.

***************************************************

– ملحمة جلجامش:

يرقى عهد النسخة الاكادية القياسية التي تم العثور عليها في خزانة كتب العاهل الآشوري آشور بانيبال (668 – 626 ق.م) في نينوى الى القرن السابع قبل الميلاد، وهي تتألف من أثني عشر لوحاً تعود في الأصل الى النسخة التي وضعها الكاهن (سن – ليقي – أونّيني) الذي عاش في أواسط الألفية الثانية قبل الميلاد. وقد تم أستنساخ هذا العمل الأدبي الرائع مراراً خلال القرون العديدة اللاحقة لتروي الملحمة بألواحها الأحد عشر.

أما اللوح الثاني عشر والأخير فقد تم ألحاقه بنص الملحمة على الأرجح في القرن الثامن أو السابع قبل الميلاد ولا صلة له بحوادث الملحمة. وقد حظت ملحمة جلجامش بشعبية واسعة عبر العصور بحيث غدا أستنساخ فقرات من نصوصها الفرض المفضل لتلاميذ المدارس في بلاد ما بين النهرين.

وتعدّ ملحمة جلجامش عملاً أدبياً رائعاً تم تدوينه بحذاقة منقطعة النظير لتكون قصة تتمحور حول المآثر البطولية لجلجامش من خلال سعيه لنيل الشهرة والجاه وحيازة سرّ الخلود.

اللوح الأول: تُستهل الرواية على لسان رحال يصف أسوار مدينة أوروك (الوركاء) وملكها جلجامش، بقوله:

” هو الذي رأى كل شئ فغني بذكره يا بلادي

وهو الذي خبر جميع الأشياء وأفاد من عبرها

وهو الحكيم العارف بكل شئ

لقد أبصر الأسرار وعرف الخفايا المكتومة

وجاء بأنباء الأيام مما قبل الطوفان

لقد أوغل في الأسفار البعيدة حتى حل به الضنى والتعب

فنقش في نصب من الحجر كل ما عاناه وما خبره

بنى أسوار “أوروك”، وحرم “إي – أنا”، المقدس، والمستودع الطاهر

فأنظر الى سوره الخارجي تجد شرفاته تتألق كالنحاس….”.

ويتم وصف جلجامش كرجل خارق محبوب الإله “شمش” ومحارب لا يُقاوم سلاحه ثلثاه إله وثلثه بشر:

“ثلثان منه إله، وثلثه بشر

وهيئة جسمه لا نظير لها

وفتك سلاحه لا يصده شئ”

كما تتحدث الملحمة عنه كطاغية وزير نساء:

” لم يترك جلجامش أبناً لأبيه

ولم تنقطع مظالمه عن الناس ليل نهار”
….

” لم يترك جلجامش عذراء لحبيبها، ولا أبنة المقاتل ولا خطيبة البطل.”

فيتذمر أهل أوروك ويرفعون شكواهم الى الآلهة، التي تستجيب لدعواتهم وتحث إله أوروك “آنو” ليضع حداً لمظالم جلجامش، فتتم دعوة الإلهة الأم “أرورو” لتقوم بخلق نداً له، فصنعت من قبضة طين أنكيدو الرجل المتوحش الذي سيكون نداً ورفيقاً لجلجامش:

” وغسلت “أرورو” يديها، وأخذت قبضة طين ورمتها في البرية

خلقت في البرية “أنكيدو” الصنديد، نسل “ننورتا” القوي

يكسو جسمه الشعر، وشعر رأسه كشعر المرأة

جدائل شعر رأسه كشعر “نصابا”

لا يعرف الناس ولا البلاد، ولباس جسمه مثل “سموقان”

ومع الظباء يأكل العشب، ويسقى مع الحيوان من موارد الماء

ويطيب لبه عند ضجيج الحيوان في مورد الماء”.

ويلي ذلك مقطعاً تنفرد به النصوص الأكدية ولا يُعرف له مرادف في النصوص السومرية، يتناول أغراء أنكيدو من قبل “شمخات” ليهجر حياته البرية ويتم ترويضه، حيث تقوم “شمخات” بأغراء “أنكيد” بكشف مفاتنها والمكوث معه لستة أيام بلياليها، فلم يعد بعدها قادراً على العدو مع الحيوانات:

” أنطلق يا صيادي وأصحب معك بغياً

وحينما يأتي الى مورد الماء لسقي الحيوان

دعها تخلع ثيابها وتكشف مفاتن جسمها

فإذا ما رآها أقترب منها وأنجذب إليها

وعندئذ ستنكره حيواناته التي ربيت معه في البرية”.

وبعد ذلك يؤخذ الى أوروك حيث المدنية والحضارة ويلتقي جلجامش لأول مرة. وكان جلجامش قد رأى أنكيدو في حلم فبدا له بهيئة شهاب هائل منير أرسله الإله “آنو” ليكون له نداً ورفيقاً.

اللوح الثاني: يستعرض أحداث المواجهة الأولى بين جلجامش وأنكيدو من جهة والمخلوق الرهيب “خمبابا”، حارس غابة الأرز من جهة أخرى. وقد ورد خمبابا في النصوص السومرية بإسم “خواوا” القاطن في جبال زاجروس شرقي بلاد الرافدين.

“خمبابا زئيره مثل عباب الطوفان،

تنبعث من فمه النار، ونفسه الموت الزؤام”.

ويتناول اللوحان الثالث والرابع مغامرة جلجامش ورفيقه أنكيدو في غابة الأرز، التي يسبقها عروجهما على “ننسون” والدة جلجامش التي ترفع شكواها الى الإله “شمَّش” معاتبة إياه بتعريض حياة أبنها للخطر بغية أنقاذ البلاد من شرّ المخلوق البغيض المروِّع “خمبابا”. وبعد مسير خمسين فرسخاً يشرف جلجامش وأنكيدو على طرف غابة الأرز فيصاب أنكيدو بالهلع وتخار قواه إلا أن جلجامش يشجعه ويمضي عاقداً العزم على تخليص البلاد من شرور خمبابا:

قال أنكيدو:

” يا صديقي أشعر بأن الخوف قد شل جوارحي

لقد خارت قواي، وفقد ساعداي القوة”.

فقال جلجامش لرفيقه أنكيدو:

” لقد صرت تخشى الموت ونحن مازلنا هنا

فماذا دهى شجاعتك وبطولتك؟

دعني إذن أتقدم قبلك، ولينادني صوتك:

“تقدَّم! ولا تخف!

واذا هلكت فسأخلد لي إسماً، وسيقولون عني فيما بعد:

“لقد هلك جلجامش في النزال مع خمبابا المارد”.

وفي اللوح الخامس يصلي جلجامش ويتضرع للإله شمش طالباً نيل القوة ويُعيده سالماً:

“أنني ذاهب يا “شمش” وإليك أرفع يديَ

عسى أن تنال روحي الخير والبركة

أرجعني سالماً الى ميناء “أوروك”، وأبسط عليَّ حمايتك”.

تشجع جلجامش بعد أن رأى في نومه رؤيا تبشر بالنصر، فتقدم في الغابة وشرع يقطع أشجار الأرز بفأسه فسمع خمبابا الضجيج وأستشاط غضباً وأستعد لمهاجمتهما، فهالهما مرآه وندما علىركوب المخاطر والمغامرة وأدركا أنه سيقضي عليهما لا محالة، فأتجها الى الإله شمش يسألانه العون والنجاة، فأستجاب الإله لطلبتهما وأثار الرياح العاصفة التي صدت الوحش وجعلته يتسمر في مكانه فشلَّت قواه وأستسلم متوسلاً الأبقاء على حياته لكن أنكيدو حرض جلجامش ليجهزا عليه فقتلاه وقطعا رأسه.

واللوح السادس من الملحمة يروي عن اللقاء المشؤوم بين جلجامش والإلهة عشتار بعد إيابه منتصراً في قتاله ضد خمبابا، وكان جلجامش قد أغتسل وصفف شعره وضفر جدائله وأرتدى حلته البهية وحمل شاراته الملكية، فراقت طلته لعشتار التي سعت لأغواءه، غير أنه يرفضها ويرذلها مذكراً إياها بعشاقها الذين دمرت حياتهم وبددت سعادتهم.

” أي خير سأناله لو تزوجتكِ؟
….

أي من عشاقكِ من بقيت على حبه أبدا؟

أي من رعاتك من رضيت عنه دائماً؟

تعالي أقص عليك مآسي عشاقكِ “.

فأستشاطت عشتار غضباً وأحست بالمهانة لما لقيته من جلجامش فأسرعت الى أبيها (آنو) مطالبة بمساعدة الثور السماوي الذي أنتوت تسخيره لمحاربة جلجامش وثنيه عن صفاقته. ونزولاً عند رغبتها يدع (آنو) ثور السماء يشيع الخراب والدمار والهلع والموت في أوروك، فيتصدى له جلجامش وأنكيدو ويذبحانه، غير أنهما بفعلهما الشنيع هذا يثيران سخط (آنو) فيحكم عليهما بمصير مأساوي.

يستهل اللوح السابع بحلم ينذر بموت أنكيدو، إذ قررت الآلهة موت أنكيدو ونجا جلجامش. وفي اللوح الثامن تصف الملحمة جلجامش متفجعاً نادماً لفراق وفقدان خلّه ورفيقه.

” أصيخوا إليَّ أيها الشيوخ وأسمعوا قولي:

من أجل “أنكيدو”، خلي وصديقي، أبكي وأنوح نواح الثكلى

أنه الفأس التي فيجنبي وقوس يدي

والخنجر الذي في حزامي والمجن الذي يدرأ عني،

وفرحتي وبهجتي وكسوة عيدي

لقد ظهر شيطان رجيم وسرقه مني”.

وفي نصوص اللوح التاسع يطوف جلجامش البلاد كالرجل المتوحش ذاهلاً مضطرباً لشدة حزنه وأساه، ويشكل هذا اللوح منعطفاً تتبدل فيه نبرة الملحمة، فقد أضحى جلجامش البطل المقدام مشغول البال بفكرة الفناء وسيطر عليه هاجس الموت.

“من أجل أنكيدو، خلّه وصديقه، بكى جلجامش بكاءً مراً

وهام على وجهه في البراري وصار يناجي نفسه:

اذا مُتُّ  أفلا يكون مصيري مثل أنكيدو؟”.

في اللوح العاشر يبلغ جلجامش بعد تجواله المضطرب الى الجبل المقدس (جبل ماسو المقدس) الذي تُشرق منه الشمس كل صباح، فيسأل حراسه ليرشدوه الى مكان أوتنابشتم، الإنسان الوحيد الذي حبت عليه الآلهة بنعمة الخلود، غير أن الحراس يمتنعون عن تقديم المساعدة له فيواصل أسفاره المضنية عبر الشعاب الوعرة، وبعد أن أعتراه الهزال والأعياء بلغ دار سيدوري صاحبة الحانة الساكنة على ساحل الأقيانوس البدئي (الأبسو)، فتخبره سيدوري بمسكن أوتنابشتم الكائن على الساحل الآخر من الأقيانوس، الذي لم يعبره أحد سوى شمَّش. وفي نهاية المطاف يميط النوتي (المراكبي) أور- سانابي لجلجامش اللثام عن سرّ وسائل عبور الأقيانوس.

أما اللوح الحادي عشر فيتناول وصول جلجاجش الى مسكن أوتنابشتم، الذي أنعمت عليه الآلهة بالخلود، فيروي لجلجامش قصة الطوفان وينصحه بالعودة من حيث أتى، وما أن همّ جلجامش بالرحيل ليعود أدراجه خالي الوفاض، حتى أتاه أوتنابشتم ليخاطبه ويدلّه على موضع عشبة الحياة واصفاً أياها بقوله:

“سأفتح لك يا جلجامش سراً خفياً

أجل سأبوح لك بسرّ من أسرار الآلهة

يوجد نبات مثل الشوك ينبت في المياه

إنه كالورد شوكه يخز يديك كما يفعل الورد

فإذا حصلت يداك على هذا النبات وجدت الحياة الجديدة.”

فأبحر جلجامش عائداً وأثناء عودته عبر البحر أفلح في العثور على موضع النبتة السحرية فغاص في الأعماق وأبصرها فأخذها وقرر أن يحملها معه لأهل أوروك لينتفعوا منها، لكنه في طريق العودة دخل بركة ماء عذب ليغتسل ويرتاح من مشقة وعناء السفر، فإذا بحية تشتم رائحة العشبة فتتسلل خارجة من جحرها وتلتهم العشبة ثم تنزع جلدها مجددة بذلك شبابها، فأنتاب جلجامش الحزن وبكى جهده وعناءه المهدور، فعاد الى مدينته أوروك وهو لا يحمل سوى القناعة بأن الخلود ليس لغير الآلهة وأن الإنسان لا تخلده سوى أعماله ومنجزاته.

اللوح الثاني عشر، وهو لا يمت الى الملحمة بصلة ويُعتقد أنه عبارة عن نص تم تدوينه متأخراً ، وهو يصف بأختصار كيف فقد جلجامش الآلتين الغريبتين (البكو) و(المكو) ـ ويُعتقد أنهما الطبل ومدق الطبل ـ هاتين الآلتين  اللتين صنعتهما عشتار من شجرة الصفصاف وأهدتهما إليه ، فقدهما بسقوطهما في العالم الأسفل ولم يفلح جلجامش في أستعادتهما فحزن كثيراً لأجلهما.

*****************************************************

– إينانا ودوموزي / عشتار وتموز:

نزول إنانا الى العالم الأسفل وموت دموزي:

تجمع الرواية السومرية بين أسطورتين ألا وهما أسطورة “نزول إنانا الى العالم الأسفل”  وأسطورة “موت دموزي”، وثمة قصة أخرى مستقلة هي قصة “الزواج الإلهي” أي الإتحاد الإلهي الذي يصف دورة الحياة على الأرض ، فالصيف والخريف في بلاد النهرين يجلبان بحلولهما القحط والجفاف والظمأ سنوياً، أما الشتاء والربيع فيجلبان الخصب والوفرة ، ولتفسير  الأنقلاب الجلي للطبيعة  وضع الكتّاب القدماء تفسيراً أسطورياً مناسباً.

مع الغياب المرحلي  لدموزي رفيق إلهة الخصب (إنانا/ عشتار) ، كان بوسع السومريين تفسير الموت (التغيّر) السنوي لعالم الطبيعة لمدة ستة أشهر في ظل الحرارة المستعرة من شمس الصيف الرافديني . النص الأكدي المقتضب الذي تتحول فيه إنانا الى عشتار، لا يشرح بما فيه الكفاية هذه الدورة الموسمية للحياة والموت .

إنانا، إلهة الخصب والحرب العظيمة، تنزل الى العالم الأسفل لتجابه وتتحدى قوى الشر . هذه القوى تتمثل بالإلهة إريشكيجال، زوجة الإله نرجال وسيدة العالم الأسفل .

” من الأعلى العظيم تاقت الى الأسفل العظيم

من الأعلى العظيم تاقت الربة الى الأسفل العظيم

من الأعلى العظيم تاقت إنانا الى الأسفل العظيم

هجرت سيدتي السماء وتركت الأرض

إنانا هجرت السماء وتركت الأرض

تركت الملك والسلطان

الى العالم الأسفل قد هبطت”

ترتدي إنانا حلتها وحليّها المبهرجة وتجمع الشارات السبع لقواها، و في طريقها للنزول الى مملكة إريشكيجال، يرافقها رسولها نينشوبور، الذي زودته إنانا بأرشادات واضحة ومحددة ينبغي عليه تنفيذها في حال أخفاق المغامرة . وسيبذل نينشوبور فيما بعد جهده أمام الآلهة العظام في سبيل إعادة سيدته الإلهة الى الحياة .

“ثم مشت إنانا، في طريقها للعالم الأسفل

وإلى جانبها مشى نينشوبور رسولها

فقالت له إنانا المقدسة:

…………

إني لهابطة الى العالم الأسفل

فإذا ما بلغت العالم الأسفل

إملأ السماء صراخاً من أجلي

وفي حرم المجمع إبكِ عليَّ”

بينما تمر إنانا عبر بوابات الموت السبع ، أستقبلها نيتي حاجب العالم السفلي بالترحاب وفتح لها الباب، غير أنه قام بتجريدها من رموز قواها الواحد تلو الآخر حال أجتيازها لكل واحدة من البوابات السبع  ، حتى تم في نهاية المطاف تقديمها أمام إريشكيجال وسائر حكام العالم الأسفل الرهيبين وهي عارية مجردة من كل قوة .

“ولدى دخولها من البوابة الأولى

خلع عن رأسها الشوجار تاج السهول

……..

ولدى دخولها من البوابة الثانية

اقتلع من يدها الصولجان اللازوردي

……..

ولدى دخولها من البوابة الثالثة

انتزعت عن جيدها الأحجار الكريمة

………..

ولدى دخولها من البوابة الرابعة

ألتقطت عن صدرها الجواهر المتلألئة

……….

ولدى دخولها من البوابة الخامسة

أستل من يدها الخاتم الذهبي

………

ولدى دخولها من البوابة السادسة

نزع عن صدرها الدرع الـ …….

………..

ولدى دخولها من البوابة السابعة

رفعت عنها جميع أثواب السيادة والسلطان”

ويتم أجلاس إنانا في مشهد ساخر على عرش إريشكيجال وتتم محاكمتها والحكم عليها، بينما تذبل وتذوي كل مظاهر حياة الطبيعة على الأرض فتغدو قاحلة مقفرة . وشلّ الأنوناكي حركات إنانا بنظرات الموت ليتم تعليقها . بعد مضي ثلاثة أيام بلياليها على نزول إنانا، ينطلق وزيرها نينشوبور ليُنفذ تعليمات وأرشادات سيدته. فيدنو من الإله إنليل ومن ثم نانا وإنكي متوسلاً لإعادة سيدته، لكن إنكي الإله الخالق كان الوحيد الذي تعاطف معه وأستجاب لطلبه ، فيرسل مخلوقين غير منظورين هما “كالاتور” و”كوجارّا” ، اللذان تظاهرا بأنهما قد جاءا لخدمة سيدة العالم الأسفل وقاما بمداهنتها والتملق لها حتى حصلا منها على وعد بإعادة جثة إنانا لقاء خدماتهما . عندئذ رش المخلوقان جسد إنانا بماء الحياة فأستعدت للصعود الى العالم الأعلى .

“فأعطى الكوجارّا طعام الحياة

وأعطى الكالاتور ماء الحياة”

كن الأنوناكي أصروا على أن يحل بديل آخر محل إنانا في العالم الأسفل، فرافقت العفاريتُ (غاللا) إنانا في طريق العودة بغية جلب البديل الذي سيحل محلها وإلاّ سيُعيدون إنانا الى العالم الأسفل عنوة . فأجتازت إنانا ببوابات الموت السبع وخلال مرورها أستعادت جميع رموز قوتها التي نزعت عنها أثناء دخولها العالم الأسفل .

عند عودة إنانا الى العالم وجدت زوجها دموزي يلهو ويمرح غير مكترث بما آل إليه مصير زوجته من بؤس وشقاء فأستشاطت غضباً وصبت عليه جام غضبها بأختياره ليكون هو البديل الذي سيحل محلها في العالم الأسفل لنصف السنة، بينما تحل أخته جيشتينانا محله أثناء عودته لعالم الأحياء في الربيع .

“ثم ركزت إنانا أنظارها عليه . ركزت أنظار الموت

ونطقت ضده بالكلمة نطقت بالكلمة التي تعذب الروح

وصرخت فيه صرخة الأتهام قائلة:

أما هذا فخذوه

وبذلك أسلمت إنانا الطاهرة دموزي الراعي إلى أيديهم.”

****************************************************

– أدابا: أَدَبا ( Adapa)

قصة الإنسان الذي ضيَّع فرصة نيل الخلود

لم يكن أدبا إلهاً بل كاهناً وحكيماً يخدم إله المياه (إيا)، وهو الأول بين سبعة حكماء أسطوريين عاشوا قبل زمن الطوفان . وتبعاً للتقليد وهبه الإله (إيا) الحكمة الواسعة وأناط به مسؤولية تقديم الحضارة والطقوس والشعائر الدينية  للبشر .

” الحكمة قد وهبه

فصار شأنه شأن إيا

وهبه الحكمة الواسعة ليكشف أقدار البلاد

لقد وهبه الحكمة ولم يمنحه الخلود “

يمثل (إيا) إله المياه البدئية، وهو تحوير أكدي  لإسم الإله إنكي إله الحكمة لدى السومريين . وأعتُبِر في أريدو ـ أقدم مدن بلاد الرافدين ـ إله الحكمة وحارس المدينة وحاميها .

كان أدابا يُمضي شطراً من نهاره في المساعدة لأعداد الخبز وصيد الأسماك في البحر وتأمين القوت لأهالي المدينة.

” مع الخبازين يخبز

مع خبازي أريدو يُعدّ الخبز

ويُزوِّد أريدو بالخبز والماء كل يوم

بيديه الطاهرتين تُعدّ المائدة

وبدونه لا يتم أعداد المائدة

يجدف بقاربه ليصطاد القوت لأريدو”

وفي أحد الأيام هيَّج الإله إيا عاصفة قوية لتُغرق القارب الصغير الذي كان يستخدمه أدبا للصيد، مما حدا بأدبا أن يلعن الريح فتنكسر لمدة سبعة أيام .

” إنطلق بقاربه من رصيف الهلال الرصيف المقدس

فتعصف الريح لتعيق قاربه

……….

عصفت ريح الجنوب فدفعته الى عمق المياه

ليغوص الى حيث موطن الأسماك

يا ريح الجنوب ، أتنفثين سمومك عليَّ أنا ؟

ألا سأكسرن جناحك

وما أن نطقت شفتاه الكلمة

حتى إنكسر جناح الريح

ولسبعة أيام لم تهب ريح الجنوب على البلاد ”

فأثار بفعلته غضب الآلهة ودعته لتقوم بتوبيخه وتأنيبه وربما معاقبته . لكن (إيا) في مسعاه لتهدئة سورة غضب الآلهة على أدبا نصحه أن يرتدي ثياب الحزن ويترك شعره أشعثاً دون تسريح ولا يتناول شيئاً مما سيقدم له من طعام أو شراب، وأفهمه أن يفسر سلوكه بأنه في عزاء وحداد من أجل الإلهين دوموزي وننجيش زيدا (جيزيدا)، اللذان كانا قد أختفيا عن وجه البسيطة .

” جعله يسلك درب السماء فصعد الى السماء

ولما أرتفع ودنا من بوابة آنو

كان يقف أمامها الإلهان دوموزي وجيزيدا

فصاحا لمرأى أدبا

ـ رأفة يا رجل لِمَ تبدو هكذا ؟

ـ يا أدبا، من أجل مَن ترتدي ثوب الحداد ؟

ـ لأختفاء إلهين أرتديته

ـ مَن الإلهان اللذان إختفيا ؟

ـ دوموزي وجيزيدا “

بوصول أدبا الى مجمع الآلهة العظام ومثوله أمام آنو ، قدم نفسه على النحو الذي نصحه الإله إيا ، أمرت الآلهة أن يُقدَم له الطعام والشراب أي الخبز وماء الحياة الأبدية، لكن أدبا وبناءً على نصيحة ( إيا) له، يرفض تناول الطعام وشرب الماء فتُعيده الآلهة الى الأرض ثانية .

” إقتربَ أدبا من آنو الملك فناداه قائلاً:

ـ هيا يا أدبا، لِمَ كسرتَ جناح ريح الجنوب ؟

ـ سيدي، كنت في عرض البحر أصطاد السمك لسيدي

كان البحر كالمرآة

لكن ريح الجنوب عصفت وكادت تغرقني

كدت أغوص الى حيث موطن الأسماك

وفي سورة غضبي لعنتها”

………

“ولما أحضروا له خبز الحياة لم يأكله

ولما قدموا له ماء الحياة لم يشربه

ولما أحضروا له ثوباً أرتداه

ولما أحضروا له زيتاً، مسح به جسده”

وبذلك ضيع أدابا فرصة نيل الخلود شأنه في ذلك شأن الحكماء الستة الذين تبعوه ساعين لنيل الحياة الخالدة . ربما خدعه الإله (إيا) وضيَّع عليه فرصة نيل الخلود من خلال نصيحته له ألا يتناول شيئاً مما يقدم له من طعام أو شراب .

www.meltha.dk

**************************************************

فصائل اللغات الإنسانية

تتعدد النظريات والطرائق المعنية بتقسيم اللغات الإنسانية وتصنيفها الى فصائل، إلاّ أن النظرية التي تُعوِّل على صلات القرابة اللغوية في تقسيم اللغات الى فصائل أو مجاميع، تُعدّ أمثلها، اذ تُنشئ من كل مجموعة متماثلة أو متشابهة في الكلمات وقواعد البنية والتراكيب فصيلة محددة من الفصائل ترتبط في ما بينها بأواصر جغرافية وتاريخية وأجتماعية.

وفقاً للنظرية المذكورة قام العلماء بتقسيم اللغات الى فصيلتين هامتين، أطلقوا على إحداهما “الفصيلة الهندية ـ الأوروبية” والأخرى “الحامية ـ السامية”، ثم طرح ماكس موللر تقسيمه الثلاثي للغات، بتسمية طائفة اللغات الآسيوية والأوروبية التي لا تندرج ضمن إطار الفصيلتين المذكورتين بإسم أصطلاحي عُرِف بالفصيلة “الطورانية”، وجاءت التسمية أصطلاحية لأن هذه الفصيلة تفتقر الى الروابط اللغوية الجلية، مما حدا بالمحدثين من علماء وأختصاصيي اللغة الى تقسيم ما بقي من اللغات الإنسانية الى تسع عشرة فصيلة، ليصل بذلك عدد فصائل اللغات الإنسانية الى إحدى وعشرين فصيلة أهمها الفصيلتان الأوليان، أي” الهندية ـ الأوربية” و”الحامية السامية”، أما سائر الفصائل فثانوية متفرقة إثنياً وجغرافياً في أنحاء مختلفة من العالم.

أ – الفصيلة الهندية ـ الأوروبية:

تتسم لغات هذه الفصيلة بسعة رقعة أنتشارها الجغرافي مما يجعل تحديد موطنها الأصلي مسألة عسيرة، فقد ذهب بعض الباحثين الى أن نشأتها كانت في آسيا الوسطى بينما رأى البعض الآخر أن نشأتها كانت في المناطق الروسية من أوربا الشرقية. وتضم هذه الفصيلة ثماني طوائف لغوية، هي:

1– اللغات الآرية، بشقيها الهندي والإيراني.

2 – اللغات اليونانية، وهي تشمل اليونانية بأطوارها الثلاثة أي القديمة والحديثة والمعاصرة.

3 – اللغات الإيطالية، وأهم فروعها اللاتينية ، وهي الإيطالية والفرنسية والبرتغالية.

4 – اللغات الجرمانية، بشعبتيها الغربية والشمالية، وتشمل الألمانية والهولندية والأنكليزية.

5 – اللغات السلافية، بشعبتيها الصقلية والبلطيقية، وهي السلافية القديمة والروسية والبولونية والصرب والكرواتية والبلغارية الحديثة.

6 – اللغات الأرمنية.

7 – اللغات الألبانية.

8 – اللغات الكلتية، التي لا تزال آثارها باقية في لهجات إيرلندة ومنطقة البريتون غربي فرنسا.

ب – الفصيلة الحامية ـ السامية:

لا تشغل هذه الفصيلة جغرافياً مساحات شاسعة كالفصيلة الهندية ـ الأوروبية، بل أن أنتشارها وتداولها يتمركز في منطقة جغرافية واحدة متماسكة الأجزاء تتمثل بالبلدان العربية في جنوبي غرب آسيا وشمال أفريقيا وجزءاً من شرقي أفريقيا. وتنقسم الفصيلة الحامية ـ السامية الى مجموعتين لغويتين رئيسيتين:

1 – مجموعة اللغات الحامية:

وتضم هذه المجموعة كلاً من اللغات المصرية والبربرية والكوشية. فاللغة المصرية تشمل المصرية القديمة والقبطية.

أما البربرية فهي لغة البربر وهم السكان الأصليين لشمال أفريقيا.

أما الكوشيتية فهي لغة السكان الأصليين للقسم الشرقي من أفريقيا وخاصة الحبشة والصومال.

2 – مجموعة اللغات السامية:

يُطلق العلماء اليوم لقب “الساميين” على الشعوب البابلية – الآشورية والآرامية والفينيقية والعربية والعبرية، واللقب أو التسمية مقتبسة من الكتاب المقدس “العهد القديم”، ويُعتبر العلامة الألماني شلوتزر أول من أستخدم هذه التسمية.

– اللغات السامية: تنقسم اللغات السامية في أصل نشأتها الى مجموعتين شمالية وجنوبية، وتنقسم الشمالية بدورها أيضاً الى مجموعتين شرقية وغربية، أما المجموعة الشرقية فتضم لغة واحدة فقط هي الأكدية بلهجتيها، البابلية ـ الآشورية، لغة سكان آشور وبابل، وهي أقدم اللغات السامية، أستمر أستخدامها كلغة للأدب منذ عام 2500 قبل الميلاد حتى القرن الأول للميلاد. والأكدية معروفة من خلال المدونات المسمارية الوفيرة التي تم العثور عليها في بلاد ما بين النهرين (بابل وآشور)، التي يرقى عهدها الى النصف الأول من الألفية الثالثة قبل الميلاد.

كانت الأكدية اللغة السائدة في المناطق التي تشكل عراق اليوم منذ حوالي 2000 ق.م. وعُرفت في الأكدية لهجتان هما: البابلية التي شاع تداولها في المناطق الجنوبية لبلاد الرافدين، والآشورية التي تداولها سكان القسم الشمالي. وبحلول القرن السادس قبل الميلاد تراجعت الأكدية  أمام الآرامية رغم أستمرارها كلغة للأدب حتى مطلع العصر المسيحي.

وأما اللغات السامية الغربية فتنقسم بدورها هي الأخرى الى شعبتين، شمالية وجنوبية، تضم الشمالية منها اللغات الكنعانية (الفينيقية والأوغاريتية والعبرية) والآرامية، وتضم الجنوبية اللغة الأثيوبية واللغة العربية بفرعيها الشمالي والجنوبي.

وسيقتصر حديثنا هنا على اللغة الأكدية بشُعبتيها  البابلية – الآشورية واللغة الآرامية لأنها تشكل عماد أدبنا وثقافتنا القومية والدينية، دون التطرق الى سائر اللغات السامية.

1. السامية الشرقية: الأكدية (الآشورية ـ البابلية):

اللغة الأكدية (السامية) التي دُوِّنت بالمسمارية أستمر تداولها في بلاد الرافدين وما جاورها طوال 2500 سنة.  وهي إحدى اللغات السامية التي أصبحت وعاءاً لثقافة وعلوم ومعارف أعظم حضارات العالم القديم .
الأكدية (الآشورية البابلية) هي التسمية المشتركة للغات المتداولة في بلاد مابين النهرين خلال ألفيات ثلاث قبل الميلاد. والتسمية متأتية من اسم دولة المدينة “أكد” التي تأسست في أواسط الألفية الثالثة قبل الميلاد وأصبحت عاصمة لواحدة من أعظم أمبراطوريات الشرق القديم.

يرد أول ذكر صريح للغة الأكدية في النصوص السومرية في حدود عام 2800 قبل الميلاد. كما نعثر على نصوص مدونة باللغة الأكدية منذ عام 2500 ق.م . وقد تم العثور على مثات الآلاف من الألواح والرقم والشظايا التي تم تدوينها بالأكدية وهي تتناول مواضيع شتى، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. مواضيع أقتصادية: أعمال تجارية وسجلات إدارية وعقود بيع وشراء وإيجار وأستئجار

2. مواضيع سياسية: معاهدات

3. قانونية: عقود زواج وشهادات طلاق ومدونات النظم والقوانين

4. تاريخية: حوليات وكرونولوجيا وتقارير أحصائية

5. مراسلات: رسائل شخصية وكتب رسمية

6. دينية: صلوات وتراتيل وأدعية ومراثي والعرافة والكهانة

7. علمية: لغة وقوائم الكلمات والرياضيات والتنجيم والطب

8. أدبية: شعر وأساطير وملاحم

تعود أحدث النصوص الأكدية  الى القرن الأول للميلاد، حيث أندرست فيما بعد الأكدية بتراجعها أمام الآرامية.
كانت الأكدية قد أستخدمت المسمارية في تدوين نصوصها، وظلت الأكدية لقرون عديدة اللغة المشتركة للتداول ولغة الدبلوماسية في الشرق القديم.


2. السامية الشمالية الغربية:
اللغات الرئيسية في هذه المجموعة هي: اللغات الكنعانية و الآرامية.
وتتفرع الكنعانية الى الفينيقية والبونية (القرطاجية) والمؤابية والأدومية والعبرية والعمونية. وقد دُوِّنت كلها بالخط الفينيقي، ويرقى عهد المدونات الفينيقية التي تم العثور عليها في لبنان وسوريا وفلسطين وقبرص الى (1000 سنة قبل الميلاد).

الآرامية :
أما اللغة الآرامية فقد برزت في مصاف اللغات المعروفة في حدود عام 850 قبل الميلاد في سوريا، وأنتشرت الآرامية بسرعة مذهلة وبحلول القرن السادس ق.م. بدأ أستعمالها كلغة للإدارة واللغة المشتركة لعموم الشرق الأوسط  على أمتداد الخط من أفغانستان في الأمبراطورية الفارسية وصولاً الى مصر. فأندرست بفعلها العديد من اللغات السامية العريقة وبضمنها الأكدية والعبرية وحلَّت الآرامية محلها. ولم تزاحمها سوى اليونانية في بسط سيادتها على الشرق الأوسط حتى عهد الفتوحات العربية الأسلامية في القرن السابع للميلاد.

تُعرَف الآرامية السابقة للعصر المسيحي بالآرامية القديمة أي الآرامية الأمبراطورية، التي تم التعرف عليها بفضل المدونات والوثائق والرسائل المكتوبة على ورق البردي وأسفار “العهد القديم” أي سفر عزرا ودانيال.

مع بزوغ فجر المسيحية، كانت  الآرامية المكتوبة قد أنقسمت الى لهجات متعددة متباينة تقوم على أساليب مختلفة من الخطوط التي تبنتها مختلف الطوائف. وكل تفرعاتها تندرج تحت التسميات الشاملة:

– الآرامية الغربية
– الآرامية الشرقية

اللغات الآرامية الغربية تشمل النبطية والتدمرية وآرامية يهود فلسطين (آرامية الجليل) وآرامية السامريين وآرامية مسيحيي فلسطين (سريانية فلسطين). وقد تمسكت الطوائف الثلاث في فلسطين بخطوطها وبلهجاتها الخاصة بها. وقد قام العبرانيون بأستعمال الترجمات الآرامية للكتاب المقدس (التَرجوم) وكتابات دينية أخرى تتضمن جوانب من المِدراش والتلمود الفلسطيني. أما طائفة السامريين التي أنشقت عن اليهودية فتمسكت بالكتابة الكنعانية القديمة مستخدمة إياها في أنجاز ترجمتها الآرامية الخاصة بها.

أما الآرامية الشرقية فتنقسم هي الأخرى الى ثلاث لغات أو لهجات متميزة نشأت على ذات الخلفيات التي نشأت عليها مثيلاتها الغربية، وهذه اللغات هي:

أ- اللغة السريانية (وبالأحرى اللهجة السريانية لأنها لهجة من الآرامية وليست لغة قائمة بذاتها) وهي لغة المسيحيين أي بعبارة أخرى فهي آرامية بلاد آشور.

ب- آرامية اليهود البابلية

ج- الآرامية المندائية: وهي لغة طائفة الصابئة المندائيين.

كانت الرها (أديسا) مركز اللغة السريانية وكانت السريانية شائعة في عموم بلاد الرافدين. ويشكل الأدب السرياني ثروة لا تُقدَّر بثمن، ولا تزال السريانية حتى يومنا هذا لغة ليتورجية (لغة الطقوس الكنسية) في مجمل الكنائس السريانية والخطوط السريانية مائلة وقريبة الشبه بالعربية، أما الكتابة العبرية التي أستُعملَت في تدوين الآرامية البابلية لليهود فكانت مراكزها الثقافية الهامة في وسط العراق الحالي. وأهم الأعمال الأدبية بالآرامية البابلية هي “التلمود البابلي”، الذي لا يزال على قدر كبير من الأهمية بالنسبة للديانة اليهودية، وهو يتألف من “المِشنا” وهي مجموعة القوانين التي جُمعت حوالي عام 200 م والتي تشكل أساس التلمود و”جِمارا” الشامل بالآرامية.

الآرامية السريانية والبابلية قد أندرستا كلغات محكية نحو عام 1000 ميلادية، وحلت العربية محلهما. واللغة العبرية الكلاسيكية للكتاب المقدس تُعرف عموماً بواسطة العهد القديم، الذي يتضمن نصوص عبرية يرقى عهدها الى زهاء 1000 سنة خلت. وأقدم المدونات العبرية المعروفة لدينا هو تقويم “جيزر” الذي يعود عهده الى عام 925 ق.م. وكانت العبرية في الأصل مدونة بالأبجدية الكنعانية ـ الفينيقية، غير أن اليهود في القرن الرابع قبل الميلاد تبنوا أستعمال أسلوب الأبجدية المربعة المقتبسة من الآرامية. وبحلول المئة الثالثة قبل الميلاد كانت العبرية متداولة في اليهودية بصيغة محرفة.
أثناء السبي البابلي للعبرانيين غدت الآرامية لغتهم المشتركة وهناك تمت ترجمة الكتاب المقدس الى الآرامية بغية التكيُّف للتحول من العبرية الى الآرامية.
في عهد السيد المسيح كانت الآرامية لا تزال اللغة المشتركة لليهود، فأنقرضت العبرية كلغة في حدود عام 200 للميلاد، ولم تعُد متداولة في أي مكان. إلاّ أن العبرية أنتعشت مجدداً في أواخر القرن التاسع عشر بغية تأمين لغة مشتركة للمهاجرين اليهود الى فلسطين.

اللغة الآشورية المعاصرة:

سبق لنا وذكرنا أن آخر المدونات الأكدية (الآشورية ـ البابلية) يرقى عهدها الى المئة الأولى للميلاد، حيث تراجعت الأكدية كلغة أدبية أمام المد الآرامي الثقافي والأنتشار السريع للآرامية التي غدت اللغة المشتركة لمعظم شعوب الشرق الأوسط، ولا يمكننا الجزم بأن الآشورية قد أنقرضت كلغة يومية للشعب الآشوري بمجرد سيادة الآرامية في المنطقة. وتتضارب آراء الباحثين والمتخصصين بخصوص أصل اللغة الآشورية المعاصرة فمنهم من يرى أنها سليلة الآرامية السريانية ومنهم من يذهب الى أنها وريثة الأكدية الآشورية القديمة، ويدعمون رأيهم هذا بكثرة الآثار الأكدية المحفوظة في الآشورية المعاصرة والمتداولة بين العامة حتى يومنا هذا، لكن بالمقابل لا تقل عن تلك المفردات والألفاظ الآرامية المتوافرة والمتداولة في الآشورية المعاصرة، فبين هذا وذاك نستنج أن اللغة الآشورية المعاصرة لا يمكن إلا أن تكون الوريث الشرعي للأكدية ـ الآشورية وذلك بفعل التواصل الحضاري التاريخي للآشوريين في مناطق أجدادهم التاريخية وكون الآشوريين المعاصرين ورثة الأرث الآشوري العريق والثر بكل ما فيه من عادات وتقاليد وطقوس وآداب ومفاهيم وأفكار ومعتقدات، إلا أن ذلك في عين الوقت لا ينفي أنصهار الآشوريين وعبر تاريخهم المديد في بوتقة الثقافة المسيحية التي كانت الآرامية السريانية لغتها المعبرة وحاملة مشعل آدابها ونتاجاتها الفكرية واللاهوتية، لذلك فلا بد من أن تكون الآشورية المعاصرة قد تأثرت بل تشربت وتشبعت بمفردات وألفاظ ومفاهيم ومصطلحات آرامية سريانية لتغدو اللغة الآشورية المعاصرة مزيجاً متجانساً صقلته الدهور من الأكدية ـ الآشورية والآرامية ـ السريانية وكلاهما مصدر فخر وأعتزاز الإنسان الآشوري الذي يعتز بآشوريته بقدر ما يجل مسيحيته ، وإن كانت الآشورية تحتل  منه منزلة  الجسد فالمسيحية هي روحه ولا ريب.

وبوسعنا العثور على محاولات للكتابة بالآشورية المحكية منذ القرن السابع عشر للميلاد، غير أن أولى الخطوات الجدية التي أتخذت في هذا المضمار تمت على أيدي رجال الأرساليات التبشيرية في ايران في منتصف القرن التاسع عشر عندما جلبوا المطابع بالأحرف السريانية وشرعوا يكتبون ويطبعون بالآشورية المحكية ويترجمون اليها الكتب فضلاُ عن ترجمة الكتاب المقدس ويُصدرون بها المجلات والصحف مما خلق نهضة قومية ساعدت على أحياء الآشورية المحكية لتغدو لغة أدبية مكتوبة لها أصولها الإملائية وقواعدها النحوية والصرفية، وقد قطعت الآشورية المعاصرة اليوم  شوطاً كلغة أدب وثقافة رغم كل ما كان يعتورها من نواقص وما يشوبها من عيوب وشوائب في البداية، فاليوم تُصدر بها عشرات الكتب والمجلات والصحف وتبث بها محطات إذاعية وتلفزيونية وفضائيات وتصدح بها حناجر الفنانين والشعراء وتلهج بها ألسنة تلاميذ المدارس ، وهي لا تزال في طور النمو والتهذيب والتكامل لتشكل لغة قومية جامعة وموحدة للآشوريين على أختلاف لهجاتهم وطوائفهم، بأعتبار اللغة القومية من أهم مقومات الوجود القومي، وتجدر الأشارة هنا الى أن اللغة الأدبية الآشورية المعاصرة لم تكتف بتدوين الألفاظ  والمفردات التي حفظتها لها اللغة المتداولة على ألسنة العامة من موروثها الأكدي الثر فحسب، بل أخذت تنهل أيضاً وفي ذات الوقت من معين الآرامية السريانية الذي لا ينضب.

3. السامية الجنوبية:

تشتمل السامية الجنوبية على اللغات:

1. العربية الشمالية: وتشمل العربية الفصحى والعربية البائدة بفروعها الصفوية واللحيانية والثمودية والحجازية.

2. العربية الجنوبية: وهي السبئية والمعينية والقتبانية والحميَرية.

3. الأثيوبية: وتضم الجعزية والأمهرية.

ج – الفصيلة الطورانية وسائر فصائل اللغات الإنسانية:

أما بقية اللغات الإنسانية فقد تم تصنيفها ضمن هذه الفصيلة وقُسمت الى تسع عشرة فصيلة أهمها:

1 – مجموعة اللغة الطورانية، كالتركية والمغولية والمنشورية.

2 – مجموعة اللغات اليابانية.

3 – مجموعة اللغات الصينية – التبتية.

4 – مجموعة اللغات الكورية.

5 – مجموعة اللغات القوقازية.

6 – مجموعة لغات الهنود الحمر في أمريكا.

7 – مجموعة لغات السودان وغانا.

8 – مجموعة اللغات الملايونية البولينزية.

وتتسم هذه الفصيلة بضعف روابطها اللغوية وتنوع الناطقين بها وتباعدهم جغرافياً وعرقياً.

– الكتابة المسمارية للأكدية (البابلية – الآشورية):

كما يظهر من شجرة اللغات السامية أعلاه نرى أن اللغة الأكدية (البابلية – الآشورية) تمثل الفرع الشرقي لمجموعة اللغات السامية، وهي لغة أهل الرافدين (بابل وآشور) التي بها دوَّنوا تواريخهم وآدابهم ومعارفهم. فكيف كانت نشأة وتطور اللغة والكتابة في بلاد الرافدين؟

نحو الألف الرابع ق م أجتاح الشعب السومري الذي نجهل أصله العرقي ومنشأ لغته، أجتاح القسم الجنوبي لبلاد الرافدين وأستولى على البلاد وأغتصبها من السكان الأصليين أي الساميين، وبذلك غدا السومريون منذ ذلك العهد وطيلة 1500 سنة يشكلون المجموعة الثقافية السائدة في بلاد الرافدين، اذ أحرزوا قصب السبق في خلق ثقافة راقية تدل عليها المخطوطات والرقم والآثار التي خلفوها لنا. ومدونات السومريين تضم معلومات هامة عن قوانينهم ونظمهم الإدارية والتجارية وطقوس وشعائر ديانتهم.

في غضون القرون الخمسة الأولى من السيادة السومرية على جنوب بلاد الرافدين، شرعوا في أستخدام الكتابة الصورية التي عُرفت بالمسمارية، وقد مرت عملية أستنباط وتطور الكتابة المسمارية بعدة مراحل وأطوار مهمة هي:

1 – الطور الصوري: حيث يتم التعبير عن الأشياء برسم صورها مباشرة كأن ترسم سمكة للتعبير عن السمكة أو أن ترسم قدماً للتعبير عن القدم أو ترسم الشمس للتعبير عن الشمس.

2 – الطور الرمزي: حيث يتم التعبير بأستنباط معان جانبية من الصورة الأصلية كأستخدام العلامة الدالة على الشمس للتعبير عن معان أشتقاقية مثل (نهار، لامع، ساطع، مشرق، براق، منير، مضئ، دافئ ….الخ) وأستخدام العلامة الدالة على القدم للتعبير عن (السير والوقوف ….. الخ).

3 – الطور الصوتي/ المقطعي: وفي هذا الطور أستُخدمَت العلامات ليس من أجل معناها الصوري أو مدلولها الرمزي إنما من أجل صوتها فحسب . وبهذه الطريقة تمكن الرافديون القدماء من كتابة أسماء العلَم والتعابير المعنوية على هيئة مقاطع صوتية.

على ضوء المعلومات المتيسرة لا يمكن الجزم بأن الفضل كله في استنباط الكتابة المسمارية وتطويرها والأرتقاء بها يعود للسومريين، فالباحث ديفيد ديرنغر يقول بهذا الصدد ما نصه: ” ليس من المؤكد أن السومريين هم الذين أسنبطوا هذه الكتابة ـ المسمارية ـ فقد يعود أصلها الىالسكان الأصليين لبلاد الرافدين أي الأكديين (البابليين ـ الآشوريين) وقد تكون مقتبسة من أصقاع أخرى في العالم”. وتعليل الباحث ديفيد ديرنغر مبني على حقيقة وجود أوجه شبه بين كتابة السومريين الأصلية وكتابة العيلاميين والكتابة الهيروغليفية المصرية.

في الألف الثالث قبل الميلاد، أي بعد مضي ألف سنة على الأجتياح السومري للبلاد، أفلح الشعب الأكدي (السامي) في استعادة نفوذه وسيادته الثقافية على البلاد، وأستمرت الكتابة المسمارية وسيلة الكتابة لدى البابليين والآشوريين طوال أكثر من ألفي عام، فأزدهرت على أيديهم وبلغت الشأو، لا سيما في عهد الفتوحات البابلية بزعامة الملك العظيم حمورابي في أواخر القرن الثامن عشر قبل الميلاد، فلعبت المسمارية دوراً كبيراً في تدوين وحفظ الثقافة والعلوم والمعارف البابلية في عصرها الذهبي، حيث تم في تلك الحقبة الزمنية تدوين نصوص معظم الآداب البابلية (الأكدية) وقوانين ونظم الإدارة والتجارة وأبرزها شريعة حمورابي الذائعة الصيت.

أما الآشوريون فقد بلغوا بالكتابة المسمارية قمة مجدها ورقيها، والألواح المسمارية التي تغص بها مكتبة الملك الآشوري المحب للعلم والمعرفة آشور بانيبال، والتي يصل عددها الى عشرات الآلاف في شتى المجالات الدينية والطبية والتنجيم والرياضيات والتاريخ والأدب والقانون وسائر علوم زمانهم، خير شاهد على عناية وأهتمام الآشوريين بفن الكتابة،  وهذا ما يؤكده الباحث ديفيد ديرنغر بقوله:”الكتابة المسمارية بلغت أوج تطورها على يد كتاب (نسّاخ) الملوك الآشوريين، وجمال المسمارية في المخطوطات الآشورية يناسب الذوق العصري”.

لكن، على الرغم من المستوى الرفيع الذي بلغته الكتابة المسمارية على أيدي النساخ الآشوريين الذين أفلحوا في تقليص عدد مقاطعها في نهاية المطاف الى بضعة مئات من المقاطع الصوتية فحسب، إلا أن ذلك لم يسعفها في مجاراة الألفبائية الآرامية التي شكلت بحق منعطفاً تاريخياً في فن الكتابة، فأضطرت الأكدية بخطها المسماري في المئة الثامنة قبل الميلاد أي في عهد الملك سنحاريب للتراجع أمام الآرامية، لكون الآرامية تستخدم كتابة ألفبائية مبسطة سهلت أنتشارها في أوساط العامة في حين ظلت المسمارية البالغة التعقيد أسيرة البلاط والمعبد لا يفك طلاسمها سوى الملوك والكهنة.

المصدر

   www. meltha.dk

 www.nala4u.c0m / www.meltha.dk

– The ancient Assyrian literature / pagan (s. M): – Literature in Mesopotamia:
Most blogs Tnaht us from the civilization of ancient Mesopotamia are classified as literature religion, because the essence more or less dominated by religious character, Vamadmon literary text is the one who determines the literary Rate whether myth or epic or songs Tobih (takfiri) or spells or judgmental literature . As an exception, there are many outside the literary field of blogging Applied practical style. Only two of them, being treated to the instructions rituals and religious Omen and Anhyan clear trend, the rest consists of group messages in history, law, economics, mathematics, astrology and dictionaries (dictionaries) and the rules of the language, which is generally of a secular trend.
And because religion alone was able to provide a comprehensive picture of the presence in the ancient Mesopotamian civilization, and behaviors Topics once religious and assumptions stand out repeatedly, even in semi-religious writings.

–  Sumerian literature
Literature arose in Mesopotamia by the Sumerians who back the oldest known blogs to the mid-fourth millennium BC It is the oldest literary texts known to mankind. In addition, the logical criteria indicate that the long tradition of oral literature has already appeared in generations and no doubt the codification of literary texts a time immemorial, perhaps coinciding with the texts of Trutalh and his songs and stories. We can assumption that oral literature has developed the basic forms of literature. Regardless of the contents of accidental oral formulations, and generally can be assumed that he had been codification after the invention of the art of writing, in response to the possibility of striking that writing have been found in order to gather and organize information.

The purpose of the development of basic oral literature as the primary seems to have been as much magic as aesthetically pleasing or amusing entertainment in a more original. In recover and create magic words and having declared – The more texts lively and powerful Ptaaberha the more effective and influential – so influential literature crossing and formed a creative and innovative natural tool.
It seems that the main purpose for the people of ancient Mesopotamia were decorated with what they see as feasible and the glorification of what they find is valid. With the exception of a single literature estoppel, the basic pattern rave literature (praising) by nature. Charming and power and the use of praise and glorification purpose of planting or appeal or activate the virtues of flattery.

So glorification is at the core of hymns, for example, the facts have shown that Eulogist professional, whose mission was to recite the hymns this time and time again, and it was Tertalth concludes with the following words:
“O God (….), what fresher praise You.” The same phrase was common at the conclusion of the texts of myths and epics, and two others are two types of patterns glorification, who also within themselves set within the roles and melodies Eulogist. They (the legendary and epic) does not glorify only described, but also novel, and it lists and census work heroism and bravery that Ajtrhaa the hero in question, and thus demonstrate and reinforce its strength to accomplish such feats, according to a magical perspective.
In time, perhaps very old, she tended magical feature of literature into hiding and absence from the consciousness of people, leaves flexibility to adapt this area of methods and approaches closer to the aesthetic that showed hymns of praise as an expression of sincerity and loyalty, and obedience and loyalty, whether poetry or other literary Bdharob.

It was a common belief that both of hymns, legends, epics are supportive of a strong presence and virtues and qualities that show them through glorification, but epitaphs understood as to glorify the blessings and powers misguided, effort to communicate with them and called or evocation of magic, through the power and eloquence of expression of deep longing and eagerness to and her neighborhood representation. The pattern of self-pity craft a stand-alone exercised Alndab (wailing), and included songs funeral dead in rituals to the gods of fertility and elegies temples, destroyed cities and profane sanctity. Fmrathi temples – which date back to the time of the oldest of the third dynasty of Ur (about 2112-2004 BC) – was used to remind the beauty and splendor and sanctity of the temple lost as a means to persuade God to win the argument and the owner of the temple to be rebuilt and restored or built.
Psalms scarring of satisfaction (Tupi) sickness and tribulations and personal calamities and seeking to provoke sympathy and pity God addressee and get support and satisfaction. This genre has emerged in the era of late, and most likely he has appeared in the Old Babylonian Period (about the nineteenth century BC), the magic has disappeared factor for each intents and purposes.

Literary forms the basic etiquette Alnhreinnah has been developed by the Sumerians to unequivocally Kmalvat oral. And writing (sphenoid / cuneiform), which was approved and adopted for the first time in the middle of the fourth millennium BC, it was initially pictorial often (sham and symbolic) writings and remained the means of blogging for a time long suffering from a severe shortage and a lack of ability to perform and express the spoken word. Even in the era of the beginning of the third dynasty in southern Mesopotamia, carrying Entries literary texts on the number reserved attributes method of study, which appears to provide a means assume prior knowledge of oral text to the reader blogger.
With the development of writing accuracy slowly within the third millennium BC, it seems that more oral compositions have been recorded, and by the reign of the Third Dynasty of Ur in (almost a year 2112-2004 BC) was a good amount of texts have been codification Added to him and by successive generations of talented authors. The preserved Fortunately, the texts that have become part of the literature curriculum followed in the schools of the Sumerian blogging, studying and texts are reproduced by the students, generation after generation. And it reached an abundance panels and the number of cloned peak during the old Babylonian era, where available Fifty or more copies of each text and perhaps much more still buried in the ground.

– Akkadian literature
Saw the first centuries of the second millennium BC, the decline Sumerian language trading, culture and solutions Akkadian language replaced because of its role Khamlh Sumerian culture, the language of religion, culture and other arts, and in any event lasted Sumerian, like Latin affair in the central language to teach and trading pods in writing schools throughout the first and second millennia BC. It was the development of new works by, but Vsaanha have declined with the passage of time.
When replaced Akkadian language replaced Sumerian language daily trading in Mesopotamia, it was not the first (Akkadian) for lacking their own literary traditions. Writing Akkadian, it had been borrowed from the Sumerian since early time. The literature Akkad not even the ancient Babylonian times still (about the nineteenth century BC) a reality under the influence of models and styles Sumerian as well as his themes, but Akkadian has developed myths and epics and covered it with features and privacy, including the epic magnificent Gilgamesh (which address the problem of death), as well as the development of hymns and the texts of speeches and sermons and hymns Tupi, and put quite a few new reviews; writings that are looking, for example, in: Omen and rites, rituals and laws (which were often translated from the original) and texts in mathematics, grammar Sumerian texts. There km worthwhile translations borne Sumerian clearly visible including: the texts of the mascot series (incantations) such as the “evil spirits: utukke limnuti), and Almnahat the temples destroyed and the Psalms and other Tupi.
Remain high prestige enjoyed by the Sumerian language evident culture through the scarcity of translations and even if allowed to reproduce the original Sumerian texts, are not dispense with the Sumerian text or give it up, but holds it together Akkadian translation interject between the lines of the original text to form a bilingual act .

The study and constant reproduction of literary texts of the Sumerian and Akkadian in schools led by the middle of the second millennium BC to the unification of writing standards, stability and ingrained. Texts were classified according to the classified literature, and it is often collected and arranged under the auspices and support of royalists and then sorted out and revised to be acknowledged as a formula supported.
Most reliable or official texts that were dedicated to the mascot (incantations) and Omen repentance and medical texts, dictionaries and others. As well as the myths and legends of the lengthy and important, such as the story of creation Akkadian “Enuma Elish” and the legend “Ira”, Nergal and Areshcgal, and the myth of Etana, and the Epic of Gilgamesh, the epic Tukulti – Ninurta texts, have been revised and renewed.
The compositions philosophical wisdom in Akkadian, known as “the master of wisdom Omagdn: Ludlul bel nemeqi” of special importance. They justify the fortune-teller methods that deal with the problem punished by justice, and constitute a sublime level in the category of literature Hakami (philosophical).

Since the first millennium BC, it originated yearbooks which reviews the facts and historical events, and should be noted the wealth of codes of political and religious debates that reflect competition and rivalry between Babylon and Assyria. As well as the appearance of the first texts of astronomy or astrology.

– Literary texts:
Our current knowledge-based ethics of Mesopotamia mostly on archaeological explorations, which began probing dust and rubble of ruined Assyrian Babylonian cities in the mid-nineteenth century. Vtm digging and exploration and extraction of thousands of panels from the ground.

The early detection of the library of the Assyrian King Ashurbanipal at Nineveh in 1849, the crowning work of archaeological excavations, at a time when the decoding and deciphering the cuneiform process is still in its infancy. This library that month King devotee of science and knowledge, Ashurbanipal (668-627 BC), contained on the boards of almost all types and forms of literature the old Mesopotamian, and the most important thing was found in the Royal Library, those panels which carried the texts of dictionaries with great interest, that dubious merit in the possibility of success in deciphering the cuneiform symbols not found. Have been found at other libraries – but less comprehensive contents – in Nimrod and Sultan Tepe and Assyria (Sharqat), which belongs to the same era. The Germans Archaeologists have excavated a number of private libraries that were literary texts is an important aspect of their contents.
Ashurbanipal library was a real library, there is the discovery of another large texts known as the Library of the temple in Nippur containing residues scribes schools in the old Babylonian era. As well as text, and the fracture fragments have been found in the role of private foundations, which clearly seems to have been moved vehicles out there among the ruins of the ancient ruins of the schools to be used for the foundations of buildings Khacoat they fully meet the purpose.

– Cruel ancient Mesopotamian literature
– the legend:
Class mythology centered in the ancient Mesopotamian literature generally about the glorification which lists Exploits and tournaments, which will be heroes and Mojtrahoha mostly of gods and demigods.

– Sumerian mythology
Tend Business in the oldest Sumerian mythology to being closely related to privacy rather than dealing with topics for universal comprehensive, it can be understood through dealing with the exploits of God and the powers of a special track within the limited framework of his influence in the universe. The myth of the “death of Dumuzi” a model for this kind of mythology, Valostorh tells how Dumuzi “Mohi young” fertility spring code, had been the dream of his death at the hands of a group of orcs sent from the bottom of the world, and he tried hiding, but the betrayal of his friend revealed his hideout Despite all the efforts to cover up his sister in his hideout.
Similar myth is “the descent of Inanna” tells how the goddess Inanna (lady Oamaq Balah), which is determined to dominate the world down, tried to isolate her elder sister, Queen of the world down “Aereshcagal: Lady Great Earth”, but they did not succeed in its bid, it killed and he referred her body into pieces of meat rotting in the bottom of the world.

Inanna re-assigned to the god Enki life (lord of the land) each Hmagueth and his proficiency, so that her release was provided alternative replaced by a provision in the bottom of the world. And her return from the bottom of the world and found a young man her husband Dumuzi celebrating rather than mourning due to announce its absence, jealousy Voaatartha In Surat anger chosen to be a substitute for it. Dumuzi tried to escape from the grip of sprites traveling with Inanna, Vtdber his escape with the help of the sun god (Otto), which is body Dumuzi, but soon was able goblins find him down and capture him to flee again and being arrested again and repeated the scene repeatedly until it is taken to the eventual the lower world, his younger sister were told to fly (Geshetnana) ordering, he took his sister are looking for. And it ends when the reward myth Inanna fly and decided to rotate Dumuzi and his younger sister to spend half of each year in the bottom of the world and spend the other half of the year in the world of the living.
“Let us permission to the” Kolab “city” Dmosze ”
(In Kolab) Dmosze put it luxury clothes and ascended the throne
Vonqdt goblins and dragged him from his legs
He passed the seven goblins as they do with the sick man
Vonqta sponsor for flute and inflatable Mesh
Then focused (ego) has set its sights on it. It focused the attention of death
We uttered a word against him, uttered the word that tormented spirit
He shouted the cry of the charge, saying:
As this Fajdhuh
And thus I converted to Islam pure ego Dmosze to sponsor their hands. ”

The third myth dealing with the migration or go down to the bottom of the world it is a myth, “the birth of the moon god and his brothers”, and legend tells how Enlil (master of the wind) met in his youth the young goddess Nnlal (the goddess of grain), which did not obey her mother went to the pool table, and there Dhadjaha Enlil despite the protest to give birth to him in the post moon god (O) and because of that sin was denied Enlil of Nippur exhibits to him down the world. After she gave birth to her son Tptath Nnlal. On the way to deny Enlil first body janitor Niebuhr, and then body man river of the world down and finally Authority boatman River world down, and each time was Enlil disguised tempt Nnlal to let him Adhadjaha Vtnjb a son to replace her son (O) at the bottom of the world and released to return to the top of the world . He concludes legend Petrtalh thanks to Enlil as a fertile source and an abundance of time and sincerity of his speech.

– Epics
Class epics seem to be generally in Mesopotamian literature has come too late for legends The first is closely related to the need to consolidate the concept of ownership in the mid-era early dynasties. As it seems, the work that we have received all of which date back to late stages. And unique epic “Gilgamesh and Aga of Kish”, has recounted being on the initial pattern of the epic. The saga mentioned dealing with the success of the rebellion of Gilgamesh and his masters at Aja Kishi, who had the best to him in the past.
While novels are “Anmercar and Mr. Arata” and “Anmercar and Ansohecahdana” and “epic Ojal Panda” more romance and each of them the rulers of the heroes of the first Uruk Dynasty (about 3500 BC). And novels dealing with the wars between that city and the city of Arata superstitious in the eastern highlands. Gilgamesh is also considered, which belongs to the same strain also champion a number of short stories, for example, Gilgamesh against Khmpapa and conflict Gilgamesh conflict and ox sky reflected on some epic, and others such as the death of Enkidu and Gilgamesh and Enkidu bottom and the world, which relates to the question of the face of death, which does not inevitable and attributes of what life after death.

More backward strain that inspired the epic style in a similar way, is a strain of Akkad (about 2334 2154 BC) rapid Valenhod to its founder, Sargon of Akkad of people immersed shining star of his fame and common news victories on Ojal Zakizi governor of Uruk, operating issues a number of novels. The sudden demise of the Akkadian empire during the reign of his grandson Nram age is the subject of the epic.

– Akkadian Epic of Gilgamesh
It seems to have been composed in the ancient Babylonian times and reworked later in the first millennium BC. Saga tells how he Gilgamesh governor of Uruk young marketed his subjects whip and cruelty, leaving them crying gods to save them from the oppression and tyranny of the ruler, and they were created gods Enkidu the wild man who lived the beginning of his life with wild animals, however, seduced though to keep away from the animals and become a friend of Gilgamesh, for Aiqara in the post-together (Khmpapa) Terrible, who was Enlil has erected to guard the forest Western rice, while returning victors had fallen in Ishtar goddess of Uruk love of Gilgamesh, but he discarded and Rzlha, Voschatt Ishtar furious and sent a “Bull of Heaven” appalling revenge of Gilgamesh, but Gilgamesh and his companion Enkidu have succeeded in eliminating the Thor sky. At this moment they turn Okdarhma, Vanlal Amotad to kill Khmpapa, causing Enkidu in his death and disease, and the Gilgamesh who is no longer a consolation death of his companion injury to panic aware that death Siderkh someday inevitably, starts with his journey in search of immortality.
“Gilgamesh did not leave a son to his father
Grievances and did not cut off from the people day and night
But Gilgamesh is the sponsor of “Uruk”, fence and fever
That it takes into account: a strong, beautiful and wise. “(The first board: the Epic of Gilgamesh)

After a series of adventures to meet one of his predecessors, namely Ootnabstm gods who ensured his immortality, but Msolth was unique it was not in his reach is provided to help Gilgamesh researcher for immortality. Vootnabstm gods rewarded him with good, his work in saving the lives of human beings and other animals at the time of the flood. In case of alert Gilgamesh to return to their homes was told the news of the herb that restore youth and transmit Sheikh pyramid young man. It is prescribed Gilgamesh search for the herb even found and is determined to return them to his country, but during the return trip and the intensity of the heat landed backpacker on the beach pool to take a bath and relax from the fatigue and discomfort Trekking he left the herb on the beach to enter the water pond Meanwhile Ostmt Snake smell herb Vzhvt out of the its hole to eat up the herb and deprive them of Gilgamesh and other human beings. Gilgamesh returned empty-handed after being certain that there is no way to immortality, but leave him including human achievements and good deeds that will perpetuate his memory.
“I came here to you, Gilgamesh has suffered fatigue and suffering
So what to give you a Asani until you return to your country?
I will open to you, Gilgamesh secretly hidden
Sobouh to you the mystery of the secrets of the gods
There are plants such as thistle grows in water
It Kalord thorn puncture your hands as do roses
If you got your hands on this plant and found a new life. “(Gypsum atheist ten: the Epic of Gilgamesh)

There is no doubt that the Epic of Gilgamesh express clear values: belligerents who are not afraid of death nor Fraism shiver in front of the risks and horrors, who is shown mentioned in the first part of the saga, we see them Alazmanm panic and persecuted the Jews and chased the ghost of death in the latter part of the saga.
Another Akkadian epic worth mentioning is the “Epic of Etana,” which tells the transfer Etana first King on board the eagle to the sky to get there on the herb birth, to generate the eldest son. Troy epic about the birth of Sargon of Akkad and how developed by his mother in the extraction to leave it in the course of the river, and found by a man standing on the upbringing a son to him.
Other novel talks about the conquests of Sargon of Akkad “King of War” in Asia Minor in order to protect foreign trade. While representing his grandson Nram personal pivotal age in another report dealing with Zhou King and Fajarh and it also has a link devastating invasions waged by the enemies barbarians.
The maturity and prosperity of the late primary epic saga in the Assyrian “Tukulti Ninurta” who ruled in the period (1245 1208 BC), which deals with the wars of the kings of Assyria against the Babylonians.

– Literature Mesopotamia effect

There is no doubt that the literature of Mesopotamia has left a clear mark on the rest of morality that arose later in neighboring countries such as Syria and Israel and Phoenicia, Greece and the countries of the Hittites, The story of the flood Alnehranah known in ancient Babylon (b legend Otrahasas: hero of the flood), which merged in post in epic Gilgamesh, appear in the details of a great novel-like Noah and the Flood in the Old Testament, and here is no secret Alnehrana direct effect despite the contrast between the two texts. You can also track the effects of the novel about the Babylonian generations of the ruling gods – Donom strain – the Phoenicians and then to Greece, which talks about the birth of the gods, as well as find its way to the country of the Hittites, even a different format. Apparently not the individual authors and literary topics are spread out, but even literary forms has been borrowed in the Torah as the elegies travel that we see clearly in a class Alnehrana tradition elegies (Almnahat) temples and cities.

And hit another similar forms of literature is rated Psalms (hymns) Tupi that have been developed in Mesopotamia at the beginning of the second millennium BC, we find it is also prevalent among the Hittites and the Egyptians during the mid to late second millennium BC, and then continues to spread to reach Israel format psalms known (Psalms of David). And more than that tracers Assyrian influence – despite the fact that the original version cuneiform not been found yet spread through the book Okhiqar Hakim, Minister of the Assyrian king Sennacherib (d. 681 BC), the book has been popularized by stating the Aramean in all parts of the Near East. And the spread of superstition, which came on the tongues of beasts and plants in Greece to the west and India to the east, which inferred that their source Mesopotamia. In addition, the prevalence of essential literature has also has spread literature booklets, although in this area we can not distinguish whether the substance aliases include not only literature and information or content. Do not miss the reference here to the early deployment of the provisions of the Code of laws and methods of business accounts as official, in Syria and Asia Minor to the west and Iran to the east, and formats the legal traditions of Mesopotamia is evident in the Hebrew laws. Do not deviate from that mathematical and astronomical sciences and other inventions.

2. ancient literature Assyrian Christian ( first century - seventh century )

It dwells the board in the fifth to give details create Murdoch / Assyria to the world of the system from the remains of the body of Tiamat. And put the towers in the sky and arranges calendar year and creates clouds, wind and rain and makes the great rivers flowing from her eyes and majestic mountains from above her chest, then creates half of the sky and the other half is made ground. Fate and restores to the board (Anu). Finally, wearing badges and symbols of strength and pride and to reassure the rest of the gods (Alogiji) acquiesce to his authority as it should. It follows that Murdoch’s speech announcing his intentions and objectives for Msqubl the civilized world and the epicenter of Babylon, the gods are made public his obedience and loyalty.

“Creating stations for the great gods

Find each counterpart of stars

Select year and the Department of climates

And created for each of the twelve months, three towers

After the towers select days of the year

Create Jupiter to put the border. “

The board sixth Verwey story trial (Kengo) Tiamat forces commander, who sentenced to death and his blood creates the human race to the service of the gods. Then determine the duties of the gods and to initiate the construction of Babylon.

“It Kengo, who raised the conflict

He urged Tiamat to revolt, and prepared fighting

Then tied him up and threw him in front of whatever

Lowered his punishment to cut the arteries

It was his blood to create human beings. “

It concludes with the legend in the board seventh and last, which is a surprise drop in the level of myth, where deals Balotunab what is known as “titles Murdoch session” in a long list of boring ending the title of the god of wisdom (whatever) who decides himself put his name on Murdoch to be the last of his titles.

“And all the names that he called the Alogiji

Whatever he had heard and amused by himself

Then he said, is that his names bone fathers

It would be a counterpart to me and be named whatever. “

******************************************************

– Epic of Gilgamesh:Beyond the era of standard Akkadian version, which was found in the bookcase monarch Assyrian Ashurbanipal (668-626 BC) in Nineveh to the seventh century BC, which consists of twelve panels dating back originally to the version developed by the priest (age – to protect – Oui), who lived in the middle of the second millennium BC. It has repeatedly been reproduced this wonderful literary work within the next several centuries to tell the epic Boluahha eleven.

The board twelfth and last have been appended text of the epic probably in the eighth or seventh century BC and unrelated incidents saga. Epic of Gilgamesh has noted wide popularity through the ages so that tomorrow transcribing passages from texts imposition favorite schoolchildren in Mesopotamia.

The Epic of Gilgamesh was a great literary work codification masterly unrivaled to be built around the story of heroic exploits of Gilgamesh through his quest to gain fame and prestige and possession of the secret of immortality.

The board first: usher novel on the lips of Rahal describes the walls of the city of Uruk (Warka) and its king Gilgamesh, saying:

“He who saw everything goes without mention, oh my

It is all the things that the news reported from across

It is the Wise who knows everything

I saw and knew the secrets hidden subtleties

The news came days before the flood, which

I Oogl in distant travel until the dissolution of pain so vanquished by fatigue

Vnakec in the monument of stone all suffered and experienced

Built “Uruk” walls, and the campus, “I – I”, the sacred, and the warehouse Tahir

So look to the outside balconies AL find such as copper shine …. “.

Gilgamesh and is described as a man loved supernatural god “Shamash” and irresistible warrior weapon thirds god and one third human beings:

“Two-thirds of it a god, and a third man

And the body unmatched

And lethality of its weapons do not divert anything. “

As she talks with him a tyrant and the epic womanizer:

“Gilgamesh did not leave a son to his father

Grievances and did not cut off from the people day and night. ”

“Gilgamesh did not leave a virgin to her lover, nor daughter and fiancee fighter hero.”

Vizmr people of Uruk and raise their complaints to the gods, that respond to their calls and urges the god of Uruk “Anu” to put an end to the injustices of Gilgamesh, is up to invite the goddess mother “Oruro” to the creation of Nada him, So I made of clay Enkidu the wild man who will be Nada and companion of Gilgamesh grip:

“Washed” Oruro “her hands, and took a grip and threw mud in the wild

Created in the wild “Enkidu” valiant, the descendants of “Ninurta” strong

His body hair coats, and his hair as the hair of women

Strands of his hair as the hair of “quorum”

People do not know, and the country, and clothing the body such as “Smoukan”

With the antelope eat the grass, and irrigated with water from the animal resources

And pleasure at its core animal noise in the water resource. “

This is followed by a section unique to the Akkadian texts is not known to him synonymous in the Sumerian texts, deals with temptation Enkidu by “Hamkhat” to forsake his life and wild is tamed, where the “Hamkhat” tempted “Onkid” to reveal her charms and stay with him for six days and nights, no longer then able on the enemy with the animals:

“Go O hunters and accompanies you a prostitute

When it comes to water resource for watering animals

Let her take off her clothes and reveal her charms

If I saw her and approached her drawn to it

Then Stnl animals that educated him in the wilderness. “

And then taken to Uruk, where civil and civilization and Gilgamesh meet for the first time. The Gilgamesh Enkidu had seen in his dream seemed Authority Shahab massive Munir sent god “Anu” to be his companion and Nada.

The second board: reviews the events of the first encounter between Gilgamesh and Enkidu on the one hand and the terrible creature “Khmpapa”, a forest guard rice on the other hand. Khmpapa was contained in the Sumerian texts as “Khoawa” a resident in the eastern Mesopotamia Zagros Mountains.

“Khmpapa billows roar like the flood,

Emit fire from his mouth, and death itself Zaam “.

And deals with the two tablets third and fourth adventure of Gilgamesh and his companion Enkidu in the Cedar Forest, which preceded Arugema on “Nnson” the mother of Gilgamesh that complaint to God “Shamash” rebuke him by exposing the life of her son at risk in order to save the country from the evil creature obnoxious appalling “Khmpapa”. After Messier fifty Leagues oversees Gilgamesh and Enkidu rice on the edge of a forest Faisab Enkidu panic and Takhar strength, however, encouraged by Gilgamesh it goes determined to rid the country of the evils of Khmpapa:

Enkidu said:

“My friend I feel that fear may paralyze my heart

It has sapped my strength, and has Saaadaa force. “

Gilgamesh said to his companion Enkidu:

“We have become afraid of death and we are still here

So what happened to the courage and Btoultk?

Let me extend my permission before you, and your voice Anadenei:

“Progress! Do not be afraid!

If I perished Vsokhald me a name, and will tell me later:

“Gilgamesh have perished in the bout with Khmpapa genie.”

In the fifth board of Gilgamesh prayed and prayed to the god Shamash students Neil force and bring him back safely:

“I was going oh” Shamash “and raise my hand to you

Hoping to gain spiritual goodness and blessing

I brought me back safely to port “Uruk”, and simpler to protect you. “

Encourage Gilgamesh after he saw in his vision herald victory, it came in the forest and began cutting cedar trees Fez heard Khmpapa noise and furious and prepared to Mhajmthma, Vhalama women and remorse Alyrkub risk and adventure and realized that it would eliminate them inevitably, Voottagha to god Shamash Asolanh help and deliverance, and he heard God They raised and requested by the wind storm, which repulsed the monster and made him Itzmr in place forces surrendered begging failed to hold on to his life but incited Gilgamesh to Enkidu Ejehza it killed him and certainly his head.

And gypsum-sixth of the epic tells about the meeting fateful between Gilgamesh and the goddess Ishtar after Ayabe victorious in its fight against Khmpapa, was Gilgamesh has bathed and layered hair and plaiting Jaddailh wore a suit Gorgeous and carrying property badges, Vract aura of Ishtar, which has sought to seduced though, is that it rejected and Arzlha reminding them Bashagaha who It destroyed lives and shattered their happiness.

“If any good Sonalh Tzojtk?

Any of Ahakk remained of his love never?

Any of the shepherds of agreeing with him always?

Come tell you Ahakk tragedies. “

Voschatt Ishtar angry and felt humiliated to received from Gilgamesh I hastened to her father (Anu) claim that with the help of the celestial bull Antut harnessed to fight Gilgamesh and dissuade him from Cefagueth. In deference to the desire to let (Anu) Thor sky commonly havoc and panic and death in Uruk, Gilgamesh and his Visdy Enkidu and Ivbhanh, but they Pfolhma raise the wrath of this heinous (Anu) they are condemned to the fate of them tragic.

The board begins the seventh dream portends the death of Enkidu, as the gods decided the death of Enkidu and Gilgamesh survived. In the board eighth epic of Gilgamesh Mtfjaa parting and regret for the loss of his companion and describes the trait.

“Osejoa to the Senate and proclaim say:

In order to “Enkidu”, and my friend Mark, cry and lament the bereaved ways

That ax that Vegnba and arch my hand

The dagger in my belt and that the shield which stave off Me,

And my joy and my joy and livery Idi

Devil has appeared and steal from me. “

In the texts of the board of Gilgamesh ninth country as the man roams the Wild Mahla disturbed the intensity of his grief and sorrow, and this is a turning point in which the board changed the tone of the saga, it has become a brave hero Gilgamesh busy mind the idea of the yard and was dominated by the obsession of death.

“In order to Enkidu, trait and his friend, Gilgamesh crying wept bitterly

And important on his face in the wilderness and became conversing with himself:

If they are not you are my destiny like Enkidu? “.

In the board tenth of Gilgamesh after wandering troubled to the Holy Mountain (Mount Massu Holy), who rises from the sun each morning, he asks his guards to Arushdoh to place Ootnabstm, the only man who welcomed the fact the gods grace of immortality, but the guards fail to provide assistance to him Vioasl his travels strenuous across the rugged coral, and after that a dramatically wasting and fatigue Sidora Her house stood at the bar of static on the initial Oceanea Coast (Alopso), Sidora Vtakbrh a residence Ootnabstm object on the other coast of Oceanea, who did not interpret one of only Shamash. In the end Aamit mariner (Boatman) Or-Sanabe of Gilgamesh revealed the secret of the means of crossing Oceanea.

The board atheist ten deals with the arrival of Jgajh to dwelling Ootnabstm, who bestowed upon the gods immortality, Verwey to Gilgamesh the story of the flood and advises him to go back where he came from, and what they Gilgamesh go back there I was also empty-handed, even Attah Ootnabstm to address him and guide him on the subject of the herb life describing it, saying:

“I will open to you, Gilgamesh secretly hidden

Sobouh to you the mystery of the secrets of the gods

There are plants such as thistle grows in water

It Kalord thorn puncture your hands as do roses

If you got your hands on this plant and found a new life. “

Vobhr Gilgamesh back and on his way back across the sea managed to find a place magical plant Fgas in the depths and seeing her he took her and decided to carry with him to the people of Uruk for virtually untouched, including, but on the way back income pool of fresh water to take a bath and relax from the discomfort and fatigue of travel, if Lakeh sniff a herb Vttzll beyond out of its hole and eat up the herb and then removed the skin thus renewed its youth, Voantap Gilgamesh grief and cried and Ainah wasted effort, returned to his city of Uruk, which holds only the conviction that immortality is not for the gods and human Tkhaldh not only his work and achievements.

Board XII, which is not related to the epic onion and believes it is a text of the codification of late, which briefly describes how he lost Gilgamesh Alalten Ahlgreptin (Bako) and (Almco) and believed to be the drum and Mudug Drum these machines, which Snathma Ishtar of a willow tree and Ohdthma to him, Vqdahma Bsagothma in the world down Gilgamesh did not succeed in restoring much grieved for the sake by.

******************************************************

– Dumuzi and Inanna / Ishtar and July:

Inanna descent down the world and the death of Dmosze:

Combines novel Sumerian between Ostorten namely the myth of “the descent of Inanna to the bottom of the world” and the myth of “death Dmosze”, and there are other independent story is the story of “divine marriage” any divine Union, which describes the life cycle on the ground, summers and fall in Mesopotamia bring with Bhlolhma drought and thirst every year, and the winter and spring Vijelban of fertility and abundance, but clear explanation of the nature of the coup put the book ancient mythical appropriate explanation.

With the absence of progress Dmosze companion goddess of fertility (Inanna / Ishtar), it was able to interpret the Sumerians death (change) Annual of the natural world for six months in light of the raging of the Mesopotamian summer sun heat. Akkadian brief text in which Inanna turn into Ishtar, it does not explain enough of this seasonal cycle of life and death.

Inanna, the goddess of fertility and the great war, sink to the bottom of the world to confront and challenge the forces of evil. These forces are Areshchejal goddess, god Nergal wife and mistress of the world below.

“Top of the Great yearned to great down

Top of the Great yearned to the great goddess down

Top of the Great yearned to the great Inanna down

Madam abandoned heaven and Earth was left

Inanna abandoned heaven and Earth was left

I left the King and Sultan

Down the world has landed “

Inanna wears gaudy finery and jewels and collect badges for the seven forces, and on its way to take to the Kingdom of Areshchejal, accompanied by a messenger Nenechubor, Inanna you provided clear guidance and specific it should be implemented in the event of failure of the adventure. And he would do his utmost Nenechubor later in front of the great gods to restore his mistress goddess back to life.

“Then I walked Inanna, on its way down to the world

And walked to her side Nenechubor messenger

She said to him the holy Inanna:

I am falling down the world

If you reached the bottom of the world

Fill the sky screaming for me

On the campus of the compound on the EPC “

While going through Inanna across seven death portals, received by my intention Usher underworld welcoming and open her door, but he had to strip from one forces symbols after another case of pass for each of the seven gates, until it was eventually submitted to the Areshchejal and other rulers of the world down Alrheben a Naked bereft of all power.

“Upon entry of the first gate

Take off from the crown of her head Alhuajjar Plains

Upon entry of the second gate

Uprooted from her hand wand azure

……..

Upon entry of the third gate

Extracted for both good gems

………..

Upon entering the gate of the fourth

Taken from her chest glittering gems

……….

Upon entering the gate of the fifth

Draw out of her golden ring

………

Upon entering the gate of the sixth

Disarm the shield her breasts …….

………..

Upon entering the gate of the seventh

All dresses lifted sovereignty and dominion “

Inanna is seated in an ironic scene on the throne and Areshchejal be tried and judged, while wilt and wither all aspects of life on earth nature Vngdo barren desolate. Shell Inanna Anunnaki movements stares death to be suspended. After three days and nights on the descent of Inanna, it kicks off its minister Nenechubor to implement the instructions and guidelines for his mistress. Vedeno of the god Enlil and then Nana and Enki begging to restore his mistress, but Enki Creator God was the only one who sympathized with him and responded to his request, sends creatures is two perspectives are “Kalatorr” and “Kuajjara”, who pretended that they had came to serve the mistress of the world down and They Bmdahuntha and adulation her even got them on a promise to return the body of Inanna to meet their services. Then spray the body of Inanna Almakhluqan water life Vostd to climb to the top of the world.

“Life gave Alkuajjara food

Alcalatorr and he gave the water of life. “

Be the Anunnaki insisted that solves another alternative place of Inanna in the bottom of the world, Fraafqat sprites (Galla) Inanna on the way back in order to alternative that will be replaced, otherwise they will re-Inanna to forcibly bring down the world. Inanna crossed the death of the seven gates and pass through all regained their strength, which stripped it down as it entered the symbols of the world.

Upon the return of Inanna to the world and found her husband Dmosze playing and having fun is indifferent, including the fate of his wife of misery Voschatt angry and poured it their anger choice to be the alternative that will be replaced in the bottom of the world for the half year, while his sister Jasteinana replace him during his return to the world of the living in Spring .

“Inanna then focused its sights on it. Focused the attention of death

We uttered a word against him, uttered the word that tormented spirit

He shouted the cry of the charge, saying:

As this Fajdhuh

And thus it converted to Islam pure Inanna Dmosze to sponsor their hands. “

***********

– Adaba: literature (Adapa)

Human story that missed opportunity Neil immortality

Literature was not a god, but a priest and a wise serve the God of Water (Ea), which is the first between the legendary seven sages lived before the flood time. According to the tradition of the gift of God (whatever) the vast wisdom and entrusted with the responsibility of providing civilization and religious rituals and rites of human beings.

“Wisdom may Wahba

It became like Ea

Wahba vast wisdom to reveal the fortunes of the country

I have the gift of wisdom and did not give him immortality. “

Represents (IA) initial water god, a modulating Akkadian name of the god Enki the god of wisdom to the Sumerians. And I take it in Eridu the oldest cities in Mesopotamia, the god of wisdom and guard the city and protector.

Adaba was moving portion of his day in assistance for the preparation of bread and fishing in the sea and ensuring sustenance for the people of the city.

“With the bakers bake

With mauve Eridu longer bread

And provides Eridu bread and water every day

Tahertyn is a table with his hands

And without it is not the number of table

Blaspheme his boat to catch sustenance Laredo “

One day, Haig god Ea powerful storm to sink the little boat, which was used for hunting literature, prompting Bodba to curse the wind Vtnksr for seven days.

“Scurry his boat from the pier jetty Holy Crescent

Vtasv wind to hinder his boat

……….

Wind swept south Vdfth to the depth of the water

To dive to the habitat where fish

O south wind, Otnfetan Smomk Ali am I?

Not Soksrn suite

The lips that uttered the word

Even the wind broken wing

For seven days the south wind was not blowing in the country. “

Provoking the wrath of the gods deed and invited him to play Ptobejh and reprimanded and perhaps punish him. But (whatever) in his quest to calm Surat wrath of the gods to politely advised him to wear clothes grief and leaves his hair Ohosa without layoffs does not deal with anything that will give him of food or drink, and I understand that explains his behavior that, in the consolation and mourning for the gods Dumuzi and Nnjeic Zaida (Gizada) , which they had disappeared from the face of the earth.

“Make exhibits trail sky went up to the sky

When the rose and the DNA of Anu gate

He was standing in front of her Alalhan Dumuzi and Gizada

Vsaha sight for literature

Mercy, O man did not look like this?

Oh literature, in order to wear a dress of mourning?

I am wearing of the disappearance of gods

Of Alalhan who disappeared?

Dumuzi and Gizada “

The arrival of literature to the great gods compound and brought before Anu, presented himself as advised by the god Ea, the gods ordered to give him food and drink any bread and water of eternal life, but the literature and on the advice of (whatever) to him, refused to eat and drink water Vtaidh gods to Earth again.

“Anu approached literature from King called to him, saying:

Come on, literature, not broken wing south wind?

Sir, you are at sea to hunt for fish sir

The sea was like a mirror

But the south wind swept and almost Ngrgueni

Almost dive to where the fish habitat

In Surat my anger cursed “

………

“And when they brought him not to eat the bread of life

And when they offered him not to drink the water of life

And when they brought him a garment worn by

And when they brought him Zeta, a survey by his body. “

Adaba and thus missed the opportunity to gain immortality like the six wise men who followed him seeking to gain eternal life. Maybe trick God (whatever) and missed the chance to gain immortality through his advice has not dealt with anything that offers him food or drink.

*********

– Nergal and Arhchegal: …… ((published later)) …….

**********

Bird Enzo and slabs Destiny: …… ((published later)) …….

***********

– Ahiqar wise Assyrian tiles: …… ((published later)) …….

Factions humanitarian languages

There are several theories and methods involved dividing the human languages and classified into factions, but the theory that relies on linguistic kinship links in the division of languages into factions or groups, is I represent, as establishing of all identical or similar group in the words and the rules of structure and compositions of specific species of factions linked in among them bonds and historical and social geography.

According to the theory mentioned the scientists divided the languages into two platoons important, fired on one of them, “Indo-European Platoon” and the other “High garrison”, then subtract Max Mueller split triple languages, the designation range of Asian and European languages that do not fall within the framework of faction mentioned the name of idiomatic knew Balveselh “Turanian”, came the label idiomatic because this species lacks the linguistic links obvious, prompting Bamahdthein of scientists and specialists language to split what is left of human languages to nineteen species, bringing the number of factions humanitarian languages to twenty-one species most important Alveseltan first two, any “European Indian” and “High garrison”, while other factions Fetanueh ethnically and geographically scattered in different parts of the world.

A – Indo-European Species:

Languages characterized this species with a capacity of patch geographical spread, making identification difficult native issue, some researchers have argued that its inception was in Central Asia, while others felt that the origins were in the Russian regions of Eastern Europe. This superfamily includes eight linguistic communities, are:

1. Aryan languages, Indian and Iranian, both.

2 – Greek languages, which include three Greek Botoarha any ancient and modern and contemporary.

3 – Italian languages, the most important Latin branches, the Italian, French and Portuguese.

4 – Germanic languages, the western and northern Bhaptiha, including German, Dutch and English.

5 – Slavic languages, Bhaptiha Sicilian and the Baltic, an ancient, Russian, Polish, Serbian, Croatian and Bulgarian modern Slavic.

6 – Armenian languages.

7 – Albanian languages.

8 – Celtic languages, which are still lingering effects in accents Ireland and the west of France Albrighton.

B – the garrison platoon-Semitism:

Do not operate this species geographically vast tracts Calfeselh Indo-European, but that the proliferation and circulation of concentrated in one geographical area are cohesive parts of the Arab countries in the South-West Asia, North Africa and the eastern part of Africa. Protecting species is divided into two groups for the High Goatin main categories:www.nala4u.com / www.meltha.dk

1 – Languages garrison group:This group includes both the Egyptian languages, Berber and Cushitic. Egyptian language and include ancient Egyptian Coptic.The Berber is the language of the Berbers who are the original inhabitants of North Africa.The Alcochetah is the language of the indigenous population of the eastern part of Africa, particularly Ethiopia and Somalia.2 – A group of Semitic languages:Scientists call today the title of “Supreme” on the Babylonian – Assyrian, Phoenician and Aramaic, Arabic and Hebrew peoples, and the title or borrowed from the Bible “Old Testament label”, it is the German mark Hlowczr the first to use this label.– Semitic languages: divided Semitic languages at the origin of its inception to the northern and southern groups, the North is divided in turn also to the Eastern and Western groups, the eastern group includes only one language is Akkadian Blahjtaha, Babylonian Assyrian, the language of Assyria and Babylon residents, the oldest Semitic languages, hold used as the language of literature since 2500 BC until the first century. And well-known Akkadian cuneiform through blogs abundant found in Mesopotamia (Babylon and Assyria), which amounts restored to the first half of the third millennium BC.Akkadian was prevailing in the areas that make up today’s Iraq around 2000 BC Since language I knew in the Akkadian dialects: the Babylonian commonly traded in the southern regions of Mesopotamia, which traded and Assyrian inhabitants of the northern section. By the sixth century BC Akkadian fell in front of Aramaic, despite its continued as the language of literature until the beginning of the Christian era.The Western Semitic languages in turn is divided into two divisions are the other, northern and southern, which includes the northern languages Canaanite (Ugaritic and Phoenician and Hebrew), Aramaic, and South of the Ethiopian language and the Arabic language northern and southern two branches.And it will be limited our conversation here on the Akkadian language Bhaptiha Babylonian – Assyrian and Aramaic language because they form the backbone of national and religious literature and culture, without referring to other Semitic languages.1. High East: Akkadian (Assyrian Babylonian):Akkadian language (Commissioner) which codified Palmsmarah continue circulating in Mesopotamia and its environs throughout 2,500 years. It is one of the Semitic languages which became Aaoua to culture and science and knowledge of the greatest civilizations of the ancient world.
Akkadian (Assyrian Babylonian) is a common label for the languages traded in Mesopotamia through three millennia BC. The label derived from the name of the city-state “confirmed”, which was founded in the mid-third millennium BC and became the capital of one of the greatest empires the ancient Near East.
Full first explicit mention of the language in the Sumerian Akkadian texts in the borders of 2800 BC. As we found in Akkadian texts of the Code since 2500 BC. It has been found Mthat of thousands of panels and the number and the fragments that have been recorded Akkadian They deal with various topics, among them, for example:1. Economic Issues: business and administrative records and contracts for the sale and purchase, lease and rental”2. مواضيع سياسية: معاهدات “>2. political topics: Treaties3. legal: marriage and divorce certificates and codes of laws and contracts4. History: Annals of the chronology and statistical reports5. correspondence: personal letters and official books6. religious: the prayers and hymns and prayers and Lamentations and divination and fortune-telling7. scientific: lists of words and language, mathematics, astrology and medicine8. literary: poetry and legends and epicsThe latest Akkadian texts dating back to the first century AD, where Onst later Akkadian abating in front of Aramaic.
Akkadian cuneiform had been used identify the texts, and has been for many Akkadian common language of trading and the language of diplomacy in the ancient Near East for centuries.
2. North High Bank:
Major languages in this group are: the Canaanite and Aramaic languages.
And branching out to the Canaanite Phoenician and Punic (Carthaginian) and Almaabih and Alodomih, Hebrew and Alamonah. The whole line Phoenician recorded, and the amount of the Phoenician era blogs that have been found in Lebanon, Syria, Palestine and Cyprus (1000 BC).
Aramaic:
The Aramaic language has emerged in the ranks of well-known within the year 850 BC in Syria languages, Aramaic and spread with amazing speed and by the sixth century BC. Used as the language of administration and common language for the whole Middle East began along the Line of Afghanistan in the Persian Empire down to Egypt. Vonst doing many of the ancient and Semitic languages, including Hebrew, Akkadian and Aramaic befell them. Only the Greek compete with the extension of sovereignty over the Middle East until the reign of the Arab-Islamic conquests in the seventh century.
Previous know Aramaic era of the ancient Christian Aramaic Aramaic any empire, which have been identified thanks to blogs, documents and messages written on papyrus and books of the “Old Testament” any travel Ezra and Daniel.At the dawn of Christianity, it was started Aramaic has been divided into multiple different accents based on different methods of lines adopted by the various communities. And all the ramifications fall under the overall Labels:

– Western Aramaic
– Aramaic East

Western languages, including Aramaic Nabataean Aramaic and Palmyra and the Jews of Palestine (Aramaic Galilee) and the Samaritans Aramaic Christians of Palestine and Aramaic (Syriac Palestine). Three communities in Palestine, its broad and different dialects have stuck to their own. He has the use of the Hebrews Aramaic translations of the Bible (Targum) and other religious writings include aspects of the Palestinian Midrash and Talmud. The Samaritan sect that broke away from Judaism Vthompskt writing ancient Canaanite used them in the completion of Aramaic translation of their own.

The Aramaic are the other East is divided into three distinct languages or dialects originated on the same backgrounds created by Western counterparts, these languages are:

A. Syriac language (Syriac dialect and rather because it is a dialect of Aramaic, the language and not a stand-alone), a Christian language in other words, it is an Aramaic Assyria.

B Jewish Babylonian Aramaic

C Mandaean Aramaic: the language of the Sabean Mandaeans.

The Edessa (Adisa) Syriac Language Center and Syriac were common throughout Mesopotamia. The Syriac literature priceless wealth, and still Syriac to this day the language of the liturgy (the language of church rituals) in the overall Syriac churches and lines Syriac oblique and close similarities in Arabic, while the Hebrew writing that was used identify the Aramaic Babylonian Jews were important in the center of Iraq’s current cultural centers . The most important literary works Babylonian Aramaic is “the Babylonian Talmud,” which is still a great deal of importance to the Jewish religion, it consists of “Mishnah,” a body of law which brought in about 200 m and which form the basis of the Talmud and “mental or” Comprehensive Aramaic.

Syriac Aramaic, Babylonian may Onsta as languages spoken about the year 1000 AD, and replaced Arabic replace them. Classical Hebrew Bible and language is generally known by the Old Testament, which includes Hebrew texts amounts restored to about 1000 years ago. Blogs and the oldest known Hebrew calendar we have is “Gizr” which goes back to the year 925 BC. It was originally a blog in Hebrew Canaanite Phoenician alphabet, is that the Jews in the fourth century BC adopted the use of the alphabet square quoted from the Aramaic style. By the third BC percent were in circulation in the Jewish Hebrew distorted form.
During the Babylonian captivity of the Hebrews Aramaic became the common language, there has been translated the Bible into Aramaic in order to adapt to the shift from Hebrew to Aramaic.
In the era of Jesus it was Aramaic is still the common language of the Jews, Vonkarzt Hebrew language within the year 200 AD, is no longer in circulation anywhere. However, the Hebrew rebounded again in the late nineteenth century in order to ensure a common language for Jewish immigrants to Palestine.

– Contemporary Assyrian Language:

Above us and reminded us that the last blogs Akkadian (Assyrian Babylonian) amounts restored to the first percent of the Nativity, where the Akkadian language literary fell against the tide Aramaic cultural rapid spread of Aramaic, which has become the common language of most of the peoples of the Middle East, we can say for sure that the Assyrian may become extinct as a daily for the people and not Once the rule of the Assyrian Aramaic in the region. There are conflicting views of researchers and specialists regarding the origin of contemporary Assyrian language. Some of them see it descendant of Aramaic Syriac and some of them go to it and heiress Akkadian the ancient Assyrian, and support their view that a lot Akkadian effects saved in contemporary Assyrian and traded between the public to this day, but in return of not less than those Vocabulary The words Aramaic available and traded on the contemporary Assyrian, between this and that Bottom line that contemporary Assyrian language can only be the rightful heir to the Akkadian Assyrian and that by communicating civilizational and historic of the Assyrians in the historical ancestral regions and the fact that the Assyrians contemporaries and heirs of inheritance Assyrian ancient Walther with all its customs and traditions and ritual and ethics, concepts, ideas and beliefs, but that in the eye of the time does not negate the fusion of the Assyrians and across history prolonged in the crucible of Christian culture, which was Aramaic Syriac language expressive and carrier Meshaal Literature intellectual, theological and Ntegadtha, so it must be contemporary Assyrian have been affected, but imbued and saturated vocabulary The words and concepts and terminology Aramaic Syriac to become contemporary Assyrian language combination homogeneous Sqlth ages of Akkadian Assyrian, Aramaic, Syriac and both are a source of pride human Assyrian who cherished Bachoreth as far as honoring his Christianity, although the Assyrian occupies him the status of the flesh, Christianity is the spirit There is no doubt.

We can find attempts to write Assyrian spoken since the seventeenth century, but the first serious steps taken in this regard has at the hands of missionaries in Iran in the mid-nineteenth century when they brought presses initialed Syriac and began writing and are printing Assyrian spoken and translate her books as well on the translation of the Bible and issue out magazines and newspapers, creating a national renaissance helped spoken Assyrian neighborhoods to become a literary written language have their origins spelling and rules of syntactic and morphological, and contemporary Assyrian come a day long as a literature and culture in spite of all what was the maintenance level of the shortcomings and marred by defects and impurities in Initially, today issued the dozens of books, magazines, newspapers and broadcast by radio and television and satellite stations and ring the throats of artists, poets, and you shall meditate in the Sunnah schoolchildren, which is still in the process of growth and refinement and integration to form a national language University and uniform of the Assyrians of different accents and sects, as the national language of the most important the elements of national existence, and it should be noted here that the contemporary literary language Assyrian not only write down the words and vocabulary that saved her traded on public language tongues of Morotha Akkadian Walther, but also took the draws at the same time of the Syriac Aramaic certain inexhaustible.

3. South-Semitism:

South Semitic languages include:

1. Arab North: includes classical Arabic and Arab extinct branches of the Safavid and Alalehyanah and Thamudic and Hijazi.

2. Arab and South: the Sabaean and rhombic and Alqtabanih and Ahumairah.

3. Ethiopia: It comprises Aljazih and Amharic.

C – Turanian species and other factions humanitarian languages:

The rest of the human languages have been classified in this species and divided into nineteen species, including:

1 – Turanian language group, Kturkah and Mughal and

مجموعة اللغات اليابانية. 2 – A group of Japanese languages.

– مجموعة اللغات الصينية – التبتية. 3 – A group of Chinese – Tibetan languages.
– مجموعة اللغات الكورية.4 – Korean language group.

– مجموعة اللغات القوقازية.5 – A group of Caucasian languages.

– مجموعة لغات الهنود الحمر في أمريكا.6 – A group of languages the Indians in America.
– مجموعة لغات السودان وغانا. 7 – A group of languages Sudan and Ghana.
– مجموعة اللغات الملايونية البولينزية.8 – a group Almlioneh Albollinsah languages.

“وتتسم هذه الفصيلة بضعف روابطها اللغوية وتنوع الناطقين بها وتباعدهم جغرافياً وعرقياً. These species are characterized by weak ties and linguistic diversity of native speakers us apart geographically and ethnically.

الكتابة المسمارية للأكدية (البابلية – الآشورية): The Akkadian cuneiform writing (Babylonian – Assyrian):

كما يظهر من شجرة اللغات السامية أعلاه نرى أن اللغة الأكدية (البابلية – الآشورية) تمثل الفرع الشرقي لمجموعة اللغات السامية، وهي لغة أهل الرافدين (بابل وآشور) التي بها دوَّنوا تواريخهم وآدابهم ومعارفهم.

As shown in the above languages tree-Semitism we see that the Akkadian language (Babylonian – Assyrian) represents the eastern branch of the group of Semitic languages, the language of the people of Iraq (Babylon and Assyria), which wrote the histories and their decency and their knowledge. So how was the origins and evolution of language and writing in Mesopotamia?

About the fourth millennium BC swept the Sumerian people who do not know the ethnic origin and the origin of language, swept through the southern part of Mesopotamia and took over the country and raped her Aboriginal any Semites, and so tomorrow Sumerians since Prince and throughout 1,500 years make up prevailing in Mesopotamia Cultural Group, as it scored cane a head start in creating an upscale culture evidenced by the number of manuscripts and monuments they left us. And codes of the Sumerians includes important information about the administrative and commercial laws and their systems and rituals of their religion.

Within the first five centuries of sovereignty over the South Sumerian Mesopotamia, they began to use the picture writing known Palmsmarah, has devised a process and the evolution of cuneiform writing several stages and phases of the mission is passed:

1 – phase of the picture: where things are expressed draw images directly draw a fish as if to express the fish or to paint forward to express their foot or paint to express the sun from the sun.

2 – phase symbolic: where is expressed in devising side sheen of the original image, such as using the mark function on the sun to express meanings derivative (such as day, glossy, bright, bright, lustrous, Munir, Amadi, warm …. etc.) and the use of the mark function on =”القدم للتعبير عن (السير والوقوف ….. الخ). “>foot to express (to walk and stand ….. etc).

الطور الصوتي/ المقطعي: وفي هذا الطور أستُخدمَت العلامات ليس من أجل معناها الصوري أو مدلولها الرمزي إنما من أجل صوتها فحسب

3 – phase audio / CT: In this phase marks were used not for the meaning of the picture or the symbolic significance but only for her voice. In this way enables Alravedaon ancient writing of science and moral expressions in the form of audio clips names>

In the light of available information can not say for sure that all the credit in the development of cuneiform writing, developing and upgrading them back to the Sumerians, scholar David Deringr say in this regard, it is stated: “It is not certain that the Sumerians who Osenbtoa this cuneiform writing was back origin indigenous Alyalskan to Mesopotamia

أي الأكديين (البابليين ـ الآشوريين) وقد تكون مقتبسة من أصقاع أخرى في العالم”.

any Akkadians (Babylonians, Assyrians) may be adapted from other parts of the world.

وتعليل الباحث ديفيد ديرنغر مبني على حقيقة وجود أوجه شبه بين كتابة السومريين الأصلية وكتابة العيلاميين والكتابة الهيروغليفية المصرية. The explanation researcher David Deringr is based on the fact that there are similarities between writing the original Sumerians and Elamites writing and Egyptian hieroglyphs.

“في الألف الثالث قبل الميلاد، أي بعد مضي ألف سنة على الأجتياح السومري للبلاد، أفلح الشعب الأكدي (السامي) في استعادة نفوذه وسيادته الثقافية على البلاد، وأستمرت الكتابة المسمارية وسيلة الكتابة لدى البابليين والآشوريين طوال أكثر من ألفي عام، ،

In the third millennium BC, that is, after a thousand years to sweep the Sumerian the country, randomly selected people Akkadian (High) in the restoration of his influence and sovereignty culture of the country, and continued cuneiform writing means writing the Babylonians and Assyrians for more than two thousand years, it flourished on their hands and stood Alhoo,

لا سيما في عهد الفتوحات البابلية بزعامة الملك العظيم حمورابي في أواخر القرن الثامن عشر قبل الميلاد، فلعبت المسمارية دوراً كبيراً في تدوين وحفظ الثقافة والعلوم والمعارف البابلية في عصرها الذهبي، حيث تم في تلك الحقبة الزمنية تدوين نصوص معظم الآداب البابلية (الأكدية) وقوانين ونظم الإدارة

especially in the era of the conquests of the Babylonian led by the great king Hammurabi in the late eighteenth century BC, Vlabt cuneiform a major role in the recording and save the culture, science and knowledge Babylonian in its golden age, where it was in that period of time that the texts of most of Arts Babylonian (Akkadian) and the laws and management systems and trade, most notably the notorious Code of Hammurabi.

“أما الآشوريون فقد بلغوا بالكتابة المسمارية قمة مجدها ورقيها، والألواح المسمارية التي تغص بها مكتبة الملك الآشوري المحب للعلم والمعرفة آشور بانيبال، والتي يصل عددها الى عشرات الآلاف في شتى المجالات الدينية والطبية والتنجيم والرياضيات والتاريخ والأدب والقانون وسائر علوم زمانهم، خير شاهد على عناية وأهتمام الآشوريين

The Assyrians have reached the cuneiform summit glory and advancement, mowing and panels that are filled by the Assyrian king library devotee of science and knowledge Ashurbanipal, and that as many as tens of thousands in various religious, medical and astrology, mathematics, history, literature, law and the rest of their time science fields, the best witness to the attention of the Assyrians care

بفن الكتابة، وهذا ما يؤكده الباحث ديفيد ديرنغر بقوله:”الكتابة المسمارية بلغت أوج تطورها على يد كتاب (نسّاخ) الملوك الآشوريين، وجمال المسمارية في المخطوطات الآشورية يناسب الذوق العصري”.

the art of writing, and this is confirmed by researcher David Deringr saying: “cuneiform writing at the peak of its development at the hands of the book (scribe) Assyrian kings, and the beauty of cuneiform in Assyrian manuscripts fits the modern taste.”>

“لكن، على الرغم من المستوى الرفيع الذي بلغته الكتابة المسمارية على أيدي النساخ الآشوريين الذين أفلحوا في تقليص عدد مقاطعها في نهاية المطاف الى بضعة مئات من المقاطع الصوتية فحسب، إلا أن ذلك لم يسعفها في مجاراة الألفبائية الآرامية التي شكلت بحق منعطفاً تاريخياً في فن الكتابة،

But, in spite of the high-level language cuneiform writing at the hands of the Assyrian scribes who have succeeded in reducing the number of syllables in the end to a few hundreds of audio clips only, but that takeovers in alphabetical Aramaic keep up that formed the right of a historic turning point in the art of writing, Akkadian cuneiform forced quotes in eighth percent BC, during the reign of King Sennacherib to retreat in front of Aramaic, the fact that Aramaic writing in alphabetical order using simplified facilitated the spread in the general community while highly complex captive tiles and the temple remained cuneiform Tlassmha not be redeemed only kings and priests.

www.nala4u.com / www.meltha.dk

3 تعليقات على “Literature and Language Assyrian”

  1. شكري الجزيل على جهودكم المبذولة و على الكم الكبير من المعلومات و اود التاكيد على
    1. ملحمة نزول عشتار التي لم تذكر من قبل الكثيرين بالاضافة الى مشاهدتها و هي تقود محاربيها ( وفق نصوص موثقة )
    2. الكثير من الطقوس التي تتلى لغرض التخلص من الأحلام الشريرة و كذلك لأستحضار الارواح
    3. الكل يسمع بما تحويه مكتبة اشوربانيبال و لم يقرا منه احد ( طبعا لان المتحف البريطاني يضم الالاف من الألواح المجربات المسروقة و المحفوظة في بريطانيا فقد تم سرقتها بالكامل و نحن نردد كالببغاوات ما يقال لنا و ما تحويه دون ان نعرف منه شيئا)
    4. اود ان اؤكد ان المهتمين الحقيقيين بعلوم الأولين هم المتبعين لعلم الأثروبولوجي ( علوم الأنسان القديمة القابلة للتطبيق ) على اختلاف الوانها و الغيبية او الروحانية بصورة خاصة لأنهم برعوا فيها و بلغوا برقي لا يمكن للكثيرين ادراكه في الوقت الحاضر و لعلكم تكونوا ممن ينشر بعضا مما ترجم من الألواح المسمارية المكتوبه في الألواح الطينية علما الكثير منها ترجم و نشر منذ الثلاثينيات .
    5. الحقيقة تقال وهي قيمة المقال بما يحويه من علوم و اداب و ثقافة و ترجمة لألواح و ليست اماكن تاريخية و اسماء حكام و ما عملوه و كيف تقاتلوا فهذه المعلومات متوفرة بكتب المتوسطة ابناء 13 عاما و التي يراد منها الحشو لا اكثر و تؤكد مدى الفراغ و الضحالة لناشريها و التكرار المنقول . تحياتي

  2. لم اقرا في كل ما كتبته عن الكلدان وهم قبيله اراميه مثل اي قوميات اخرى وبابل هي مهد وحضاره الكلدان وجلكامش هو واحد من تراثها وليس اشوري ونبوخذنصر احد ابطال الكلدان الذي غزا الغرب واسرائيل وعندما سئل نبوخذنصر رئيس جيشه (وزير دفاع حاليا )من يكون هؤلاء العبرانيين قال انهم من نسل الكلدان والدليل ان ابراهيم خرج من اور الكلدان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

Nala4U.com